مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

أولئك آبائي فجئني بمثلهم - (محمد بن واسع) رحمه الله

أولئك أبائي · الدرس 15 من 16 · 9 دقيقة · السيرة والتراجم

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة مجلس سلسلة أولئك آبائي والانتقال لسيرة محمد بن واسع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أولئك آبائي فجئني بمثلهم

سيرة محمد بن واسع

نحن اليوم على موعد مع عالم عابد جليل له قدره ومنزلته إنه محمد بن واسع رحمه الله رحمة واسعة محمد بن واسع كان يُلقَّب بزين القراء ولقبه بذلك الحسن البصري رحمة الله تعالى. وكان له قدره ومنزلته حتى إنهم كانوا يصفونه فيقولون: إنه من قراء الرحمن إنه من قراء الرحمن محمد بن واسع يقول سليمان التيمي في حقه: ما لقيت أحدًا أحب إليَّ أن ألقى الله سبحانه وتعالى بمثل صحيفته من محمد بن واسع رحمة الله تعالى رحمة واسعة.

محمد بن واسع قالوا في حقه كان إذا رُئي ذُكر الله عز وجل كان بعض أصحاب محمد بن واسع يقول: كنتُ إذا وجدت في قلبي قسوة نظرت إلى وجه ابن واسع فأعمل لذلك أسبوعًا. إذا وجد في نفسه كسلًا أو وجد في قلبه قسوة ينظر إلى محمد بن واسع فيجتهد من أجل ذلك أسبوعًا. قالوا: لأنَّ وجهه كأنه وجه ثكلى أي: من شدة خوفه وتضرعه إلى الله سبحانه وتعالى ومع ذلك محمد بن واسع كان لا يرى لنفسه حظًّا ولا يرى لنفسه قدرًا بل كان يراجع نفسه دومًا ولا يغتر بثناء الناس عليه بل هو صاحب المقالة المشهورة والكلمة العظيمة لو كانت للذنوب رائحة ما جالسني أو ما صافحني أحد لو كان للذنوب ريح ما نظر أو ما جالسني أحد من الذي يقول ذلك هذا هو العابد الذي يقولون عنه زين القراء الذي يُراد أن يُلقى الله سبحانه وتعالى بمثل صحيفته وما ذلك إلا لعلمه بحقيقة الأمر وأن الأمر لله سبحانه وتعالى وحده محمد بن واسع، قال له قائل إني أحبك في الله ويُسن للمسلم إذا أحب شخصًا في الله أن يخبره بذلك وأن يقول له إني أحبك في الله ويرد عليه أحبك الله الذي أحببتني له لكن محمد بن واسع نظر إلى نفسه. بعدما رد على الرجل وعرف أن هذا فضل من الله سبحانه وتعالى فقال: اللهم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بك ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك أن أحب فيك وأنت لي مبغض. يعني: هؤلاء الناس يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بحبهم لي فيك. وقد تكون ماقتًا لي، غاضبًا مني، ساخطًا عليَّ هكذا يفهم هذا المعنى ولا يغتر بثناء الناس عليه كثير منا قد يبادر. ويقول لآخر أحبك في الله ولا يعلم أن هذه الكلمة كلمة عظيمة فالذي حرك المشاعر تجاهه والكلمات تجاهه ﴿أَنَّمَا﴾ هو الحب في الله فهذه نعمة عظيمة فليشكر العبد ربه سبحانه وتعالى عليها مرض محمد بن واسع ذات مرة فعاده الناس ما بين قائم وقاعد هذا يغدو وذاك يروح هذا يأتي ويذهب والناس يتوافدون على محمد بن واسع لحبهم له وحرصهم عليه يريدون أن يطمئنوا عليه فالتفت محمد بن واسع إلى نفسه وقال وما يؤمنني وما يغرني بهؤلاء حينما يغدون ويروحون لعل الله سبحانه وتعالى أن يأمر بأخذي فيأخذ بناصيتي وقدمي إلى النار. ثم قرأ

قول الله: ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَـٰهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَٰصِى وَٱلْأَقْدَامِ﴾1 (الرحمن: 41) يبكي وتسيل دموعه ولا يعلم أحد به إنَّه يعلمنا الإخلاص، أن يُخلص العبد لله حتى زوجه وهي بجواره يتذكر الدار الآخرة وهو نائم على فراشه فتسيل دموعه دون أن يطلع أحد على ذلك وهذه العين عين لا تمسها النار كما أخبرنا النبي «صلى الله عليه وسلم» «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله» ومن كلام محمد بن واسع الجيد: مَن قلَّ طعامه فإنه يفهم ويُفهم، ويرقُّ قلبه وفؤاده وَأَمَّا إِذَا أَكَلْ فَإِنَّهُ يَتَثَاقَلُ عَنْ خَيْرٍ كَثِيرٍ لأنَّ الذي يأكل كثيرًا يشرب كثيرًا وينام كثيرًا فيفوته خير كثير كل ذلك يعلمنا إياه محمد بن واسع رحمة الله تعالى في مرة من المرات، محمد بن واسع أراد أحد أن يقضي له حاجته.

يريد من محمد بن واسع أن يشفع له عند غيره. والرسول «صلى الله عليه وسلم» يعلمنا اشفعوا تؤجروا. ويقضي الله على لسان نبيه ما يشاء يشرع لك.

إذا استطعت أن تنفع أخاك فلتنفع. ولتتوسط له ما دام أن هذه الواسطة وساطة بحق وشفاعة بحق.

فلتكن سببًا في عون أخيك وتحصيل الخير له «وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» فمحمد بن واسع لمَّا ذهب إلى الرجل فقال له هذه حاجة أريد منك أن تقضيها لفلان قد سألت الله عز وجل إياها قبلك. يعني: أن محمد بن واسع رفع يديه ودعا الله ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يذهب إليه قال: فإنْ قضيتها لنا بعد إذن الله سبحانه شكرتك وإنْ لم تقضها لنا فقد عذرتك هكذا يصنع محمد بن واسع رحمه الله رحمة واسعة من كلامه الجيد إن الذكر أو الكلام إذا خرج من القلب وقع في القلب. وكان يقول. أيضًا من مقت نفسه في ذات الله أمنه الله عز وجل من مقته. يعني: أنك تمقت نفسك ولا ترى لنفسك حظًّا من أجل طاعة الله سبحانه وتعالى ومرضاته فإنَّ الله يؤمنك مقته وتصير ممن يرضى الله سبحانه وتعالى عنهم هذا بعض ما ورد في سيرة هذا العالم العابد الجليل محمد بن واسع

ختام المجلس. نسأل الله أن يلحقنا بالصالحين وأن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَـٰهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَٰصِى وَٱلْأَقْدَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 41 ↩

من سلسلة: أولئك أبائي (16 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة