مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الجمع بين قوله (إنك لا تهدي من أحببت) ، وقوله(وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم)

سلسلة لاريب فيه · الدرس 2 من 47 · 3 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. إشكال إثبات الهداية ونفيها
  2. هداية بيان عامة وتوفيق خاص
التفريغ النصي الكامل للدرس

إشكال إثبات الهداية ونفيها

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لا ريب فيه دفع إشكالات في فهم بعض الآيات قد يقرأ قارئ قول الله سبحانه وتعالى، ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآ2ءُ﴾ ويقرأ قول الله سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾3 ثم يقرأ قول الله عز وجل ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾4 فيقول: كيف ذلك أثبت الله عز وجل الهداية في مواضع ونفاها في مواضع أثبت للرسول ﷺ الهداية في قوله ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ونفاها عنه في قوله ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾، وكذلك في قوله ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآ5ءُ﴾ فيقول: كيف ذلك

هل الرسول ﷺ يهدي أم أن الرسول لا يهدي؟

هداية بيان عامة وتوفيق خاص

فيقال: الجواب عن ذلك أن يُعلم أن الهداية هدايتان هناك هداية عامة وهناك هداية خاصة هناك هداية عامة بمعنى البيان والإرشاد. وهذه عامة فالله يبين لعباده، وكذلك رسله وأنبياؤه، وكذلك العلماء الربانيون يبينون للناس الحق.

ولذلك جاء في بعض المواضع ذكر الهداية بأمر عام. فقال: ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾6 فالقرآن هدى للناس مع أنَّ بعض الناس لا يهتدون بالقرآن الكريم لكنه هدى للناس أي: بيان وإرشاد للناس كما قال ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَـٰمِ﴾7 أي: يدعو كل الناس إلى دار السلام. ثم قال ﴿وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾8 فانظر إلى الفرق رحمك الله قال والله يدعو، ولم يذكر المدعو لم يذكر المفعول قال أهل العلم: حُذف للتعميم أي: يدعو الجميع لكنَّه لمَّا ذكر الهداية ذكر هؤلاء الذين يستفيدون من هذه الهداية.

فقال: ﴿وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ كذلك هنا في هذه الآيات معنى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾9 أي: لا تهدي هداية التوفيق وهي الهداية الخاصة هداية التوفيق والتسديد فهي خاصة بالله سبحانه وتعالى، هداية التوفيق خاصة بالله عز وجل فهو الذي يوفق ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ سبحانه وبحمده. وأما هداية البيان فهي هداية عامة فالله سبحانه وتعالى، يعطيها لأوليائه ولعباده الصالحين وللأنبياء والمرسلين فمعنى قوله ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ أي: لا تملك هداية التوفيق وإنَّما الذي يملكه هو الله سبحانه. وأما معنى قوله ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾10 أي: وإنك لتدل ولتبين فالرسول يدل ويبين ويرشد ﷺ وبهذا يندفع الإشكال ﴿وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وذلك الكتاب لا ريب فيه

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 272 ↩
  3. آية: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 56 ↩
  4. آية: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 52 ↩
  5. آية: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 56 ↩
  6. آية: ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
  7. آية: ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَـٰمِ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 25 ↩
  8. آية: ﴿وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 25 ↩
  9. آية: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ — القصص: 56 ↩
  10. آية: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — الشورى: 52 ↩

من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)

دروس مشابهة