مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة الحجرات

لمحة في سورة · الدرس 126 من 134 · 34 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. خصائص سورة الحجرات وآدابها وحفظ اللسان
  2. الأدب مع الله ورسوله ﷺ ووقائع أبي بكر وعمر وثابت بن قيس في خفض الصوت
  3. أدب انتظار النبي ﷺ والتثبت من الأخبار والشائعات
  4. حكمة التخفيف ونعمة تزيين الإيمان وكراهية الكفر والفسوق والعصيان
  5. الإصلاح بين المؤمنين وقتال الفئة الباغية ورابطة الأخوة الإيمانية
  6. النهي عن السخرية واللمز والتنابز وسوء الظن والتجسس والغيبة
  7. معيار التفاضل ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ والفرق بين الإسلام والإيمان وفضل الله في الهداية
التفريغ النصي الكامل للدرس

خصائص سورة الحجرات وآدابها وحفظ اللسان

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة وموعدنا في هذا الدرس بإذن الله - تبارك وتعالى مع سورة الحجرات هذه السورة المباركة. سورة مدنية نزلت بعد هجرة النبي ﷺ بل إن شئت فقل إنها من أواخر سور القرآن نزولًا يدل على ذلك أن وفد بني تميم. أتوا النبي الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما يدل على ذلك سبب نزول الآيات الأولى ومجيء الوفود إلى رسول الله ﷺ كان متأخرًا بل. أنه كما هو معلوم كان بعد فتح مكة. فكان ذلك في السنة التاسعة من هجرة النبي ﷺ لذلك جاء النداء فيها بـ«يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾» الذين آمنوا وتكرر هذا النداء في هذه السورة المباركة خمس مرات ينادي الله المؤمنين بهذا النداء اللطيف الكريم الشريف يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا. وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا سمعت يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا فرعه سمعك فاما خير تؤمر به وأما شر تنهى عنه. إذا سمع المسلم وهو يقرأ القرآن أو إذا سمع القرآن يتلى عليه فسمع يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا فعلية ان ينتبه فإنَّ الله عز وجل

يناديه ويخاطبه فحقيق به ان يقبل على هذا النداء ولينظر ما الذي يريده الله منه أما ان. يأمره الله بما فيه خير له وأما ان ينهاه الله عز وجل عما فيه شر هذه السورة المباركة تسمى. أيضًا بسورة الآداب فهي تسمى في ال أصل بسورة الحجرات لأنَّ الله قال: فيها ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾2 (الحجرات: 4) والمراد بالحجرات بيوت النبي ﷺ بيوت النبي أو بيوت أزواجه. وكان لكل زوجة من زوجات رسول الله ﷺ حجرة. فقد يعبر عن هذه الحجرة بالبيت ويعبر عن هذا. أيضًا بالحجره. وهنا قال ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ﴾. يعني: من وراء بيوت أزواج النبي صلوات الله وتسليماته عليه وتسمى السورة بسورة الآداب لأنَّ فيها دعوه صريحة إلى الآداب ومكارم الأخلاق إلى الأدب مع الله الأدب مع. رسول الله ﷺ وكذلك فيها الحديث عن الأدب مع المؤمنين بل ومع عموم الناس فهي تحدثت عن الآداب على اختلاف أنواعها ولك أن تقول. أنه من. الآداب البارزة جدًّا في هذه السورة ما يتعلق بحفظ اللسان لأنَّ الإنسان. إذا لم يراعِ لسانه فإنَّه يضيع. وقد سُئل النبي ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس النار. فقال: «الفم والفرج» وقال ﷺ كما

في البخاري «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ» والمراد بما بين لحييه اللسان وما بين رجليه الفرج فمن ضمن هذا لرسول الله ﷺ فإنَّ الرسول يضمن له الجنة صلوات الله وتسليماته عليه. لذلك جاء في السورة الحديث عن عما يتعلق باللسان فمن ذلك ما قرره الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾3 (الحجرات: 2) ومن ذلك قوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ4 عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَـٰبِ﴾ (الحجرات: 11) كل هذا يتعلق باللسان وبعد ذلك قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَـٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَـٰدِمِينَ﴾5 (الحجرات: 6) وهذا يتعلق باللسان وكذلك قال ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾6 (الحجرات: 12) إذًا السورة تتحدث عن الآداب ومكارم الأخلاق وعن حفظ اللسان وعما ينبغي على الإنسان ان يراعيه في لسانه في قوله وفي فعله. يا أيها الإخوة الكرام، افتتح الله السورة بقوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾7 (الحجرات: 1)

الأدب مع الله ورسوله ﷺ ووقائع أبي بكر وعمر وثابت بن قيس في خفض الصوت

﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾8 (الحجرات: 1) هذا أول نداء في السورة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾9 (الحجرات: 1) أي: لا تقدموا قولًا أو فعلًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ورسوله فقبل ان تقدم قولًا وقبل ان تقدم فعلًا. انظر ماذا قال الله ماذا قال رسول الله ﷺ أو معنى قوله ﴿لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ﴾ ورسوله أي لا تتقدموا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. ورسوله. فلا تتقدموا براي وإنَّما قدموا مراد الله قدموا أمر الله قدموا آمر رسول الله ﷺ فالآية تدعونا إلى ان ننظر إلى ما جاء في. كتاب. الله وفي سنة الصادق رسول الله ﷺ وإنا نقدم على قول الله قولًا ولا نقدم على قول رسول الله قولًا وإنَّما ليكن قولنا ولتكن. أفعالنا. وفق كتاب ربنا وهدي نبينا محمد ﷺ ﴿لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ﴾ ورسوله ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ الأمر ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾. وهذا متكرر في السورة المباركة كما سنرى. أيضًا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ اتقوا الله ونحن في الصيام نصوم من أجل تحصيل التقوى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن﴾ ق قبلكم لعلكم تتقون بل. العبادات كلها من أجل تحصيل التقوى ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾10 (النساء: 131) وقال الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾11 (البقرة: 21)

لما لعلكم تتقون على قول من قال ان لعل بمعنى التعليل وهو قول وجيه فيها كما تقدم مرارًا في. مناسبات مختلفة ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ مما يعينك على التقوى ان تتذكر إن الله يسمعك وأن الله عليم بك هذا يعينك على التقوى يجعلك تأكل. الحلال. تمتنع عن الحرام تتقي الله تطيعه لا تعصيه لأنك تعلم إن الله يسمعك وأن الله عليم بك. ثم قال: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي لا يعلو صوتكم صوت رسول الله ﷺ وأيضًا لا. يعلو صوتكم على سنة رسول الله فإنَّ تعظيم رسول الله في حياته ومن تعظيمه بعد مماته تعظيم سنته ﷺ ﴿وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ ولا تجهروا له بالقول قال بعضهم. يعني: لا تناديه بأعلى الأصوات وإنَّما اخفضلًا صوتكم عند رسول الله أو معنى ﴿وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ فبعضنا ينادي بعضًا باسمه المجرد فتقول يا. عمرو يا علي يا محمد يا زيد يا عبيد أما الرسول فإذا نودي لا ينادى باسمه المجرد وإنَّما ينادى يا رسول الله يا نبي الله. كما قال. الله ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾12 (النور: 63) الرسول

يوقر. والله عز وجل خاطبه في القرآن فقال: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرسول وقال يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النبي وقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ فمن الأدب مع رسول الله ﷺ إلا يرفع الصوت عليه ولا يتع معه كما يتعامل بعضنا مع بعض وإنا ينادى باسمه المجرد. صلوات الله وتسليماته عليه ﴿وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ﴾ أَعْمَٰلُكُمْ ان تحبط. يعني: لالا لالا تحبط أعمالكم. يعني: لالا تبطل حبوط العمل معنا البطلان ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ هذا تحذير شديد وفيه ان من رفع صوته على رسول الله صلى الله عليه. وسلم أو جهر له بالقول كجهر بعضنا لبعض يخشى عليه ان يبطل عمله ان يبطل عمله ان يذهب عمله ان يضيع عمله. ولذلك من الأمور المهمة جدًّا التي على المسلم ان يراعيها انك تعمل الصالحات وأن تحافظ عليها ومن الحفاظ عليها ان تحافظ عليها من محبطات الأعمال إنسان. يعمل عملًا لكن العمل يضيع. لماذا؟ لأنه أحبط العمل كالإنسان الذي يعمل العمل ويرائي فيه فإنَّ الرياء محبط للاعمال نعوذ بالله من الرياء الشرك يحبط الأعمال الرياء يحبط الأعمال إلى غير ذلك من. محبطات الأعمال المتعددة ومن محبطات الأعمال رفع الصوت على رسول الله ﷺ والجهر له كجهر بعضنا

لبعض. وقد جاء في الصحيح في سبب نزول هاتين الآيتين يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ﴾ ورسوله والآية التي بعدها يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي يقول ابن أبي مليكه «كاد الخيران ان يهلكا أبو بكر وعمر» رضي الله عنهما يتكلم عمن عن. الصديق والفاروق قدم وفد من بني تميم على رسول الله ﷺ فقال: أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله آمر القعقاع ابن معبد آمر عليهم رجل يقال له: القعقاع ابن معبد وقال عمر بل آمر عليهم الاقرع. ابن حابس. فقال: أبو بكر ما أردت إلا خلافي أنت تريد أن تخالفني يا عمر. فقال: عمر ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما عند رسول الله ﷺ فأنزل الله الآية في بعض الروايات فأنزل الله يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ﴾ ورسوله وفي بعضها أنزل يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي تأمَّل! الآية تنزل في شأن من في شأن الصديق والفاروق وما من شك لأنَّهما يجلان رسول الله صلى. الله عليه وسلم ويحترمان لكن. لما وقع منهما ارتفاع الصوت عند رسول الله حذره الله عز وجل وحذر الأمة كلها ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ لذلك كان عمر رضي الله عنه لا. يحدث

رسول الله ﷺ بعد ذلك إلا كاخي السرار لا يفهمه الرسول منه أو لا يسمعه حتى يستفهم. يعني: كان عمر رضي الله عنه إذا حدث الرسول بعد ذلك ﷺ يحدثه من حديث سري صوت منخفض جدًّا حتى يستفهم الرسول الرسول يقول لعمر. ماذا تقول ارفع صوتك يريد أن يسمع منه تادبا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك. هناك هناك قصة تتعلق بثابت بن قيس ابن شماس رضي الله عنه لما نزلت الآية ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ اعتزل ثابت بن قيس رضي. الله عنه الناس ومكث في بيته في منزله لا يخرج من منزله وثابت بن قيس كان خطيب رسول الله ﷺ إذا جاء وفد يقدم الرسول ثابت بن قيس ليخطب في الناس ليذكرهم بالله وليد لهم على الله وليعرف بأمور دينهم ثابت بن قيس. لما نزلت الآية اعتزل في البيت لا يخرج من البيت فأرسل الرسول ﷺ من يسأل عنه أرسل الرسول من يسأل عنه وليعلم خبره. فلما سُئل عن خبره ما الذي منعك من الإتيان إلى رسول الله وحضور مجالس رسول الله ﷺ ما الذي أصابك قال شر. يعني: يقول هو شر

شر يرفع صوته على رسول الله يقصد نفسه أنه يرفع صوته على رسوله فيخشى ان يكون من أهل النار. فقال: عن نفسه هو من أهل النار. يعني: أنه من أهل النار لأنه ممن رفع صوته على رسول الله. وقد حبط عمله فقال الرسول: ﷺ حين بلغه ذلك بل ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له لست من أهل النار بل هو من أهل الجنة. ولذلك ثابت بن قيس ممن بشّرهم النبي ﷺ بالجنة لأنَّ المبشرين بالجنة ليسوا عشره فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ هم أكثر من ذلك وردت أحاديث كثيرة تدل على عدد من الصحابة الكرام من الرجال والنساء بشرهم الرسول عليه الصلاة والسلام بالجنة الشاهد تأمَّل! حينما سمع الآية خاف مع ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يرفع صوته بماذا بالخطبه التي أمره الرسول. بها. صلوات الله وتسليماته عليه عمر رضي الله عنه وجد رجلين في مسجد رسول الله ﷺ يرفعان أصواتهما فأرسل إليهما. فقال: من أين انتما ﴿مِنْ أَىِّ﴾ البلاد أنتم قال له: من الطائف قال أما انكما لو كنتما من أهل هذا الحي لو كنتما من أهل المدينة لا اوجعتك ضربا ترفعان صوتك عند رسول الله صلى الله عليه. وسلم أو ترفعان اصواتكم عند رسول الله ﷺ لم يسمح عمر رضي الله عنه برفع الصوت عند ماذا عند قبر الرسول صلى الله عليه وسلم أو في. مسجد الرسول

ﷺ فهذا يدل على تعظيم الرسول ﷺ وان هذا من الأدب العظيم فهي تعلمنا الأدب مع الله والأدب مع رسول الله ﷺ ومن. الأدب مع رسول الله إلا يرفع الصوت على سنته ﷺ وان تعظم سنته وإذا كان رفع الصوت ممنوعًا فما بالك بمن يردها ويرفضها ما. بالك. بمن يردها ويرفضها ولا يلتفت إليها ويعرض عنها بل وربما ذمها أو قدح فيها ﴿أَنَّمَا﴾ الواجب على المسلم ان يعظم سنة رسول الله وان يعلم ما علمنا. الله. إياه ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾13 (الحشر: 7) ثم قال ﴿ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَٰتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ يغضون. يعني: يخفضون أصواتهم عن رسما قال قلمن يغض من ابصارهم الغض معنا الخفض ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَٰتَهُمْ عِندَ رَسُولِ﴾ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ﴾ صفى الله. قلوبهم للتقوى جعلها مصفاه اختبرها وزكا فصارت تقيه. إذًا علامة التقوى تعظيم رسول الله ﷺ وتأمَّل! ذكر التقوى ﴿ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لأنَّ المتقين بشر تقع منهم أخطاء. وتقع منهم ذنوب. والله يتوب عليهم فقال لهم مغفره أجر عظيم. والمراد به الجنة. ثم قال الله سبحانه وتعالى ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾

أدب انتظار النبي ﷺ والتثبت من الأخبار والشائعات

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا۟ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾14 (الحجرات: 5) ان الذين ينادونك ينادون الرسول من وراء الحجرات من وراء بيوته ﷺ أكثرهم لا يعقلون. وهذا فيه ذم شديد لمن علا صوته على رسول الله أو استعجل رسول الله ﷺ وهذا فيه دعوه إلى الأدب الشريف. يعني: لا تبادر وتطرق الماء أخرج إلى يا رسول الله ولكن تنتظر حتى يخرج الرسول هذا من الأدب العظيم الرفيع مع رسول الله لذلك قال ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا۟ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. ﴿صَبَرُوا۟ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا﴾ له. يعني: تنتظرون حتى يخرج الرسول ﷺ للصلاة أو لاي آمر من الأمور فحينئذ تقولون له نريد منك كذا وكذا وردت بعض الروايات لا تخلو من. مقال ان بعضهم قال أخرج لي يا محمد فإنَّ مدحي زين وان ذمي شين. فقال: ذاك الله عز وجل وفيهما قال من حيث ثبوت الإسناد الشاهد من ذلك إن الله يعلم الصحابة ويعلم الناس ويعلم الاعراب الذين ربما يجف بعضهم فيبادر. ويطرق الماء على رسول الله وربما كان الرسول في استراحه أو كان الرسول يتعبد لربه في بيته أو ما أشبه ذلك. فقال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا۟ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وفي هذا ادب. أيضًا مع أهل العلم والفضل بأن ينتظر إلى ان يخرجوا فلربما كانوا في بعض حوائج مهمة لهم. وهذا

الذي يمنعهم عن الخروج إلى الناس. ثم قال الله سبحانه يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا هذا هو النداء الثالث يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ﴾ ورسول يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم النداء الثالث ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَـٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَـٰدِمِينَ﴾ (الحجرات: 6) يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبا. يعني: بخبر مهم النبأ هو الخبر المهم الخبر ذو الشأن ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾، والقراءة الأخرى وهي متواترة: ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾ لذلك. قالوا الذي ينقل الأخبار على أحد ثلاثة أقسام أما ان يكون عدلًا فيقبل خبره إنسان عدل ثقة خلاص هذا نقبل خبره إنسان فاسق. فهذا قال الله فتبينوا أو إنسان علمنا كذبه فإنَّنا نرد خبره أما إذا لم يستبن لنا الحال ويدخل في ذلك مستور الحال أو مجهول الحال فإنَّنا نتثبت ان. ﴿جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟﴾ فتثبتوا تبين ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تحكم تثبت ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتسرع وتتعجب هذا فيه تعليم لنا إلا نقبل الشائعات ليس كل من يشيع شائعه يكون. صادقًا بل. الغالب عليهم الكذب. إذًا الإنسان يتثبت ولا يتسرع في سماع الأخبار ولا في قبولها وإنَّما يتثبت ويتروى فيها استفاد بعض العلماء من ذلك قبول خبر الواحد العدد. قالوا: لأنَّ الله آمر بالتثبت في خبر الفاسق

فدل على قبول خبر العدد. ثم منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: والفاسق إذًا تيقنا من فسقه رددنا خبر لا سيما فيما يتعلق بالشريعة صيانة لجناب الشريعة أو لجناب سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَـٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَـٰدِمِينَ﴾ وكم ظلم أناس بسبب الشائعات كم ظلم ناس أناس. وحكم. عليهم ظلمًا وعدوانا بسبب الشائعات. وقد ورد في سبب نزول الآية قصة شهيرة تتعلق بعقبه بن أبي معيط لا تخلو من مقال ولسنا في حاجة إلى ذكرها وعلى كل فالعبرة بعموم. الألفاظ لا بخصوص الأسباب والأصل ان نبرئ من عرف بأنه صاحب من أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين فإنَّ الصحابة كلهم عدول. كما. تدل على ذلك الأدلة الكثيرة. ثم قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾. ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ﴾15 (الحجرات: 7) ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ (الحجرات: 7) ﴿فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعْمَةً﴾. والله عليم حكيم ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ﴾ تأمَّل! قول فيكم لم يقل ان بينكم لكن فيكم فالرسول فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ صحيح ان الخطاب ابتداء للصحابة رضي الله عنهم. والرسول فيهم وفي التعبير. أيضًا بقوله فيهم دلالة

حكمة التخفيف ونعمة تزيين الإيمان وكراهية الكفر والفسوق والعصيان

على أنه ينبغي لنا ان نعي هذا وان يكون الرسول فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرسول في قلوبنا حتى وان غاب عنا حتى وإن مات صلوات الله. وتسليماته عليه ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ لو أنَّ الرسول أطاع فيما تطلبون لعنتم ولشق عليكم بعض الناس يطلب أمورًا ويطلب من الرسول يا. رسول. الله هيا بنا نجاهد هيا بنا نفعل مع أنَّ شرع الله فيه التخفيف. ولذلك ال أصل ان الإنسان لا يطالب نفسه بما فوق طاقته والله قال ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾16 (النساء: 66) وبعد ذلك قال ولو ان. كتبنا عليهم ان اقتلوا أنفسكم أو ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَٰرِكُم ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾. فقال: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ لوقع لكم المشقة والحرج قال. ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ﴾. نسأل الله ان يحبب إلينا ﴿ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ تأمَّل! الإيمان زينه في القلب أفضل ما يتزين به القلب الإيمان أفضل ما يتحلى به القلب الإيمان. نسأل الله ان يرزقنا حلاوة الإيمان وطعم الإيمان قال ولكن الله ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ (الحجرات: 7) وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ذكر ثلاث الكفر الكفر بالله. سبحانه والخروج من ملة الإسلام أو عدم الدخول في الإسلام أصلًا فيدخل فيه الارتداد بعد الدخول وعدم الدخول في الإسلام والفسوق والعصيان

وارتكاب الكبائر وأما قوله والعصيان. قالوا الصغائر كان الله ذكر الأنواع الثلاثة ذكر الكفر وذكر الكبائر وذكر الصغائر لذلك تجد المؤمن المؤمِن الذي ملئ الإيمان أو ملئ قلبه بالإيمان وخالطت بشاشة الإيمان. قلبه تراه يكره يكره المعصية وان كانت يسيره لأنه لا ينظر إلى صغر المعصية وإنَّما ينظر إلى عظمه الله إلى عظمه الله سبحانه وتعالى. ولذلك قالوا لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمه من عصيت واعلم أنه بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله سبحانه وتعالى ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾. الكفر والفسوق والعصيان لذلك تجد المؤمن يكره المعصية يبغضها لذلك الإنسان يمر بمراحل. إذا كان متعلقًا بمعصية متعلقًا بشهوة محرمه ثم تاب إلى الله منها ربما يبقى تعلقه بها هو يريد أن يقع فيها لكن يعالج نفسه ويداوي نفسه ويراجع لا. يزال يطيع الله سبحانه ويتوب إلى الله ويصدق في التوبة حتى يبغض المعصية فمهما طرحت عليه وعرضت عليه وكانت أمامه وكانت ميسورة له كرهها وابغض بل إنه. ينساها. ولا يفكر فيها ألبتة وما ذلك إلا لأنَّ الله عز وجل قد زين قلبه بالإيمان. نسأل الله الكريم من فضله قال ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ (الحجرات: 7) جعلنا الله من الراشدين بمنه وكرمه. وقد

ذكرت ذكر فعل الرشاد يرشد في أثناء آيات الصيام ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾17 (البقرة: 186) وهذا هو الختام الوحيد في القرآن الذي جاءوا بهذا لعلهم يرشدون من النعم الجليلة ان يجعلك الله من الراشدين. ثم قال ﴿فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ هو الذي يتفضل علينا وينعم علينا. نسأل الله ان ينعم علينا بالإيمان والتقوى ﴿فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ عليم حكيم سبحانه وتعالى. ثم قال ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾18 (الحجرات: 9) يبين الله عز وجل لنا أمرًا آخر كيف نتعامل عند الاختلاف. إذا وقع اختلاف كيف نتعامل ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟﴾ تأمَّل! أثبت الإيمان مع كونهم يُقتل مع كون القتال واقعًا بينهم يدل على أن الاقتتال لا ينفي عن. الإنسان الإيمان لذلك. قالوا الإنسان وإن ارتكب الكبائر لكنَّها دون الشرك فهو مسلم عاص لم يخرج عن حدود الإسلام هو مؤمن مؤمن بإيمانه عاصم بمعصيته لكن لا يحكم عليه بالخروج من. الملة. فقال: فأصلحوا بينهما الإصلاح بين الناس وإذا كنا

الإصلاح بين المؤمنين وقتال الفئة الباغية ورابطة الأخوة الإيمانية

مأمورين بالإصلاح بين الناس عند الاقتتال. فكذلك في كل الأبواب ﴿فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ﴾ الفئة الباغية التي تبغي وتريد الظلم وتريد ان تأخذ ما ليس حقًا لها ﴿فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ﴾. يعني: حتى ترجع ﴿إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن فَآءَتْ﴾ رجعت وتابت إلى الله سبحانه فأصل حوا بينهما بالعدد وأقسطوا أي اعدلوا إن الله يحب المقسطين والقسط معناه: العدد ان. يؤدي العدد على أكمل وجه إن الله يحب المقسطين. ثم قال: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾19 (الحجرات: 10) ﴿أَنَّمَا﴾ المؤمنون اخوه ما أحوجنا إلى هذه الآية الشريفة الكريمة ان نعلم ان المؤمنين اخوه اخوه وأننا في الله عز وجل اخوه هذه أعظم اخوه «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم» وتراحمهم كمثل الجسد. إذًا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام قال ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ كرر الأمر ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ لعلكم ترحمون جعلنا الله من المرحومين بمنه وكرمه. ثم قال: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا. وهذا النداء الرابع ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾ نهانا عن السخرية ﴿عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾ ونص على. النساء مع انهن داخلات في قولي لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَوْمٍ من باب

النهي عن السخرية واللمز والتنابز وسوء الظن والتجسس والغيبة

التغليب لكن لأنَّ السخرية في النساء كثيرة فنص الله عليها ولا تلمزوا أنفسكم. يعني: لا تعيبوا وهل يعيب الإنسان نفسه يعيب أخاه لكن جعل الله من عاب أخاه كأنما عاب نفسه أنت. إذًا عبت أخاك كأنما عبت نفسك. فقال: ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟﴾ بِٱلْأَلْقَٰبِ. يعني: لا تعيبوا بعضكم بعضًا في الألقاب لا مانع ان تذكر أخاك بلقب. إذا كان يحبه أما إذا كان يكرهه فلا ﴿تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَـٰبِ ۖ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَـٰنِ﴾ ان تسمي أخاك فاسقًا بعد أن كان مؤمنًا أو أن ترتكب ما. فيه. الفسوق بعد أن كنت مؤمنًا لأنَّ المعصية تجلب للإنسان الفسوق وهو مؤمن فلماذا يقبل على الفسوق وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ قسم الله الناس إلى قسمين إلى. تائب وإلى ظالم. وهذا يدل على وجوب التوبة لذلك تجب علينا التوبة ونحن في شهر رمضان يجب على الإنسان ان يتوب إلى الله من كل المعاصي وان تكون توبته توبة. نصوحًا كما قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾20 (التحريم: 8) قال ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾. ثم جاء النداء الخامس للمؤمنين يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذي ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ولم يقل اجتنبوا كل الظن ﴿أَنَّمَا﴾ قال ﴿ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ﴾ لأن. هناك بعض الظنون تكون حقه إنسان وقع في ريبه إنسان معروف

بالفساد فإذا وقع فساد ظن الناس به السوء لأنه هو الذي أوقع نفسه في هذا الظن. لذلك قال ﴿ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ﴾ وبعض الظن لا يكون اثما لكن الإنسان. إذًا ظن بدون حجة ولا برهان فلا ينبغي له ذلك والرسول قال «وإياكم والظن فإنَّ الظن أكذب الحديث» ولا تجسسوا. يعني: لا تتبعوا عورات الناس ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ آه ثم آه من الغيبة والغيبة فسرها الرسول «قال ذكرك أخاك بما يكره» ذكرك أخاك أرأيت إن كان. فيه قال فإنَّ كان فيه فقد اغتبته وان لم يكن فيه. فقد بهته. يعني: بعض الناس تسوي له نفسه حينما يقول فلان أنا أتكلم عنه هو فيه تقوله أنت عمال تشتم فلانًا وتسبه يقول لك: هو أنا قلت: حاجة غلط هل قلت:. شيئًا كذبًا هو فيه حتى وإن كان فيه لا تغتب فإنَّ كان فيه فقد اغتبته وان لم تكن فيه. فقد بهته أنت تريد أن تنصح له اذهب إليه وان صحة ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ انظروا إلى بشاعه الغيبة الغيبة مثل ماذا من يأكل. لحم أخيه مَيِّتا منى يرضى ان يأكل المَيِّته فكيف لو كانت مَيِّته إنسان فكيف لو كانت مَيِّته أخيك ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ تأمَّل! تكرار ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ واتقوا

معيار التفاضل ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ والفرق بين الإسلام والإيمان وفضل الله في الهداية

﴿ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾. ثم جاء النداء العام بعد هذه النداءات الخمس أو الخمسة جاء نداء عام للناس كلهم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ21 شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ﴾ (الحجرات: 13) قال بعضهم: الشعوب أكبر من القبائل شعوب كالدول الآن مثلًا والقبائل دون ذلك وبعضهم قال الشعوب. بطون العجم وأما القبائل بطون العرب يقال لبطون العرب قبائل ول بطون العجم يقال لها: شعوبا قال لتعارفوا. فهذا من حكم تقسيم الله عز وجل الناس وتوزيعهم في الأرض. ثم قال ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾22 (الحجرات: 13) أكرم الناس اتقى الناس لله سبحانه وتعالى ليس بالمال ليس بالحسب ليس بالجمال ﴿أَنَّمَا﴾ قال ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان. الله عليم خبير. ثم جاء في آخر السورة حديث عن قضية الإيمان والإسلام فحذف التكرارت الأعراب آمنا أي قالت مجموعة من الأعراب آمن ا حكموا لأنفسهم بالإيمان فرد الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لم. تؤمنوا من أين لكم ان تحكموا لأنفسكم بالإيمان. ﴿وَلَـٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا﴾23 (الحجرات: 14) هذا يدل على أن الإيمان مرتبة أعلى من الإسلام فالإيمان أخص من الإسلام فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا. فقال الله سبحانه قالت الاعراب آمن ا ورد أنها وق نزلت في بني اسد وأيضًا العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لم تؤمنوا. ولكن قولوا

﴿أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَـٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ﴾24 (الحجرات: 14) وكلمة لما معناه: أنه لم يدخل الإيمان بعد. ولكن يتوقع له الدخول والله يعلم لا يخفى عليه شيء فأنت مثلًا. إذا كنت تنتظر شخصًا لم ياتك لكنك تنتظر مجيئه. وقد اقترب مجيئه تقول فلان لما يأتي لما. يعني: لم يأت لكنه سيأتي قريبًا فقال: ﴿قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَـٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَـٰلِكُمْ شَيْـًٔا25 ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ٱلْإِيمَٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ ﴿وَإِن تُطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَـٰلِكُمْ شَيْـًٔا﴾ (الحجرات: 14) يعني: لا ينقصكم ﴿قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَـٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَـٰلِكُمْ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا۟26 وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ﴾27 شيئًا إن الله غفور رحيم ﴿أَنَّمَا﴾ المؤمنون يبين الله مَن المؤمنون؟. نسأل الله ان نكون منهم ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا۟﴾ (الحجرات: 15) ليس عندهم شك ولا ريبه ﴿وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ﴾ (الحجرات: 15) ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ تريدون ان تخبروا الله عما في صدوركم الله يعلم لا يحتاج إلى ان يعلِّمه أحد قال الله سبحانه ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾28 (الحجرات: 16) ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَـٰمَكُم﴾29 (الحجرات: 17) ﴿بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ﴾ ﴿أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَـٰنِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾30 (الحجرات: 17) من صاحب المنة الله من صاحب الفضل والإحسان الله سبحانه وتعالى. إذًا وفقك الله للصيام وفقك الله للقيام وفقك الله للزكاة وفقك الله لصلة الأرحام وفقك الله لأي عبادة من الذي

وفقك الله لذلك تقول لا حول ولا. قوة إلا بالله فلا تحول لنا عن معصية إلا بالله ولا قوة لنا على طاعة إلا بتوفيق الله سبحانه وتعالى ﴿بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَـٰنِ﴾ ان. كنتم صادقين. ثم ختم الله السورة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾31 (الحجرات: 18) فالله ﴿يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ ولا يخفى عليه شيء هو يعلم ما في قلوبنا يعلم ما في صدورنا ويعلم ما نسر وما نعلن هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، ختمت السورة بالحديث عن الإيمان واطلاع ﴿ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى﴾ الصدور والقلوب لنراكب الله في أحوالنا ولنراكب الله في أعمالنا حينئذ نصير من. المتقين جعلنا الله منهم بمنه وكرمه ومعذره على الإطالة في هذا المجلس وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 4 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 2 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَـٰبِ ۖ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَـٰنِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 11 ↩
  5. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَـٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَـٰدِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 6 ↩
  6. آية: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 12 ↩
  7. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 1 ↩
  8. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 1 ↩
  9. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 1 ↩
  10. آية: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 131 ↩
  11. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 21 ↩
  12. آية: ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾ — كما ورد في الدرس: النور 63 ↩
  13. آية: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 7 ↩
  14. آية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا۟ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 5 ↩
  15. آية: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 7 ↩
  16. آية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 66 ↩
  17. آية: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 186 ↩
  18. آية: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 9 ↩
  19. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 10 ↩
  20. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ يَوْمَ لَا يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِىَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَـٰنِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَٱغْفِرْ لَنَآ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 8 ↩
  21. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 13 ↩
  22. آية: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 13 ↩
  23. آية: ﴿وَلَـٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 14 ↩
  24. آية: ﴿أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَـٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 14 ↩
  25. آية: ﴿وَإِن تُطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَـٰلِكُمْ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 14 ↩
  26. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 15 ↩
  27. آية: ﴿وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 15 ↩
  28. آية: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 16 ↩
  29. آية: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَـٰمَكُم﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 17 ↩
  30. آية: ﴿أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَـٰنِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 17 ↩
  31. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 18 ↩

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة