سورة البقرة — الجزء 20
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة: 284) هذه الآية فيها وازعٌ ودافع للمؤمّن في أن يستقيم على طاعة الله، وأن يجتنب معصية الله؛ فإذا كانت سورة البقرة تحدّثنا عن الأحكام التّشريعيّة، فإنّها تدعونا إلى مراقبة الله، وإلى التّيقّظ للمحاسبة على ما قدّم الإنسان ﴿يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ﴾ (البقرة: 284) لكنّ هذه الآية الكريمة لما نزلت شقّ ذلك على أصحاب رسول الله -‘ - أو على عدد منهم وذهبوا إلى رسول الله (وقالوا يا رسول الله كلّفنا من الأعمال ما نطيق، كلّفنا بالصّلاة والصّدقة والصّيام ولا نطيق وأنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها ) ﴿وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ﴾ (البقرة: 284) لأنّ الشّخص قد يخفي شيئًا ثمّ بعد ذلك لا يباشره، لا يقوم بتنفيذه؛ وإنّما يقع في نفسه ثمّ يصرفه عن نفسه. فهل هذا يحاسب عليه العبد؟ فعلمهم الرّسول -‘ - وقال (أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم (سمعنا وعصيّنا ) قوّلوا ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾، قال فلمّا اقترئها القوم وذلّت بها أنفسهم. أنزل الله التّخفيف بعد ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (البقرة: 286) ) قال الله قد فعلت. وفي روأيةٍ (نعم ) ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ (البقرة: 286) قال الله قد فعلت. وفي روأيةٍ (نعم ) ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ﴾ (البقرة: 286) وربّنا يردّ عليهم ويقول : (نعم قد فعلت ) وهذا كرّم من الرّبّ الكريم اللّطيف -، وهذا من جميلٍ استجابات الصّحابة الكرام - رضي الله عنهم - حينما ذلّت السنتهم، وقالوا مقرّين خاضعين ومستسلمين ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ (البقرة: 285) لذلك قالوا إنّ الحكم المستفاد من قوله ﴿وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ﴾ (البقرة: 284) نسخٌ بهذه الآية أي : بقوله ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286) وكانت هذه المرحلة، ثمّ بعد ذلك بين الله التّخفيف، وأنّ الإنسان لا يؤاخذ بذلك ولذلك جاء عن النبي ﷺ كما في الصّحيحين (إنّ الله تجاوز عن أمّتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلّم )؛ أمّا الهمّ؛ فإنّه لا يحاسب عليه الإنسان لكن إذا تحوّل إلى عزمٍ وإصرارٍ فإنّه يعاقب عليه أو يستحقّ العقاب عليه ويشهد بذلك قوله -‘ – (إذا التقاء المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار قالوا يا رسول الله هذا القاتل؟ فمًا بال المقتول؟ قال : إنّه كان حريصًا على قتل صاحبه ) لأنّ هذا عزم وإصرار وسعي ومباشرة لكنّه لم يصل إلى الآخر؛ وإنّما سبق الآخر إلى ذلك، وكذلك إصرار أصحاب الجنّة على ما أصرّوا عليه كما هو معروفٌ بسورة القلم قال الله ﴿وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة: 284).
(ءامن ٱلرّسول بمآ أنزل إليه من رّبّه وٱلمؤمنون كلٌّ ءامن بٱللّه وملٓئكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحدٖ مّن رّسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك ٱلمصير ٢٨٥ لا يكلّف ٱللّه نفسًا إلّا وسعها ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ﴿وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ٢٨٦) هاتان الآيتان آيتان كريمتان جليلتان، لذلك قال الرّسول -‘ – (الآيتان من آخرٍ سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفّتاه ) أي كانتا سببًا في حفظه أو كفتاةٍ من الشّرور أو كفّتاه عن قيام اللّيل، وقد جاء عن النبي ﷺ في مجيء ملكٍ بالبشارة إلى رسول الله -‘ - والنّبيّ -‘ - جالس وعنده جبريل عليه السلام، وخرج أو نزل هذا الملك (وقال له أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك سورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة ) وهذا الختام بسورة البقرة فيه ذكرٌ لحال المستجيبين، تقدّمٌ أنّ سورة البقرة على قول كثيرٍ من أهل العلم : يدور حول الاستجابة لأوامر الله؛ لأنّ سورة البقرة سورة بيان الهداية ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم﴾ (البقرة: 109) حديث عن الكتاب وهداية الكتاب وبيانٍ لطريق الهداية، وبيّنت في صدر السّورة حال المستجيبين والمهتدين (هدٗى لّلمتّقين ٱلّذين يؤمنون بٱلغيب) فوصفت أهل التّقوى، وأيضًا في الختام وصفت هؤلاء المتّقين هؤلاء المهتدين، فذكر الله حال المستجيبين؛ لكنّ هؤلاء اليهود الّذين تعنّتوا وخالفوا وفعلوا ما فعلوا.
فقال ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة: 285) وقدّم الرّسول في الذّكر فشرّف لهم أن يقتدوا بالرّسول فالرّسول آمنٌ، وهمٌ عليهم أن يؤمّنوا وأن يوافقوا رسولهم : ﴿كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ﴾ (البقرة: 285) فهذا من أركان الإيمان : : الإيمان بالله والإيمان بالملائكة والكتب والرّسل ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِۦ﴾ (البقرة: 285) فنحن نؤمن بالرّسل جميعًا لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رُّسُلِهِۦ، بل نؤمن بهم جميعًا وهذا فيه ما وجد من تفاضل بين الرّسل؛ لأنّ هذا شيء وعدم التّفريق بينهم في الإيمان شيءً آخر، فليس هناك تفريقٌ بينهم في الإيمان بهم؛ بل يجب الإيمان بهم جميعًا. بل كما بيّن الله - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا۟ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا۟ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾ (النساء: 150) [ النّساء : 150 - 151 ] هذا يدلّ على وجوب الإيمان بجميع الرّسل قال ﴿وَقَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ (البقرة: 285) وتأمّلوا (وإليك المصير) : هذا فيه إثبات الآخرة؛ الإيمان باليوم الآخر؛ فإذا هنا : الإيمان بالله والملائكة والكتب والرّسل والإيمان باليوم الآخر، وجاء أيضًا : ذكر الإيمان بالقدر في مواضع أخرى ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49) [ القمر : 49 ] نعم.
قال الله ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ﴾ (البقرة: 286) تقدّمٌ أنّ هذا يقرّر القاعدة المعروفة : المشقّة تجلب التّيسير، وهي أيضًا : رفع الحرج عن الأمّة، والأمّة لا تكلّف إلّا بما تطيق وهذا من رحمة الله بها. ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ﴾ (البقرة: 286) قال بعضهم في قوله ﴿وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ﴾ (البقرة: 286) هكذا (افتعلت ) بخلافٍ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ في باب الحسنات ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾؛ لأنّ الحسنة موافقةً للفطرة؛ وأمّا اكتساب السّيّئة فهو يحتاج إلى عملٍ؛ ولأنّه على خلاف الفطرة، قال الله - سبحانه - بعدها ذاكرًا قول هؤلاء :
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (البقرة: 286) أجابهم الله : نعم قد فعلت، قالوا هنا في الشّرح (لا تعاقبنا إنّ نسينا أو أخطأنا في فعلٍ أو قولٍ بلا قصد منّا ) قالوا هذا لمٌّ؟ لأنّ : أخطاءٌ يقال : - (أخطأ فلانٌ فهو مخطئٌ ) إذا وقع في الخطأ بلا قصدٍ، بخلافٍ : خطأٌ فهو خاطئٌ؛ فالخاطئ متعمّد الخطأ، والمخطئ الّذي لم يتعمّد الخطأ، هذا من الفروق بين خطأٍ وأخطأ، وبيّن المخطئ والخاطئ.
قال ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ﴾ (البقرة: 286) وأجابهم الله إلى ذلك قالوا هنا : (ربّنا لا تكلّفنا ما يشقّ علينا ولا نطيقه كما كلّفت من قبلنا ممّن عاقبتهم على ظلمهم كاليهود ) لذلك قال ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَـٰتٍ أُحِلَّتْ﴾ (النساء: 160) [ النّساء : 160 ] إلى آخر الآية الكريمة فبسبب ظلمهم حرمت عليهم طيّباتٌ، (والإصر ) : الثّقل والعهد الثّقيل، فهمٌ يسألون الله التّخفيف، وألّا يثقل عليهم وألّا يكلّفهم عهدًا لا يطيقونه أو لا يقدّرون على الوفاء به. ﴿وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ (البقرة: 286) فربّنا سبحانه يعفو عنهم، يعفو عنّا نسأل الله أن يعفو عنّا بمحو الذّنوب وسترها، وكذلك بإدخالهم الجنّة، ففي المغفرة إزالة المرهوب وفي الرّحمة تحصيل المرغوب.
﴿أَنتَ مَوْلَىٰنَا﴾ (البقرة: 286) فالله مولانا ﴿نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ ﴿فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ (البقرة: 286) اللّهمّ آمين.
قال الشيخ حفظه الله
من فوائد الآيات
• جواز أخذ الرّهن لضمان الحقوق في حال عدم القدرة على توثيق الحقّ، إلّا إذا وثّق المتعاملون بعضهم ببعضٍ: قال الله (فرهنٞ مّقبوضةٞ) ثمّ قال ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ ٱلَّذِى ٱؤْتُمِنَ أَمَـٰنَتَهُۥ﴾ (البقرة: 283).
• حرمة كتمان الشّهادة وإثمٍ من يكتمها ولا يؤدّيها: قال الله ﴿وَلَا تَكْتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ﴾ (البقرة: 283) فلا ناهية ﴿وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٌ قَلْبُهُۥ﴾ (البقرة: 283)
• كمال علم الله تعالى واطّلاعه على خلقه، وقدرته التّامّة على حسابهم على ما اكتسبوا من أعمالٍ: قال الله سبحانه ﴿وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ﴾ (البقرة: 284) وهذا فيه أنّه يعلمه سبحانه، ثمّ قال أيضًا ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة: 284).
• تقريرٌ لأركان الإيمان وبيانٍ لأصوله: وهذا في قوله سبحانه ﴿كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ﴾ (البقرة: 285) إلى آخر الآية.
• قام هذا الدّين على اليسر ورفع الحرج والمشقّة عن العباد: قال الله سبحانه ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286) فلا يكلّفهم الله إلّا ما يطيقون، ولا يحاسبهم على ما لا يستطيعون.
وبهذا نكون بفضل الله وتوفيقه قد انتهينا من التّعليق على تفسير سورة البقرة.
ونسأل الله أن يرزقنا العلم النّافع والعمل الصّالح،
وننتقل إلى التّعليق على تفسير سورة آل عمران.