مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة (سورة الجمعة)

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 182 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة «لمحةٌ في سورة»، وموعدنا الليلة بفضل الله وتوفيقه مع «سورة الجمعة»، هذه السورة الكريمة الجليلة جاءت بحسب الترتيب المصحفي بعد سورة الصف وقبل سورة المنافقين، ومجيئها بعد سورة الصف، وسورة الصف فيها قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِۦ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَـٰنٌ مَّرْصُوصٌ﴾1.

سورة الصف كما سيأتينا بإذن الله تدعو إلى الوحدة وإلى الاتفاق؛ إلى أن تتفق كلمة المسلمين وإلى أن يكونوا أمة واحدة وألا يتفرقوا، ومن أعظم مواضع الاتفاق الاتفاق في الجمعة، فصلاة الجمعة تجمع المسلمين في صفوف متفقة، فيتراص المسلمون في صفوفهم بفضل الله في يوم الجمعة.

إذًا سورة الصف تدعو إلى الاجتماع، والاجتماع متحقق في صلاة الجمعة، وصلاة الجمعة في يوم الجمعة، وأشق شيءٍ على المسلمين والأمر الذي يفرقهم ويشتت شملهم هو النفاق، ولذلك جاءت سورة المنافقين بعد ذلك، فمن وفقه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فسلم من النفاق؛ تيسر له بفضل الله الاتفاق، ونسأل الله أن يجعلنا من المؤمنين حقًّا وصدقًا.

سورة الجمعة إحدى المسبحات السبع، تقدم معنا مرارًا أن في القرآن الكريم سبع سور افتتحها الله بالتسبيح:﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾2،﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾3،﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾4،﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾5.

هذه السورة إحدى هذه المسبحات؛ افتتحها الله بقوله:﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾؛ بالفعل المضارع الذي يدل على تجدد الشيء وحدوثه شيئًا بعد شيء، والمعنى أن مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ يسبحون لله شيئًا بعد شيء، ومرةً بعد مرةٍ، فيتكرر منهم التسبيح لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

سورة الجمعة سورة مدنية بالاتفاق، نزلت بعد هجرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويدل على ذلك ما جاء في آخر السورة:﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَـٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾6، وهذا وقع والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يخطب في المسلمين الجمعة، وكان هذا في المدينة النبوية على ساكنها أفضل صلاة وأزكى سلام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾، سورة الجمعة أيضًا -يا أيها الإخوة الكرام- مقصودها العظيم بيان نعمة الله علينا بإرسال الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

السورة تتحدث عن أن لله المنة العظيمة إذ بعث فينا الرسول محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنه ينبغي لنا أن نتمسك بسنته، وأن نتمسك بالقرآن الذي أُنزل عليه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كما تحذرنا السورة الكريمة من صنيع اليهود حينما تركوا التوراة ولم يعملوا بها وجعلوها وراء ظهورهم، نبذوها وطرحوها وراء ظهورهم، تحذرنا السورة من الانهماك في الدنيا والاشتغال بأمرها حتى تصرفنا عن الآخرة:﴿قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾7، ثم ذكرت لنا السورة الكريمة فضل يوم الجمعة وما فيه من خير وبركة، وما فيه من ذكر وصلاة لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾، لماذا يسبح الخلق الخالق؟ نسبح الله لأنه الملك، فهو مالك الملك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فهو المالك الخالق المدبر الرازق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾، القدوس: المنزه عن كل نقص وعن كل عيب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾، فهو العزيز الغالب الذي لا يُغلب، وهو الحكيم في قدره وفي شرعه وفي حكمه عَزَّ وَجَلَّ.

ثم قال:﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾8؛ يمتن الله على الأمة يقول: «»؛ أي: الله، والمراد بهم العرب؛ لأن عدم القراءة كانت فاشية فيهم، فالأمية نسبة إلى الأم، والإنسان يخرج من بطن أمه لا يعلم شيئًا، فيقال للذي لا يقرأ ولا يكتب يقال له أمي نسبة إلى أمه؛ لأنه لما ولد ما عرف قراءة ولا كتابة.

﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾، وليس معنى ذلك أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعوته خاصة بالعرب أو خاصة بالأميين، بل إن الرسول رسول الخلق أجمعين، رسول الأمم كلها منذ أن بعثه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فهو الرسول إلى الناس كلهم كما قال الله:﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾9، وقال الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» [رواه البخاري ومسلم]، فهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صاحب الدعوة العامة:﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾10.

بل إن الجن أيضًا استمعت لدعوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، استمعوا لدعوته وآمنوا به صلوات الله وتسليماته عليه؛ ولذلك ربنا قال:﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾، فأم القرى مكة، ومن حولها يشمل جميع القرى فيدخل في ذلك العالم كله.

قال الله:﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾، إذًا فلم خص الأميين بالذكر؟ تنويهًا بهذا الفضل، اسعدوا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ العرب، فالله قد تفضل عليكم وأكرمكم بمجيء الرسول منكم، فهذا من فضل الله عليهم؛ ولذلك حسدنا اليهود على الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

من أعظم الأسباب التي جعلت اليهود تترك الإيمان بالرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أن الرسول لم يُرسل من بني إسرائيل وإنما أرسل من العرب؛ فمن أجل ذلك حسدوا رسول الله، وحسدوا العرب، وكرهوا دعوة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مع أنهم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كانوا ﴿يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾؛ يعني قبل مجيء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اليهود كانوا يقولون للكفار وللمشركين: إنه قد اقترب زمان نبي، هذا النبي حين يبعث سنؤمن به، وهذا النبي سيقوينا الله به وسنقتلكم وننتصر عليكم به،﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَـٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا۟ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦ ۚ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾11، فلما جاء الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الذي كانوا يخبرون عنه، ويستفتحون على الذين كفروا به، وجدوه ليس من بني إسرائيل فكفروا بالرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾، إذًا من أعظم وظائف الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاث وظائف، هذه من أعظم المهام التي بعثه الله من أجلها، قال:﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾، من أعظم المهمات أن الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ينزل عليه الوحي فيتلو على الناس آيات القرآن الكريم، فيسمع الناس عن ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ما يتلوه عليهم الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وهذا فيه أن تلاوة القرآن الكريم مقصدٌ عظيم، الرسول يتلو القرآن، هذه مهمة ووظيفة عظيمة؛ لذلك تالي القرآن وقارئ القرآن وحافظ القرآن لهم أجر عظيم عند الرب العظيم، وقد قال الرسول الكريم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» [رواه البخاري]،﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾؛ هذه مهمة.

﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾، يزكيهم: يزكي نفوسهم، يطهرها من الأمراض والأسقام، من الأدواء من أمراض الشهوات وأمراض الشبهات، يزكي النفوس، يزكيها يطهرها حتى تزكو النفوس، ولذلك كان من دعاء الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا» [رواه مسلم]؛ وهذا فيه أن المعلم لا يقتصر تعليمه على التلاوة والقراءة، وإنما الأمر أعلى من ذلك وأوسع دائرةً من ذلك.

فالتلاوة شق من التعليم، باب من أبواب التعليم، ومن أعظم أبواب التعليم التزكية؛ أن يسعى في تربية الجيل، وفي الارتقاء بدينهم وإيمانهم وأخلاقهم وما هم عليه من سلوك.

﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾، الحكمة هي السنة، سنة الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ كما فسرها غير واحد من أهل العلم، بل نقل الشافعي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الإجماع على ذلك ويعلمهم القرآن والحكمة؛ يعني: يتلو عليهم، يعلمهم تفسيره، يعلمهم المقصود به ويعلمهم سنته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ ولذلك قال الله لنساء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾12.

ولذلك من حِكَمِ تعدد زوجات الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أن النساء يتفاوتن في العلم وفي الإدراكات وفي الاهتمامات، معروف أن كل امرأة لها اهتمامات تختلف عن الأخرى، فهذه الزوجة تسمع من الرسول وهذه تسمع، وهذه ترى وهذه ترى، فتخبر هذه عن سنته، وتخبر هذه عن سنته؛ فيتناقل هديه في بيته كما يتناقل هديه في خارج بيته صلوات الله وتسليماته عليه.

﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾، «إن» هنا المخففة من الثقيلة بدليل دخول اللام في قوله:﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾، فالمعنى: وإنهم كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ، يعني ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كانوا ضالين؛ ولذلك هؤلاء كانوا على الشرك بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وكانوا على الكفر، وهذا الذي كان منتشرًا وكان فاشيًا، فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا قليلة جدًّا ممن كانت تعبد الله على الحنيفية، والأكثر كان على الشرك بالله وقت أن بعث الله النبي محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا۟ بِهِمْ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾13،﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا۟ بِهِمْ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾من غيرهم من غير الصحابة، أو من غير من بُعث فيهم الرسول من أهل مكة ابتداءً، فيدخل فيهم بقية العرب في بقية الأماكن، ويدخل في معنى قوله:﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا۟ بِهِمْ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾أي من غير الأميين ومن غير العرب؛ يعني: من العجم﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا۟ بِهِمْ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾، لكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بعث الرسول فبلغتهم الدعوة؛ لذلك أُرسل الرسول إلى فارس وإلى الروم وإلى غيرها.

ومن هؤلاء مثلًا: سلمان الفارسي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وفي الحديث: «لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ» [رواه البخاري ومسلم] -وأشار إلى سلمان الفارسي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ-، بذلك دخل في الإسلام سلمان وصهيب وغيرهما ممن كانوا من العرب ومن غير العرب، دخل الناس في دين الله أفواجًا.

﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا۟ بِهِمْ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾14 ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا ۚ بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾15؛ ربنا يحذرنا، قد أنعم علينا بالقرآن وبرسالة الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أنعم علينا بهذا لكن لا ينبغي لنا أن نأخذ القرآن ثم نُغفل معانيه، ثم نتراجع عن العمل به:﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا ۚ بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾؛ أي: ثم لم يعملوا بها﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا ۚ بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، مثلهم كمثل الحمار الذي يحمل الكتب، فالحمار حين يحمل كتبًا لا يدري ماذا يحمل، هو لا يدري هل يحمل كتبًا أم يحمل أخشابًا أو يحمل أحجارًا أم يحمل أي شيء، ما يدرك الحمار الذي يحمله.

فلا ينبغي للإنسان أن يتساوى مع الحمار أو أن يكون مثله، وهذا فيه أنه ينبغي لنا أن نعمل بالعلم، فإذا علمنا ولم نعمل؛ فيُخشى علينا أن نكون مثل هذا المثل الذي ذم الله عَزَّ وَجَلَّ به اليهود؛ ولذلك ذكر الله أيضًا المثل للمنسلخ عن آيات الله:﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾16 ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾17.

يعني رب العزة ضرب مثلين للذي لا يعمل بعلمه وينسلخ عن آيات الله، مَثَّل بالحمار ومَثَّل بالكلب، ومن يرضى لنفسه أن يضرب به المثل كحمار أو ككلب -أعزكم الله- ونسأل الله السلامة؟! ولذلك قالوا: هتف العلم بالعمل، فإنَّ أجابه وإلا ارتحل لا بركة في علم لا يقود إلى عمل؛ ولذلك كان الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مما يقول في أذكار الصباح بعد الفجر، يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا» [رواه ابن ماجه]، تأمل: علمًا نافعًا، يسأل الله العلم النافع، وكان يستعيذ بالله كما في مسلم: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ» [رواه مسلم]، وقال الرسول أيضًا: «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» [رواه مسلم].

لذلك يحرص المسلم على التمسك بما تعلم، كان بعض الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ في سيرتهم يمكث في حفظ بعض سور القرآن مدةً طويلةً، ذكروا في حق ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وفي غيره من الصحابة، بعضهم مكث في حفظ سورة البقرة ثماني سنوات، المرء يمكنه أن يحفظها في شهر وفي أقل أو في أكثر قليلًا في مدة وجيزة، لكن هؤلاء كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتفهموا معانيها وحتى يعملوا بما فيها، حفظ الآية عمل بها وطبقها وعرف حقها عليه، قال الله:﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا ۚ بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾؛ أي: المصرين على الظلم.

﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓا۟ إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾18نداء لهم، ربنا يقول لرسوله:﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓا۟ إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾، اليهود كانوا يرون أنهم أفضل من غيرهم، ولا زالوا يقولون ذلك ويقولون إنهم شعب الله المختار،﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَـٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّـٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾19.

فربنا يقول له ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لهم يا رسول الله:﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓا۟ إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾، ما دمت وليًّا لله وستدخل الجنة، ولك ولك ولك عند الله الكثير والكثير، إذًا ما قيمة الدنيا الحقيرة؟ تَمَنَّ الموت حتى تنال الأجر والثواب من الكريم الوهاب، هذا معنى.

والمعنى الثاني: لأن بعض العلماء قالوا: المؤمن لا يتمنى الموت، ومن منا يتمنى الموت؟ والأصل ﴿إِلَّا﴾ يتمنى الإنسان الموت، فقالوا إن معنى قوله:﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓا۟ إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾على سبيل المباهلة؛ تعالوا لندعو على الظالم وعلى الكافر بالهلاك؛ ولذلك لما جاء وفد نصارى نجران إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ودعاهم إلى المباهلة:﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾20، خافوا.

النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نصح نصارى نجران ودعاهم إلى التوحيد وحذرهم من التنديد ومما عليه اعتقادهم الباطل، ثم بعد ذلك قال:﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾، خافوا، خافوا من المباهلة مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وهنا قال الله جَلَّ ذكره:﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓا۟ إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؛ إذًا تمني الموت هنا فيه قولان: الأول: أنه التمني على بابه من باب الرغبة فيما عند الله، والمعنى الثاني: أنه بمعنى المباهلة.

﴿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُۥٓ أَبَدًۢا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ﴾21، لا يمكن أن يتمنوا الموت؛ لأنهم حريصون على الحياة:﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِۦ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾22، وجاءت منكرة للدلالة على أنهم يتمنون البقاء في الدنيا ولو كانت حياتهم رخيصة، يعيشون حياة رخيصة ولكنهم يكرهون الموت.

ثم قال الله مذكرًا:﴿قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، موعظة لأهل الإيمان ليتذكروا الآخرة وليعرفوا حقيقة الحياة:﴿قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، ولم يقل: فإنه مدرككم، أو فإنه ملاحقكم، ﴿أَنَّمَا﴾ قال:﴿قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾؛ يعني: أنت حينما تفر من شيء فإنَّ هذا الشيء الذي تفر منه يجري وراءك حتى يصل إليك، لكنك تفر من الموت، والموت يهجم عليك ويلاقيك؛ فإنه ملاقيكم،﴿قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وهو الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

ثم جاء ختام السورة الكريمة ببيان فضل يوم الجمعة، وبه سميت السورة سورة الجمعة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾23، وقوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، ما المراد بذكر الله؟ خطبة الجمعة وصلاة الجمعة؛ لذلك قالوا: سماع الخطبة واجب، وصلاة الجمعة كذلك فرض وواجبة، فهي من ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وهذا فيه أمور: أن الذي يسمع الخطبة يسمع ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فعليه أن يُراعي هذا الذكر الذي يسمع، وكذلك على الداعي إلى الله وعلى الخطيب أن يشعر بهذا المعنى، فهو يقول ذكرًا، لذلك بعض الناس حينما يخطبون فيعبثون في الخطبة، هذه مشكلة، المفترض أن ما تقوله ذكر أو يقوم مقام الذكر؛ لأنه يُذكر بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾؛ لذلك البيع في هذا الوقت حرام.

إذا نودي بالنداء الثاني ليوم الجمعة، بالنداء ليوم الجمعة، الذي يخطب الإمام عقبه، فإنه يحرم البيع، ثم اختلف العلماء في صحة البيع أو عدم الصحة، هو حرام، لكن لو وقع؛ منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: باطل، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: هو صحيح لكن مع الإثم كما عليه الجمهور.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾24. فإذا قضيت الصلاة، ما الصلاة؟ صلاة الجمعة، فانتشروا في الأرض: تحركوا في الأرض هنا وهناك، من أجل السعي على الأرزاق.

إذًا ديننا لا يأمرنا بالركون إلى المساجد دون الأخذ بالأسباب، نعم امكث في المسجد واعتكف في المسجد ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، وفي الوقت ذاته خذ بالأسباب وتحرك، لا تقل سأبقى في المسجد وسيأتيني رزقي، وإنما اسعَ، فقال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، من فضل الله: من الأرزاق، السعي على المعيشة، على أمور الحياة، وهذا فيه أن العمل يوم الجمعة لا حرج فيه، لكن بعد صلاة الجمعة، أما أن تعطل الصلاة، وأن تؤخر الصلاة من أجل أعمال دنيوية زائلة لا قيمة لها ولا وزن، فهذا مما لا ينبغي، فالجمعة لها قدرها ومكانتها.

أما الأعمال بعد أن يصلي المسلمون الصلاة كما ينبغي وكما يليق، فلا حرج حينئذٍ، قال:﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، حتى في أثناء العمل، يعني: أن يقول قائل: قد صلينا، وصلينا الجمعة وذكرنا ربنا، وخرجنا لنفعل ما نريده، لا،﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾حتى بعد الخروج، حتى بعد السعي على الأرزاق، وأنت تعمل، وأنت في عملك، وأنت في سعيك، في ذهابك، في إيابك،﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وليس اذكروا الله فقط، بل﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، ذكرًا كثيرًا،﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

وتقدم معنا أننا أُمرنا بالذكر حتى في أثناء الجهاد:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾25، وأنت مجاهد يعني تحمل السلاح ومع ذلك تذكر الله؛ لأن ذكر الله مُقَوٍّ، يقوي الأبدان ويقوي العقول، وهو غذاء للأرواح بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

قال الله بعدها:﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَـٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾؛ بَيَّنَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن المسلم ينتشر في الأرض ويبتغي من فضل الله ويذكر الله كثيرًا.

ثم ذكر الله موقفًا وقع لبعض الصحب الكرام والرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ على المنبر يخطب في الناس:﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَـٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾، تركوا الرسول وهو قائم يخطب في الناس، ولم يبقَ معه كما في بعض الروايات إلا اثنا عشر رجلًا، اثنا عشر رجلًا بقوا مع الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والباقي انصرف من أجل تجارة جاءتهم، فقالوا: هذه صفقة ستفوتنا ولن نعوض عنها، فحذرهم الله مما وقع منهم، وذكرهم بما ينبغي عليهم أن يفعلوه وقتئذٍ.

﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَـٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾، وهنا للمفسرين أقوال تقدم ذكرها في مجالس التفسير، إذ ربنا قال: انفضوا إليها، ولم يقل لهما، أو انفضوا إليهما، ﴿أَنَّمَا﴾ عاد الضمير لواحد، فبعضهم قال:﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَـٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾، لو عاد إلى القريب لقال: أو لهوًا انفضوا إليه، لكن قال: انفضوا إليها؛ فعادت على التجارة؛ لأن القضية وقعت من أجل التجارة، العير التي جاءت بالتجارة، ولأن التجارة تشغل الناس كثيرًا، نسأل الله السلامة.

ولذلك ربنا قال:﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾26، بعد أن عمَّ قال تجارة، ثم نص على البيع،﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾، على أن الضمير أحيانًا يأتي مفردًا، ويُراد به أكثر من ذلك:﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ﴾27.

قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَـٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾، وهذا فيه تسلية للدعاة، حينما يكون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يخطب على المنبر ينصرف الناس إلا اثني عشر رجلًا، هذا فيه تهوين على الأمر؛ لأن بعض الدعاة يغضب غضبًا شديدًا، ويحزن إذا ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الناس أو كثروا، ﴿أَنَّمَا﴾ عليك أن تأخذ بالأسباب، وأن ترجو من الله أن ينفع الله بك الخلق، لكن انتفع بك الخلق أو لم ينتفعوا فأنت قد أديت ما عليك، ولربما انتفع الناس بالعبد بعد وفاته، أو انتفعوا به بعدما ظُن أنه لن يُنتفع به.

﴿إِلَّا﴾ ترون أن قوم يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دخلوا في الإيمان بعد ماذا؟ بعد انصراف يونس عنهم، وهل معنى ذلك أن يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ليس له أجر في ذلك؟ لا، ولذلك لما سمى الله سورة يونس، لم يُسمها بسورة قوم يونس، وإنما سماها بـ "سورة يونس"، ولعل في ذلك دلالة على كرامة يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مع أنه لما انصرف، انصرف وهو مُلِيمٌ، يُلام على أنه فعل ذلك وأنه ذهب مغاضبًا، لكن تاب الله عَزَّ وَجَلَّ عليه وقال:﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾28؛ معناه أن الشخص قد لا يُنتفع به في وقت، لكن يأتي النفع بعد ذلك بفضل الله.

قال الله:﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَـٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾؛ هكذا يا أيها الإخوة الكرام سورة الجمعة ذكرتنا بفضل الله علينا ببعثة نبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذكرتنا بأنه ينبغي للعالِم أن يعمل بعلمه وإلا كان مثل الحمار -أعزكم الله- ثم حذرتنا كذلك من الانهماك في الدنيا، ودعتنا إلى تذكر الموت والآخرة، ودعتنا إلى الحرص على يوم الجمعة وما فيه من فضائل.

فنسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِۦ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَـٰنٌ مَّرْصُوصٌ﴾ — الصف: 4 ↩
  2. آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — الإسراء: 1 ↩
  3. آية: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — الحديد: 1 ↩
  4. آية: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ — الجمعة: 1 ↩
  5. آية: ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾ — الأعلى: 1 ↩
  6. آية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَـٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ — الجمعة: 11 ↩
  7. آية: ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — الجمعة: 8 ↩
  8. آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — الجمعة: 2 ↩
  9. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ — الأعراف: 158 ↩
  10. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — سبأ: 28 ↩
  11. آية: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَـٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا۟ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦ ۚ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — البقرة: 89 ↩
  12. آية: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ — الأحزاب: 34 ↩
  13. آية: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا۟ بِهِمْ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — الجمعة: 3 ↩
  14. آية: ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾ — الجمعة: 4 ↩
  15. آية: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا ۚ بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — الجمعة: 5 ↩
  16. آية: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ — الأعراف: 175 ↩
  17. آية: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — الأعراف: 176 ↩
  18. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓا۟ إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — الجمعة: 6 ↩
  19. آية: ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَـٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّـٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ — المائدة: 18 ↩
  20. آية: ﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — آل عمران: 61 ↩
  21. آية: ﴿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُۥٓ أَبَدًۢا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — الجمعة: 7 ↩
  22. آية: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِۦ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ — البقرة: 96 ↩
  23. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — الجمعة: 9 ↩
  24. آية: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — الجمعة: 10 ↩
  25. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — الأنفال: 45 ↩
  26. آية: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ — النور: 37 ↩
  27. آية: ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ﴾ — التوبة: 62 ↩
  28. آية: ﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ — الصافات: 147 ↩

دروس مشابهة