مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة القصص 8 18 10 2013م جزء 2

سلسلة التفسير · الدرس 19 من 61 · 6 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

في النار بزعم أن الجدّ صنع ذلك؛ لو بلغ واحدًا أن قريبه الكبير أو أن جدّه الكبير ولع في نفسه تقول: نعمل مثله، هل يقول بذلك عاقل هل هذه حجّة يأتيكم من الدليل والبرهان تقولون: ﴿مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾، ما نعرف أن آباءنا الأوّلين أتتهم رسالة أو دُعوا إلى توحيد الله.

مع أنَّه لا شكّ أنَّ هناك رسلًا أرسلهم الله سبقوا موسى عليه الصلاة والسلام قال الله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا زِلْتُمْ2 فِى شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِهِۦ رَسُولًا﴾ (غافر: 34). طيب يوسف أتاكم قبله، أليس يوسف قبل موسى ويعقوب وإسحاق وإبراهيم وغيرهم، لوط وإسماعيل عليه الصلاة والسلام.

ثم هب أنَّ الأجداد لم يتّبعوا الحقّ فلماذا لا تتّبعون الحقّ أنتم هذه ليست حجّة ﴿أَنَّمَا﴾ هي سفاهات وسخافات منهم يريدون بها الغضّ من قيمة هذا النبيّ المبارك أو هذين النبيّين المباركين، وهكذا دومًا يقولون هذا: ﴿بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ﴾3 (الزخرف: 22). ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾4 (الصافات: 71). هؤلاء يضلّون ويُضلّون ويتّبعون من ضلّوا الطريق، وكلّهم يسيرون على نفس الخطى وعلى نفس الضلال.

ولذلك ردّ النبي «صلى الله عليه وسلم» كما أمره الله: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾5 (الأحقاف: 9). أنا لست أوّل رسول، أنتم لماذا تكذّبون وتقولون ما جاءنا من نذير وطيّب ما من قال لكم ذلك أنا لست بدعًا من الرسل. وقالوا: ما لهذا ﴿ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ﴾. طيب كلّ الرسل كذلك، أنا لست بدعًا من الرسل، هكذا يأمر الله نبيّه محمدًا «صلى الله عليه وسلم».

قالوا: ﴿مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾6 (القصص: 36). وقال موسى: ﴿رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾7 (القصص: 37). موسى الكريم عليه الصلاة والسلام يردّ عليهم ردّاً جليّاً واضحاً: هب أنَّ آباءكم لم يعلموا فالله يعلم، هب أنَّ آباءكم لم يعلموا فالله يعلم. أنتم تقولون: ﴿مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾، آباؤنا الأوّلون ما عرفوا ذلك وما علموا بذلك، لكن الله يعلم، وربّنا يعلم من على الهدى ومن على الضلال. فإذا كنتم لا تعلمون وإذا كان آباؤكم لا يعلمون فربّي يعلم، ولو كنت على غير الحقّ فالله سيعاقبني.

وقال موسى: ﴿رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ﴾8 (القصص: 37)، ربّي أعلم، هو أعلم سبحانه وتعالى من كلّ أحد، ﴿أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾.

وقراءة الجمهور: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ﴾ بدخول الواو، وقرأ ابن كثير — وهو ابن كثير المكّي، ليس ابن كثير المفسّر، وإنَّما هو القارئ أحد القرّاء العشرة — قرأ: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ﴾9 (القصص: 37) بدون الواو. وهذا موجود في بعض آيات من القرآن، وسارع — يعني: — بعض، تجد عند بعض القرّاء واواً ودون وأو، وهذا من القراءات التي فيها تنوّع وفيها فوائد؛ كلّ قراءة، دخول الواو يفيد فائدة وعدم دخولها يفيد فائدة.

وكان من صنيع الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفّان رضي الله عنه النوم في مثل هذا الأمر ماذا يصنعون يعني: ما يكون في اللي قرأ، في اللي سمع من النبي «صلى الله عليه وسلم». تعرفون إن القراءة يا إخوة قراءة مسموعة، يعني: ليست مسألة اجتهاديّة، إذًا قراءة سمعوها. طيب، في الذي سمعها من الصحابة وقال، وفي الذي سمعها قال؛ طيب لمّا جيء يُرسم المصحف، يُكتب المصحف، يُكتب: وقال ولا قال يعمل ماذا يعني: لو كتب مثلًا وقال، ماذا يعمل على الواو التي مكتوبة ويكتب قال ويكتب فوقها وقال طيب معنى فوقها يعني: ما هي الأصل، يكتب هذه وفوقها أو ماذا يصنع كان في مثل هذه الأحوال يقسّم المصاحف، فيكتب في بعضها بالواو وفي بعضها بدون الواو، فيقرأ هذا المصحف أقوام ويقرأ هذا المصحف أقوام، فيحفظ هؤلاء تلك القراءة ويحفظ هؤلاء تلك القراءة.

ففي المصحف الذي كان لأهل مكّة ومنهم عبد الله بن كثير، منهم القارئ المشهور ابن كثير، كان فيها ﴿قَالَ﴾ والجمهور ﴿وَقَالَ﴾، فهؤلاء قرأوا بهذا وهو قرأ بهذا، رحمة الله تعالى. هذا يدلّك على ماذا على أن القرآن محفوظ بغاية الدقّة، والقراءات أو القراءة مع القراءة بمثابة الآية مع الآية؛ علم القراءة علم عظيم. يعني: أنت تجد مثلًا لفظة في القرآن بتُقرأ بأكثر من قراءة، بدل ما تأتي الآية تكرّر شيئًا آخر، هي نفس الآية ونفس الكلمة تأتي على أكثر من قراءة، بأن أستفيد منها أكثر من معنى. فتبيّنوا فتثبّتوا آيات كثيرة بمثل ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى.

طيب، الطريقة في المحاورات الأصل فيها ﴿إِلَّا﴾ تدخل الواو، يعني: ما يكون في حوار واحد يحكي حوارًا مثلًا جرى حوار بين اثنين بين محمد وعلي، نقول ماذا قال محمد: السلام عليكم، قال علي: عليكم.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِهِۦ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 34 ↩
  3. آية: ﴿بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 22 ↩
  4. آية: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 71 ↩
  5. آية: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 9 ↩
  6. آية: ﴿مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 36 ↩
  7. آية: ﴿رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 37 ↩
  8. آية: ﴿رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 37 ↩
  9. آية: ﴿قَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 37 ↩

من سلسلة: سلسلة التفسير (61 درسًا)

دروس مشابهة