منظومة الزمزمي الدرس السابع عشر
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فما زال الحديث موصولًا بالقراءة في منظومة الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في "أصول التفسير وعلوم القرآن" مع التعليق عليه، وقد توقفنا في اللقاء السابق عند أسباب النزول، وما زلنا في هذا المبحث منه، وهو: " النوع العاشر من العقد الأول المتعلق بنزول القرآن الكريم".
تكلمنا في اللقاء السابق على المرويات المروية في أسباب النزول، وماذا عنها إذا كانت متصلةً أو منقطعة، وماذا عنها إذا رويت عن الصحابة أو رويت عن التابعين، وأظن أننا توقفنا عند مسألة: ماذا يرى بعض العلماء كالحاكم في قضية تفسير الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ؟
فبدايةً تفسير الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ما حكمه؟ لأن الكلام هنا إن الرواية إذا جاءت عن الصحابي في أسباب النزول كان لها حكم الرفع، فهل هذا في كل ما ورد عن الصحابة في التفسير؟
هذه مسألة يذكرها أهل العلم في ذلك، فالذي مال إليه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك هو أن تفسير الصحابة له حكم الرفع بإطلاق، وهو ظاهر كلام ابن القيم
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
؛ لأن ابن القيم يرى أن الصحابة لما أوتوا من الذكاء والزكاء، ومشاهدة التنزيل ومعرفة التأويل؛ فإنَّ التفسير المروي عنهم بمثابة المرفوع إلى الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ لأنهم كانوا يتلقون عنه ويأخذون منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا يتقدمونه في قول أو فعل.
بينما ذهب جمهور أهل العلم إلى أن تفسير الصحابي ليس له حكم الرفع إلا في أحوال، وهذا ما قال به الحاكم في كتابه "علوم الحديث"، فالحاكم في "علوم الحديث" ذهب إلى ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من أن التفسير الذي يرويه الصحابي ليس له حكم الرفع إلا إذا كان في سبب النزول، هو نفسه -
يعني إذا حررنا قوله- أن عنه قولين:
قول ذكره في "المستدرك على الصحيحين".
والقول الثاني ذكره في "معرفة علوم الحديث".
ففي "معرفة علوم الحديث" إن الصحابي تفسيره إذا كان في أسباب النزول له حكم الرفع، إذًا معناه أن هذا فقط في أسباب النزول، وهذا المعتبر عند أهل الحديث أو عند جمهور أهل الحديث وهو القول الثاني للحاكم، هو المعتبر عند جمهور المحدثين أن تفسير الصحابي لا يقال إنه من قبيل الرفع إلا في أبواب معينة منها أسباب النزول، ولذلك قالوا -كما قال العراقي- في منظومته في الألفية:
وَعُدَّ مَا فَسَّرَهُ الصَّحَابِي
رَفْعًا فَمَحْمُولٌ عَلَى الْأَسْبَابِ
يعني الذين حملوا تفسير الصحابي بأنه مرفوع، فهذا محمول على أسباب النزول، وأيضًا يقال أن هناك أحوال أخرى يقال إنها لها حكم الرفع إذا كان ما ذكره الصحابي مما لا يقال من قبيل الرأي؛ فيلحق بذلك إذا كان كلام الصحابي في تفسير الآية مما لا مجال للرأي فيه، ولم يكن الصحابي ممن ينقل عن بني إسرائيل إذا كان الخبر يمكن تلقيه عنهم.
إذًا أنا عندي الآن فيه مذهب للحاكم، حتى مذهب الحاكم هذا ما به؟ هو نفسه لم يتفق عليه؛ يعني له فيه قولان: قول قاله في "المستدرك"، وقول قاله في "علوم الحديث"، وبعضهم يُرجح ما قاله في "علوم الحديث"، وهو الأقرب لقول الجمهور، بغض النظر لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه الأصح عنه كذا، لكن القول المعتمد عند الجمهور أن تفسير الصحابي بإطلاق ليس له حكم الرفع.
لكن ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون له حكم الرفع؟ في أحوال، منها: ما كان في أسباب النزول، لماذا؟ لأن أسباب النزول لا مجال للاجتهاد فيها، إذا كانت أسباب نزول صريحة؛ يعني يقول حدث كذا فأنزل الله كذا، الصحابي لا يجتهد في مثل ذلك؛ لأن هذه واقعة وقعت، ولذلك سنقول: إذا كان في أسباب النزول ولنضف معها كلمة، نقول: "الصريحة".
المسألة الثانية:
التي هي تستطيع قول إنها القاعدة العامة التي دخل فيها أسباب النزول أصلًا؛ إنه إذا كان تفسير الصحابي مما لا مجال للرأي فيه، لماذا؟ لأن الصحابي يجتهد كغيره، بل هو أفضل من غيره ممن جاء بعده، فعلى ذلك إذا كان الخبر الذي أتى عنه في تفسير الآية يتعلق بأمر غيبي أو بأمر طريقه السمع، فالصحابي كيف يقوله من تلقاء نفسه؟ لا بد أن يكون قد تلقاه من غيره، والأصل أن يتلقاه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
لذلك بعض الروايات الواردة في أسباب النزول، أو الواردة في تفسير بعض آيات، أو المتعلقة بالجنة والنار؛ فهذه لها حكم الرفع؛ لذلك مثلًا لما ورد في قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾1، ما ورد عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: "
إن الله ليرفع ذرية العبد إليه حتى تقر عينه بهم
"؛ يعني يمكن لشخص أن تكون درجته أقل فيرفعه ربنا؛ لماذا؟ لكي تقر عين الشخص به، وقرأ الآية الكريمة، فهذا القول نقول هو له حكم الرفع؛ لأن مسألة أن الله يرفع الذرية ويكونون معه، من أين يأتي بها ابن عباس؟ لا بد أن يكون قد تلقاها من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيكون له حكم الرفع.
طالب:
....
الشيخ:
لا، حتى لو معارض، فنحن عندنا ممكن يكون حديث ظاهره تعارض مع حديث آخر ويمكن الجمع بينهما نقول له حكم الرفع.
الشرط الثاني: ﴿إِلَّا﴾ يكون الصحابي ممن ينقل عن بني إسرائيل، ﴿إِلَّا﴾ يكون صحابيًا ينقل عن أهل الكتاب كما هو مشهور عن بعض الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ كعبد الله بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مثلًا إذا كان الخبر مما يمكن نقله عنهم؛ وهذا قيد مهم، كثير ممن يذكر هذا الشرط الثاني لا يذكر هذا القيد مع أنه مهم في الحقيقة كما نبه عليه بعض العلماء، الذي هو: إذا كان مما ينقل عن بني إسرائيل أو يمكن نقله عنهم، لماذا؟
تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ إنه إذا روى بعض الصحابة الذين عُرفوا بالنقل عن بني إسرائيل خبرًا لا علاقة له بأهل الكتاب، فلا نتوقف في قبوله ولا نقول يحتمل أنه أخذه عن بني إسرائيل؛ لأن هذا ما له علاقة ببني إسرائيل أصلًا، وذكروا من أمثلته على ذلك أن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -وإن كان ورد عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ النهي عن الأخذ عن أهل الكتاب، وورد عنه الأخذ عن أهل الكتاب، والعلماء جمعوا في ذلك أمورًا، وأنه ينهى من ليست له خبرة، إلى غير ذلك من طرق للجمع.
الشاهد:
أن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا عُرف أيضًا لدى أهل العلم بأنه قد يأخذ عن بني إسرائيل أو أهل الكتاب بعض الأشياء، لما ذكر الحديث المشهور أو الرواية المشهورة أو الأثر المشهور في أن القرآن نزل إلى بيت العزة من السماء الدنيا ثم ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مفرقًا، وأنه فصل من اللوح المحفوظ ووضع في بيت العزة من السماء الدنيا؛ هذا أثر عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، لا نقف على حديث مرفوع في المسألة، العمدة أثر ابن عباس.
بعضهم طعن في الأثر مع أنَّ إسناده صحيح، كان من طرق الطعن قالوا: ابن عباس ينقل عن بني إسرائيل، فكان الجواب: وما علاقة هذا الخبر ببني إسرائيل؟ هذا يتكلم عن نزول القرآن وهم أصلًا ينكرون القرآن، ويتكاتمون مثل ذلك، فمثل هذا لا نجده عنهم ولا يؤخذ عنهم، فأمنا هذا الجانب؛ فلذلك قبلت الرواية حينئذٍ.
إذًا مسألة ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ من أهل العلم "﴿إِلَّا﴾ يكون الصحابي من المعروفين بالنقل عن أهل الكتاب"، نقيدها بقيد، ما هو؟ إذا كان الخبر مما يمكن أن ينقل عن بني إسرائيل، أما إذا كان لا يمكن أن ينقل عنهم فلا حاجة إلى هذا الاشتراك.
وإذا كان أمرًا غيبيًا فالمسألة واضحة؛ لأن هذا يقال له حكم الرفع، بل إذا قال الصحابي هذا الكلام ليس في التفسير فقط، بل في عموم الروايات عن الصحابة، فلها حكم الرفع؛ ولذلك لو أتانا ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ باب من الأبواب والصحابي قال كلامًا لا يقال من قبيل الرأي وتحقق فيه هذا الأمر، فإننا نحكم له بالرفع، ويدخل في ذلك فضائل القرآن الكريم وباب الثواب وما إلى ذلك.
ولذلك في أثر ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ في مسألة: «
مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ
» [رواه الترمذي].
فبعض المحدثين ومن أئمة العلل من أعل الحديث بالوقف، وقال هو موقوف على ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: فماذا كان؟ هب أنه موقوف؟ هل ابن مسعود يقول هذا من قبيل الرأي؟ لا يقال هذا من قبيل الرأي، فهو له حكم الرفع، فسواء قال "قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" أو لم يقل، فله حكم الرفع كذلك.
مما ورد الخلاف فيه:
قول الصحابي: "نزلت الآية في كذا"، وهذا تكلمنا عنه المرة الماضية، هذا الذي وقع الاختلاف فيه؛ إذًا هم مجمعون على أن الصحابي إذا ذكر قصةً أو حادثة ثم ذكر سبب النزول أنها سبب النزول حقيقة؛ لأنه قال "فأنزل" أو "فنزلت"، كلهم يُدخل ذلك في المرفوع، هذا لا نزاع بينهم في ذلك كما ذكر شيخ الإسلام في مقدمة في "أصول التفسير".
لكن إذا قالوا: "نزلت الآية في كذا"، فهذا اختلفوا فيه؛ لأن الصحابي قد يقول هذا الكلام من باب أنه يندرج تحت عموم الآية، إن هذه الآية عامة يدخل فيها هذه الواقعة، فاختلفوا في ذلك، إذًا اختلافهم في ماذا في أسباب النزول؟ في التعبير بقول "نزلت الآية"، يعني أنت تقرأ بعض الروايات يقول لك: قال حذيفة مثلًا في قوله: ﴿وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾2 قال: "نزلت الآية في النفقة"، ورد عنه ذلك، "نزلت الآية" هكذا في النفقة، وورد في الرواية في الحديث أكثر من "نزلت الآية" في أن الرجل يذنب الذنب فيقول لا يتوب الله عليَّ فلا يتوب فيهلك، ورد أيضًا القصة المشهورة في مسألة ما قال أبو أيوب الأنصاري رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: "إنكم لتؤولون هذه الآية هذا التأويل، نزلت فينا معشر الأنصار"، القصة المعروفة في مسألة أن كانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فإذا قال الصحابي "نزلت الآية في كذا" اختلفوا؛ فبعضهم يقول ليست من قبيل المرفوع، وبعضهم يقول من قبيل المرفوع، وهذا الذي ذكرناه في آخر الدرس الماضي، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ البخاري
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
يدخله في المسند، يدخله في حكم المرفوع؛ ولذلك أدخله عنده في الصحيح، تجد الرواية بالسند متصلة إلى ابن عباس "نزلت الآية في كذا"، إذًا هو أدخله عنده في المرفوع؛ لأنه قصره على المرفوع إلى الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بخلاف الروايات المعلقة مثلًا.
والزركشي ذكر أن مسلمًا لم يصنع ذلك أو أنه خالفه، لكن الظاهر أن صنيع مسلم كصنيع البخاري؛ ولذلك الأقرب أن مسلمًا كالبخاري في ذلك، لكن الإمام أحمد وبعض أهل المسانيد لا يدخلونه في المسند، وإن كان في بعض الأحوال قد يتعامل معه الإمام أحمد معاملة المسند، وأصل هذا الكلام موجود عند شيخ الإسلام
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
بدون آخر جملة، يعني شيخ الإسلام في "مقدمة أصول التفسير"، ذكر ذلك أن منهم من يدخله في المسند وهذا صنيع البخاري، ومنهم من لا يدخله في المسند وهذا ما عليه الإمام أحمد وبعض أهل المسانيد.
وبعض العلماء يقول هذا بحسب القرائن، ولا شك أن القرائن لها عامل كبير في ذلك، وكذلك جمع الروايات؛ لأنه أحيانًا نجد رواية ليس فيها التصريح بالسبب بقول "فأنزل" أو "فنزلت"، وفي بعضها نجد التصريح، فقد تكون الرواية مؤيدة لهذا القول أو لذاك القول.
طالب:
شيخنا، "نزلت الآية في كذا وكذا"،....
الشيخ:
"فأنزل" أو "فنزلت"، قلت إن بعضهم عبر بمسألة سبب نزول الآية، لكنها غير معهودة في الروايات.
طالب:
....
الشيخ:
نعم، لأن "الفاء" تدل على التعقيب وأنها مترتبة عليها وأنها سبب فيه؛ لأن عندنا "الفاء" نسميها فاء السببية أصلًا، لكن كل هذا يرجع فيه إلى مسألة القرائن، لكن مسألة قول من قال من العلماء إنه إذا صرح الصحابي وقال "سبب نزول الآية كذا"، فقلنا هذا من خلال الواقع -يعني غير مشهور أصلًا ولا معهود- وكثير ممن جمع روايات في أسباب النزول لم يأتِ برواية واحدة فيها ذلك، يمكن أنا أشرت في الدرس قبل الماضي أو الذي قبله أيضًا إلى أهم الكتب أو أبرز الكتب في أسباب النزول، وأن فيها من جمع الروايات الصحيحة والضعيفة وحرر القول فيها أيضًا معها.
باعتبار أننا ذكرنا تفسير الصحابي، إذًا هذا الذي يهمنا في أسباب النزول، لكن كتتمة للكلام إن تفسير الصحابي يكون حجة أيضًا في أبواب أخرى ليس في باب أسباب النزول فقط؛ يعني لنقل إن أسباب النزول هذه التي فيها حكم الرفع ليس معناها أن أقوال الصحابة الأخرى لا يلتفت إليها، ليس معنى ذلك، ﴿أَنَّمَا﴾ نحن نقول ما الذي يقال إنه كأن لو قال: "قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
ولذلك كان الرد على ابن القيم
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
لما انتصر لهذا الكلام وأنه في حكم الرفع لكلام الحاكم ونحو ذلك، أن قالوا: لكن الاحتياط في نسبة شيء إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقتضي منا التوقف في ذلك، أنت الآن عندما يكون صحابي قال، تقول هذا حديث مرفوع؛ يعني أنت تقول قال رسول الله، أليس عندنا احتياط؟ لماذا نحن نقوم بعلم الجرح والتعديل والحديث الصحيح والضعيف ولا نقدم ولا نتجاسر على نسبة حديث إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا إذا ثبتت صحته؟ فالاحتياط يقتضي أنه إذا وجد مجال للاجتهاد للصحابي لا نجعله في عداد المرفوع، لكن ليس معنى ذلك أننا لا نحتج به؛ نحتج بتفسير الصحابي وهناك مواضع أظهر في الاحتجاج.
قول الصحابة بإطلاق في التفسير أولى من قول من بعدهم لا شك، وإننا نرجع إليهم في تفسير القرآن وفي غير تفسير القرآن، هذا أمر واضح،
وأن قولهم أفضل من قول من غيرهم لعدة أسباب، منها:
الأمر الأول:
لقربهم من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومشاهدتهم للتنزيل وما إلى ذلك.
الأمر الثاني:
سلامتهم وخلوصهم من بدع الاعتقاد والبدع العملية وغيرها؛ يعني من جاء بعدهم دخله التعصب ودخله الابتداع، أما هم فسالِمون من ذلك، فليس فيهم واحد من أهل البدع، هذا شيء.
الأمر الثالث:
سلامة قصدهم، لا يوجد واحد عنده رياء ولا واحد فيهم عنده شهرة ولا واحد فيهم سيكون متعصبًا لمذهب، لا يوجد عندهم ذلك، فهذا كله يجعلنا نأخذ بهذا.
الأمر الرابع:
لسليقتهم العربية وفصاحتهم؛ لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين وهم أهل لغة أصلًا.
إذًا نأخذ بقولهم لقربهم من عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومشاهدتهم التنزيل، ونأخذ بقولهم أيضًا لسلامة معتقدهم وخلوصهم من البدع والشوائب، لسلامة قصدهم ونيتهم، لفصاحتهم وعلمهم باللسان العرب.
إذًا هذا الأصل في أننا نقدم قولهم على قول من جاء بعدهم، لكن فيه أبواب الأخذ بقولهم حجة أيضًا، لا من باب أننا نقول إنه مرفوع، لكنه حجة، ما هذا؟ تفسير الألفاظ؛ ما جاء عن الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ في تفسير المفردات الغريبة في القرآن الكريم فهو حجة، لماذا؟ لأن اللفظ الغريب هذا يفسر باللسان العربي، صحيح؟ وهم أهل اللسان فهم أهل حجة لذلك؛ إذًا لست محتاجًا أن أقول إن قول الصحابي هذا مرفوع أو ليس مرفوعًا، هو وارد ﴿إِلَّا﴾ يكون مرفوعًا بالفعل، لكنه عندما تكلم في معنى الكلمة تكلم بعلم، تكلم بأنه من أهل اللسان، وهذه مسألة مهمة جدًا تغيب عن كثير ممن يتناول تفسير القرآن الكريم أيضًا.
فلذلك تجد بعض المفسرين لا يعتد بأقوال الصحابة في معنى المفردات القرآنية، فيأتي بقول الصحابي هكذا على سبيل الذكر، فيقول: "وقال ابن عباس، وقال فلان"، ويأتي لأصل كلامها في اللغة وفي المعاجم؛ أنت تحتج بماذا؟ إذا كنت أنت تحتج بكلام فلان وفلان من أصحاب المعاجم أو ممن يأخذ عنه، أليس الصحابي في حد ذاته حجة في اللغة؟ حجة في اللغة، ولذلك إذا أتانا عن الصحابة شعرٌ أو نثرٌ فهو حجة بذاته، يعني يمكنني أن أستند إلى معنى كلمة بخطبة من خطب الصحابة مثلًا أو بكلمة قالها صحابي من الصحابة؛ لأنه هذا محتجٍ به.
إذًا عندما يقول هو معنى المفردة ذلك، فكيف لا يوضع مع وزان بقية الكلام الذي ربما لا يعرف صحة نسبته إلى قائله؟ يعني يقول لك الكلمة هذه جاءت بمعنى كذا لأن في بيت شعر يقول كذا، ويمكن أن يكون بيت الشعر غير معروف القائل وغير معروف صحة النسبة وما إلى ذلك، فهذه مسألة مهمة في بيان المفردات الغريبة؛ لذلك ما ورد عن الصحابة في تفسير الكلمات القرآنية هذا حجة، لا أقل من أن يوضع كقولٍ في تفسير الكلمة، يعني فرضًا لو وجد أكثر من قول، يكون هذا من ضمن الأقوال التي تقال في هذا الباب.
الأمر الآخر:
وهو ما إذا أجمعوا على قول، فهذا حجة أيضًا؛ فإذا ورد عن الصحابة قول وتواتر عنهم واشتهر واستفاض ولم يُعلم لهم مخالف فهو حجة لأنهم لا يجمعون على باطل: «
إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ»
[رواه الترمذي]؛ فحينئذٍ يكون حجة إذا أجمع الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ على قول.
قد يقول قائل: والإجماع هذا قد يكون غير سهل في التناول، لكن يقال: إذا استفاض واشتهر ولم يُعلم له مخالف -كأن يقول مثلًا عمر بن الخطاب قاله على المنبر وفسر اللفظ وورد عن غيره وما أحد أنكر وما أحد تكلم بكلام- إذا توارد واشتهر أن كلهم فسروا اللفظ بكذا، فهذا حجة، وأقوى الإجماعات إجماع الصحابة؛ لأنه هو الأيسر في التحقق؛ لذلك من تكلم في الإجماع وكان له أخذ ورد فيه وصولات وجولات كما هو معروف في أصول الفقه كابن حزم، كان الكلام أكثر فيما بعد الصحابة؛ لأن بعد الصحابة اتسعت الآفاق وربوع العالم وكل ذهب إلى وادٍ، فمسألة الإجماع تكون منعسرة بمكان، لكن بالنسبة للصحابة كان الأمر أقرب، فإذا تحقق هذا في الصحابة فهو أفضل ما يكون التحقق منه في باب من أبواب الإجماع.
طالب:
....
الشيخ:
نعم صحيح، ما هو يُستشهد به على ذلك أيضًا؛ يعني هذا مما نستشهد به على ذلك بأنه إذا ورد عن الخلفاء الراشدين فإننا نحتج به، فكيف إذا ورد عن غيرهم أيضًا؟ يعني الآن هذا لن يكون عنهم فقط، هذا ورد عنهم وعن بقية العشرة مثلًا، وورد عن ابن عباس، وورد عن ابن عمر، وورد عن ابن مسعود؛ فنقول حي هلا بهذا القول، إذًا حينئذ لا نخالف هذا القول في التفسير وهكذا.
أما إذا اختلف الصحابة فهذه مسألة أخرى؛ إذًا حينئذ نتخير من أقوالهم، ولذلك شيخ الإسلام ابن تيمية
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
لما ذكر المسألة في " مقدمة أصول التفسير" تكلم عن ذلك في احتجاج الصحابة ثم ذكر مسألة التابعين، لكن لم يفصل قوله إلا إنه ذكر أنه إذا لم نجد في السنة رجعنا إلى أقوال الصحابة، لماذا؟ لهذه الأسباب التي تقدم ذكرها، وأحيانًا تكون لها حكم الرفع أو تكون في موضع الحجة.
فالآن صار عندنا إذا كان مما لا يقال من قبيل الرأي، والشرط الآخر فيما يتعلق ببني إسرائيل أو في أسباب النزول، خلاص هذا مرفوع، وإذا وجد إجماع؟ إذًا هذا حجة، إذًا هذا تفسير لغوي؟ إذًا هذا حجة، إذا اختلفوا؟ نتخير من أقوالهم ما هو أقرب إلى قواعد التفسير وأصوله، ننظر في قاعدة السياق، لو في رواية من روايات أسباب النزول تؤيد قولًا، في حديث آخر يؤيد قولًا، في قرينة في آية أخرى تعضد قولًا على قول؛ إذًا حينئذٍ نرجح قولًا على قول بهذا الكلام.
هناك مسألة أخرى فقط زيادة عن ذلك
، لكن لعله يأتي الكلام فيها فيما بعد بإذن الله أيضًا، تحتاج لكلام طويل، وهي مسألة: إذا اختلف الصحابة -أو إن شئت فعمم: إذا اختلف السلف في قول، صحابة أو تابعون- فهل يجوز إحداث قول آخر؟ يعني هذه هي القضية، إذا اختلفوا على قولين هل يصح أن تأتي بثالث؟ اختلفوا على ثلاثة أقوال هل يصح أن تأتي برابع؟
طالب:
...
الشيخ:
نعم، نفس الكلام، فهل يجوز أو لا يجوز؟
طلب: ... الجمع بين القولين...
الشيخ:
وهل هذا يُعد قولاً ثالثًا في الحقيقة أو هو أخذ من القولين؟
طالب:
...
الشيخ:
فهذه محل البحث في المسألة أنه إذا انحصر الخلاف في أقوال لا يزاد على هذه الأقوال، لماذا؟ لأن الحق أيضًا لا يخرج عن هذه الأقوال، فإذا كان لا تجتمع أمتي على ضلالة، خلاص هم لا يجتمعون على خطأ، فإذا وقع الاختلاف بينهم كيف يأتي بقول جديد؟ فإذا أتى بقول جديد مخالف أو مناقض فلا يؤخذ، لكن إذا جمع بين الأقوال وسعى بطريقة فأخذ من هذا القول وأخذ من هذا القول ولم يعارض القولين، فحينئذ محتمل إذا أمكن ذلك ولم يكن فيه شيء من التعسف.
لكن المسألة التي تلحق بهذه المسألة أيضًا والتي ورد فيها كلام كثير وتحتاج إلى تفصيل، مسألة إحداث قول لم يذكره السلف في التفسير، فرق بين المسألتين؛ كيف؟ هناك قول لم يقله الصحابة، قول جديد في تفسير الآية، هو غير مخالف، يعني الآن يأتينا كثير من التفاسير العلمية، يأتي واحد بتفسير علمي جديد لآية من الآيات ويقول لك السياق يشهد له، ويقول هذه ليست من قبيل النظريات ولكن من قبيل الحقائق -وفرق بين النظرية والحقيقة وتكلمنا عن الكلام هذا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾- وأنت تقلب بكلام المفسرين ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ من الصحابة والتابعين فلا تجد هذا القول، فهل نقول هذا القول مردود بإطلاق وإحداث أي قول من الأقوال لم يقله السلف الصالح فهو قول باطل؟ ولا المسألة تختلف باختلاف الحال؟
طالب:
تختلف باختلاف لحال...
الشيخ:
كيف هذا؟
طالب:
...
الشيخ:
لماذا؟
طالب:
لأن لست على علم كعلم الأولين ..
الشيخ:
والسؤال: هل أحاط علم الأولين بتفسير كلام رب العالمين؟
طالب:
لو كان فيه ما يستحق القول....
الشيخ:
والسؤال: هل أنت تقول أن عجائب القرآن تنقضي؟
يعني الآن القرآن الكريم ولذلك أنا أقول: لنقرب المسألة أكثر إن هذا يستبعد جدًا في أن يكون في صلب تفسير الآية، وهذا الذي سنتكلم عنه ونقول يحتاج تفصيلًا؛ لأننا سنتنزل معهم، أنا أحاول التنزل لأن هناك من يكتب بحوثًا كاملة؛ يعني وجدت واحدًا كتب رسالة كاملة يرد فيها على شيخ الإسلام
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
، والذي يبدو لي حينما قرأت البحث أن الذي كتب ما فهم كلام شيخ الإسلام أصلًا، وأنه ساق الكلام في غير مساقه، وأنه كلامه إذا ضم بعضه إلى بعض لم يكن خارجًا عن هذا الأمر؛ لأنه لا يمكن أن ينكره شيخ الإسلام ولا غير شيخ الإسلام أصلًا.
يعني الآن الكلام في اللطائف البلاغية؛ يعني منذ قليل كنا نفسر الآية، الآن عندما جئنا مثلًا في بعض وقفات نقول التعبير بـ "الحول" وعدم التعبير بـ "العام" أو بـ "السب" مثلًا، أو أن ربنا لما قال: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوْا۟ بَيْنَهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾3
وجعل الخطاب عامًا ولم يجعله خاص بالأولياء، وتستنبط أنت لطيفة ذكرها بعض المفسرين وأنت لم تجد الكلام هذا لا عند الصحابة ولا عند التابعين، أتكون أنت أتيت بجديد؟ أو هل هذا من الابتداع في الدين؟ لا، لأنه هذا ليس متعلقًا بصلب التفسير، هذا جاء مع التدبر الذي هو ربنا فتح الباب فيه ولم يغلقه على أحد، لم يغلقه على أحد.
ولذلك لم يجد غضاضة الشافعي أن يجتهد، ولم يجد غضاضة الإمام أحمد أن يجتهد في تدبر بعض آيات القرآن الكريم ومروي عنه روايات في ذلك، وكذلك الحسن البصري وغيره من أهل العلم، لكن أن تأتي أنت في تفسير آية وتخترع قولًا لم يقله الأولون، لا يمكن أن يكون هذا حقًا وأنهم ضلوا عن هذا الطريق.
فإذًا نفرق بين الجديد نوعية الجديد. ولذلك الآن لو أتانا مسألة علمية -الذي هو تفسير علمي- وتصورنا أن الاستدلال الذي استدل به استدل به على آية قرآنية وليس فيه تكلف ولا ليٌّ للنص ولا ابتعاد عن سياق الآية -ما ترك السياق ولا شيئًا- واللغة تشهد لكلامه، ولم ينقض قول الأولين؛ يعني لم يقل إن كلامهم باطل، لا يقول هؤلاء لم يفهموا صح كما يحصل من بعضهم، لا، يقول تفسيرهم صحيح ولكن في معنى زائد جديد في الآية الكريمة يدل عليها المعنى، وكان الكلام في حقيقة علمية وليس في نظرية، نظرية يعني تقبل التصديق والتكذيب يعني يمكن تظهر اليوم وبعد سنة سنتين يتبين خطؤها، لا، هذا حقيقة؛ يعني أمر صار متيقنًا ومسلمًا به عندهم، فحينئذ لا مانع أن يقال إن هذا من كنوز القرآن الكريم التي لا تنقضي ولا تنتهي، لكن هذه المسألة لها ضوابطها.
ولذلك قلت إنها تبقى إشارات، لكن كتفصيل القول فيها لأن المسألة هذه لا بد أن تُدرس لئلا يوقف التفسير عند باب لأننا أمام بابين:
ولذلك هو فهم كلام شيخ الإسلام خطأ، هو فهم من كلام شيخ الإسلام يقول ماذا؟ الذي ورد عن الصحابة والتابعين في القرآن ولا تفسر شيئًا آخر، كيف؟ شيخ الإسلام كان يقول: كان يقرأ في الآية مئة تفسير ويذهب إلى الفلوات ويقول "يا معلم آدم علمني، يا مفهم سليمان فهمني"، ويفتح الله عَزَّ وَجَلَّ له في التفسير ما يفتح، ويأتي ببعض لطائف عجيبة جدًا ونحو ذلك مما ربما لا ﴿تَكَادُ﴾ تجده في كتاب، فكيف هو الذي يفعل هذا هو الذي يقول لا أحد يفسر أو لا يأتي بلطيفة جديدة في تفسير القرآن؟! هو يقصد أنك لا تخترع في قول؛ يعني لا يكون هناك قول له معنى ظاهر الدلالة وأقوال واردة وأنت تأتي بقول ينافي تلك الأقوال أو ينقض هذه الأقوال، لكن تأتي بمعني آخر زائد جديد لا يؤثر على تلك الأقوال وإنما هو من تكامل الأقوال وتكثير الأقوال في فهم الآية الكريمة، فهذا أمر آخر لم يقصده شيخ الإسلام ولا غير شيخ الإسلام
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
.
وصنيع ابن جرير الطبري وصنيع ابن كثير وصنيع المفسرين الكبار على هذا الباب، بل من قرأ لبعض المعاصرين وجد مثل ذلك، وهذا قد تجده للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
من بعض اللطائف الجيدة والاستنباطات الرائعة، حتى كنت أكاد أوصي بعض الطلاب من يأخذ استنباطات الشيخ عبد الرحمن في التفسير، فوجدت هناك من أخذها رسالة كاملة في السعودية، رسالة دكتوراه: "استنباطات الشيخ عبد الرحمن ناصر السعدي في كتابه في تفسير الكريم الرحمن"، استنباطات منها استنباطات ظاهرة يعني يستنبطها غيره ليس هو منفردًا بها، وقد تكون هناك بعض الاستنباطات الجيدة اللطيفة التي تحتاج إلى كد ذهن، فهل هذا لو لم يرد عن الصحابة نقول غير مقبول؟ هذا لا ينافي ما ورد عن الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أصلًا في تفسير القرآن الكريم.
فعمومًا طرح هذه المسألة يحتاج إلى مسألة هي "تحرير محل النزاع"؛ ولذلك دائمًا مشكلة في البحث التي هي مسألة تحرير محل النزاع؛ نحن نختلف في ماذا؟ حدد أولًا نقطة البحث وهذا من أصول البحث والمناظرة والرد على المخالف، إذًا تحديد نقطة البحث والآن النقطة تتعلق بماذا؟ أنك تقول لي معناها لا نقول إلا الوارد عن الصحابة والتابعين، والوارد عن الصحابة والتابعين كان قليلًا لماذا؟ لأن القليل كان يكفيهم.
لأن القليل كان يكفيهم؛ يعني أنت تأتي تقرأ تجمع تفسير صحابي من الصحابة، تريد أن تجمع التفسير الثابت عن ابن عباس حتى لو أنت جمعت كمية تجد في تفسير الآية كم هي؟ سطر وتفسيرها سطر، سطرين سطرين مثلًا، لا تجد مثل هذا بالصفحة والصفحتين والثلاث؛ لأنه كان يكلم أناسًا -كما ذكروا أنه فسر سورة النور فلو حضره الترك والديلم والفرس لأسلموا- يعني يقول الذي حضر هذا: "والله لو حضر الديلم والفرس والترك وهو يفسر سورة النور وهو واقف بعرفة لأسلموا لله رب العالمين" من براعة ما يقول رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، لكن أيضًا كانت هناك أشياء واضحة بالنسبة له بخلاف ما جاء الغموض عندنا نحن من قلة العلم ونحو ذلك، فعمومًا لعلها تطرح في وقتها يعني.
طالب:
لو كان الوقف تفسير عن الصحابة أو التابعين .....
الشيخ:
لو كان، نعم أنا أقول لك، لكن الباب لا بد يدرس بوجه صحيح لماذا؟ لأننا لا نريد أيضًا فتح الباب على مصراعيه؛ لأننا لو فتحناه ولج منه أهل الضلال، خلاص يقول لك خلاص طالما الأمر هكذا، ونبدأ القصة "هم رجال ونحن رجال"، ولا أحد أحسن من أحد، وبعد ذلك نحن نفسر أكثر، وتبدأ الترهات والبدع تزداد كما هي زائدة، نسأل الله أن يقضي عليها وأن يريحنا من شر أمثال هؤلاء، لأنَّها مشكلة كبيرة، فلا بد من تقييدها أيضًا، لا بد من تقييدها.
ولذلك ما ولج أهل الضلال إلى القرآن الكريم إلا لما فتحوا هذا الباب على مصراعيه، قالوا خلاص هذا القرآن ليس حكرًا على أحد والقرآن باب للتدبر، ولذلك أنت تتعجب أنهم يأخذون هذا من تفسير القرآن بالقرآن؛ يعني بعض الكتب هي قائمة على هذا الباب، يعني كتاب عبد الكريم الخطيب "التفسير القرآني للقرآن" أصلًا الكتاب اسمه هكذا "التفسير القرآني للقرآن"، صحيح أنه يمكن أقل كثيرًا من أمثاله من المحدثين ونحو ذلك ويسير على منوال أهل اللغة غالبًا، لكنه أيضًا أوقاتًا يرد بعض الأحاديث بدعوى أنه فسر القرآن بالقرآن، وهذا عين الخطأ؛ فأين هذا من طريقة الشنقيطي في "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" مثلًا؟ فرق بين الاتجاهين.
بل لما أخرج محمد أبو زيد الدمنهوري كتابًا أسماه "الهداية والعرفان في تفسير القرآن" وقال: "أنا أقيم الكتاب على تفسير القرآن بالقرآن الكريم ولا أجتزئ بغيره وأنا في غنى عن النظر في تفسير غيره وأنا أستفيد القرآن من القرآن"، فأتى بالأباطيل حتى قالوا: "الضلالة والهذيان في تفسير القرآن الكريم"؛ فالمسألة تحتاج إلى ضبط في هذا الباب، وهذه من المسائل المهمة في دراستها لكن يأتي الكلام فيها لماذا؟ لأنه يبنى عليها كلام كثير، تصور الآن وهذه تأتي في مسألة التجديد، ما هو من ضمن دعاوى التجديد "التجديد في التفسير"؛ فما المراد بالتجديد؟ ما هو تحرير محل النزاع؟
واحد يقول إني مثلًا وأنا أفسر القرآن لست كما أنت تعمل هكذا في المحاضرة تتكلم الكلام العلمي، ممكن تنزل تبين لهم الأخطاء الموجودة عند الناس وإصلاح الاعتقاد وإصلاح المعاملة، لا بأس بذلك، لن نخالف في هذا الكلام؛ تأتي أنت تتكلم تفسيرًا وعظيًا، يعني تكلم الناس بما فيه إصلاحهم، لا نخالف في ذلك، لكن هل هذا يجعلني أحرف الكلم عن مواضعه أو أن أفسر القرآن بغير ما فسره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو غير ما فسره الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ؟ هذه هي المسألة.
يقول الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
أَوْ تَابِعِيٍّ فَمُرْسَلٌ وَصِحَّتِ
أَشْيَا كَمَا لِإِفْكِهِمْ مِنْ قِصَّةِ
الشرح
حتى نختم باب أسباب النزول قال: "
وَصِحَّتِ أَشْيَا كَمَا لِإِفْكِهِمْ مِنْ قِصَّةِ
"، يعني ذكر بعض النماذج أو بعض الأمثلة على أسباب النزول، "
كَمَا لِإِفْكِهِمْ مِنْ قِصَّةِ
": وهي قصة أو حادثة الإفك الشهيرة والتي نزل فيها ما يبرئ أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، والتي كان منتهى أملها أن يرى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رؤيا تبرئها، فأكرمها الله عَزَّ وَجَلَّ بنزول هذه الآيات المباركة من سورة النور من أول قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾4.
وَالسَّعْيِ وَالحِجَابِ مِنْ آيَاتِ
خَلْفَ المَقَامِ الأَمْرِ بِالصَّلاَةِ
"
وَالسَّعْيِ
": الذي هو السعي بين الصفا والمروة وفيه سبب نزول مشهور: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾5، والقصة المشهورة في قصة حديث أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا مع ابن أختها عروة بن الزبير حينما قال: "فما على أحد من جناح ﴿إِلَّا﴾ يطوف بهما"، فقالت: "بئس ما قلت يا ابن أختي"، وقصت له القصة في سبب نزول الآية الكريمة إذ كانوا يهلون لمناة وكانوا يتحرجون من السعي بين الصفا والمروة.
"
وَالحِجَابِ مِنْ آيَاتِ
": آية الحجاب كذلك، وذلك ما جاء في قوله جَلَّ ذِكرهُ: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتَ ٱلنَّبِىِّ إِلَّآ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَـٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَـٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسْتَـْٔنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى ٱلنَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِۦ مِنكُمْ ۖ وَٱللَّهُ لَا يَسْتَحْىِۦ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَـٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓا۟ أَزْوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦٓ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا﴾6، وفيه قوله: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتَ ٱلنَّبِىِّ إِلَّآ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَـٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَـٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسْتَـْٔنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى ٱلنَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِۦ مِنكُمْ ۖ وَٱللَّهُ لَا يَسْتَحْىِۦ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَـٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓا۟ أَزْوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦٓ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا﴾، وفي ذلك أيضًا قول عمر
رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
: "وافقت ربي في ثلاث"، ومنه قوله: "إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فأنزل الله آية الحجاب".
"
خَلْفَ المَقَامِ الأَمْرِ بِالصَّلاَةِ
": يعني الأمر بالصلاة خلف المقام، هذا أصل الكلام؛ إذًا خلف المقام الأمر بالصلاة أصل الكلام ما هو؟ يعني الأمر بالصلاة خلف المقام وما جاء في قوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبْرَٰهِـۧمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْعَـٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾7، وأيضًا سؤال عمر
رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
: "لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى"، فأنزل الله قوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبْرَٰهِـۧمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْعَـٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾.
فهذه بعض الأمثلة التي مثل بها لأسباب النزول، وإلا فأسباب النزول الثابتة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تمثل عددًا، لكن كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أسباب النزول الصحيحة كثيرة من حيث هي، قليلة إذا ما قورنت بآيات القرآن الكريم؛ ولذلك إذا قيل أسباب النزول هل هي كثيرة أو قليلة؟ نقول: الأسباب الصحيحة كثيرة موجود عدد، ومن أمثل ما وجد في ذلك كتاب الشيخ مقبل
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
"الصحيح المسند من أسباب النزول"، لكن أسباب النزول بالنسبة لعدد آيات القرآن قليلة.
ولذلك هذا فيه رد على ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ بتاريخية القرآن كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ من ضمن ردودنا، نقول إن أكثر القرآن أصلًا ليس له أسباب نزول خاصة، والله تعالى أعلم.
نقف عند هذا ونكمل في الدرس المقبل بإذن الله، والله أعلم.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ — الطور: 21 ↩
- آية: ﴿وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — البقرة: 195 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوْا۟ بَيْنَهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ — البقرة: 232 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ — النور: 11 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ — البقرة: 158 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتَ ٱلنَّبِىِّ إِلَّآ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَـٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَـٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسْتَـْٔنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى ٱلنَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِۦ مِنكُمْ ۖ وَٱللَّهُ لَا يَسْتَحْىِۦ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَـٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓا۟ أَزْوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦٓ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا﴾ — الأحزاب: 53 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبْرَٰهِـۧمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْعَـٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ — البقرة: 125 ↩