مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

من أسرار الحج

الدروس والمنوعات · الدرس 154 من 167 · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

فصول الدرس

  1. أسرار الحج وحِكم تشريعه وشهود منافعه
التفريغ النصي الكامل للدرس

أسرار الحج وحِكم تشريعه وشهود منافعه

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضلِلْ فلا هادي له

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102)

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1)

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 70-71) أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم

وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، قد توجه حجاج بيت الله الحرام اليوم إلى منى

يصلون فيها ويبيتون بها كما سن لهم ذلك رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم

. منهم من كان مُحْرِمًا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ بأن كان مفردًا أو قارنًا. ومنهم من أحرم اليوم ممن كان متمتعًا ثم إذا بهم جميعًا يتجهون إلى منى يذهبون مذهبًا واحدًا ويتجهون اتجاهًا واحدًا. وذلك امتثالًا لأمر الله جل وعلا

﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾5 (آل عمران: 97) جدير بالمسلم، يا أيها الإخوة الكرام أن يتعرف على طرف من الأحكام والحكم والأسرار التي تتعلق بالعبادات التي شرعها لنا ربنا عز وجل

فللحج ثمرات كثيرة وحِكَم عظيمة وفوائد جليلة. وأسرار بديعة ينبغي للمسلم أن يقف عليها ولئن حرم من الحج عمليًّا

فلا أقل من أن يتعلم تلك الحكم وهذه الأسرار لعل الله جل وعلا يجعلنا ممن. ينال. ذلك ويحقق ذلك. نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى

لذلك فحديثي إليكم اليوم يا أيها الإخوة الكرام عن شيء من أسرار الحج وحِكَمه. ثم نعود بعد ذلك إن شاء الله تعالى إلى تكملة وصايا لقمان. نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا ما من عبادة من العبادات

شرعها الله عز وجل إلا ومن ورائها حِكَم كثيرة ومصالح عديدة عَلِمَها من عَلِمَها وجهلها من جهلها لكننا وبلا شك نعتقد أن الله عز وجل حكيم فهو حكيم في أمره حكيم في شرعه حكيم في قدره سبحانه عز وجل

ومن. هذه. العبادات الجليلة التي شرعها الله بل أمر بها عبادة الحج للمستطيع وجعله نبينا ﷺ أحد أركان الإسلام

فهو فريضة العمر وهو آخر الأركان ويظهر به. كمال الدين وتمام النعمة ولذا ليس من عجب أن أنزل الله جل وعلا

على نبيه ومصطفاه نبينا محمد ﷺ وهو واقف بعرفة أنزل الله. عليه. قوله. ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى﴾6 (المائدة: 3)

﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾ وحق لعمر رضي الله عنه حينما قال له رجل من اليهود آية من كتاب الله لو. أنزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك. اليوم عيداً

قال: أيُّ آيةٍ هذه؟ فتلا عليه قوله جل ذكره ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾7 (المائدة: 3). فقال لقد عرفنا المكان والزمان الذي نزلت فيه على النبي «صلى الله عليه وسلم»

نزلت عليه ﷺ وهو واقف بعرفة يوم جمعة كما ثبت في. البخاري وفي بعض الروايات قال وكلاهما لنا عيد بحمد الله عز وجل

فالحج شعيرة عظيمة كتبها الله على المستطيع منا وهذه العبادة كغيرها من العبادات يجتمع فيها. قاسم. مشترك وهو تزكية النفوس فما من عبادة شرعها الله إلا وبها تزكو النفوس وتسخو تلك النفوس

وإذا بها تسلم من رِقِّها ومن حيوانيتها لترتقي لتكون في مكانٍ. عالٍ. وصدق الله إذ قال ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾8 (الشمس: 9-10)

فالعبادات فيها سمو الروح وفيها تزكية النفس وتقديم أمر الله على أهوائنا وعلى شهواتنا وعلى أغاباتنا وعلى ما نطلب. ثم هناك عبادات لها أسرار تخصها وحِكَم تحيط بها من ذلك ما يحيط بالحج من الحكم الكثيرة

ولما ذكر الله الحج في القرآن قال عز من قائل. آمرًا نبيَّه وخليلَه إبراهيم عليه السلام أو مذكرًا لنا منبها بما أمر الله به الخليل ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾9 (الحج: 27) لما ﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ﴾

فمن أسرار الحج وحِكَمه المصرح بها في القرآن الكريم شهود المنافع ﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ﴾ فالأفراد والجماعات والمجتمعات الجميع يشهد منافع لمن وفقه الله. لأداء تلك الشعيرة العظيمة أعني شعيرة الحج

وهذه المنافع مطلقة ففيها منافع دنيوية وفيها منافع أخروية فيها منافع ظاهرة وأخرى تحتاج إلى تأمُّل وإلى تنبيه وفيها لطافة وفيها دقة، يا أيها الإخوة الكرام

الحج شرعه الله عز وجل لتحقيق العبودية له عز وجل. وهذا من القواسم المشتركة بين العبادات كلها ففي العبادات تصريح بأنك عبد لله

وما دمت عبدًا لله. فالله يتصرف فيك كيف يشاء يأمر وينهاك وأنت عليك أن تسمع وأن تطيع لله عز وجل لذلك كان شعار حجاج بيت الله الحرام

منذ أن يُحرموا إلى أن يكون منهم رمي جمرة العقبة وما يقومون به من الحلق ماذا يقولون يلبّون «لبيك اللهم لبيك لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لا شريك لك»

. لبيك اللهم لبيك إجابة لك بعد إجابة وسمعًا لك وطاعةً، ناديتنا فأجبناك وأمرتنا فأطعناك فأنت إلهنا تأمر وتنهى ونحن نسمع ونطيع ونستجيب لك

لبيك إله الحق. لبيك. اللهم لبيك يعلن العبد فيها أنه عبد لله وأنه يجيب داعي الله ويمتثل أمر الله لا يحيد عن ذلك طرفة عين أو قيد أنملة لأنه مستجيب لله. يعلم. حقيقة نفسه وحقيقة أمر ربه جل وعلا

ففي الحج تحقيق العبودية لله قد خلع هذا الحاج ملابسه وارتدى ملابس الإحرام فتجرد من ثيابه ولبس تلك الملابس

. التي. يشترك معها فيه غيره يشترك غيره معه في هذه الملابس لا فرق بين غنيهم وفقيرهم وكبيرهم وصغيرهم وأميرهم ومأمورهم كلهم على هذا الوَتِير وعلى هذا المنوال يلبون ربهم سبحانه وتعالى

قد حسر عن رأسه فكشف رأسه وتجرد من ملابسه ولبس إحرامه وتضرع لربه واستكان فهو بين دعاء وبين دموع هاطلة وبين رقة قلب وخشوع وانكسار وتذلل في. إحرام يرجو رحمة الله ويخاف عذاب الله عز وجل

يعلن فيها استكانته وتضرعه وضعفه وعجزه وأنه لا غنى له عن رحمة الله سبحانه وتعالى قد ترك وطنه، ترك بلدته وترك أهله وأنفق ماله وخرج بنفسه ومعه المال الكثير الذي أنفقه كل ذلك يبتغي به مرضاة الله عز وجل

يخاف أن يقع منه خلل في حجِّه. يسأل عن. الصغير قبل الكبير فيسأل هذا الشيخ أو ذاك فعلت كذا، هل عليَّ شيء؟ فعلت كذا هل علي إثم صنعت كذا هل علي دم أو فدية يحترز من أن. يقع في مخالفة كل ذلك لتحقيق العبودية لله عز وجل

من الحِكَم العظيمة التي على الحجاج ومن لم يحج أن يشعر بها وأن يتأملها أن يعلم أن. الحج. أقيم لإقامة ذكر الله وأن الحج شرع لإقامة ذكر الله فكم ينسى كثير من الناس ربهم في كثير من الأحيان

يغفلون عن ذكر الله إما بلسانهم وإما بحالهم. والجدير بهم ﴿إِلَّا﴾ يغفلوا عن ذكر الله فهل تصبح الأحوال وتطيب القلوب وتنشرح الصدور إلا بذكر الله ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾10 (الرعد: 28) وهل شرع الطواف بالبيت

وبين الصفا والمروة ورمي الجمار إلا لإقامة ذكر الله. وقد جاء بذلك الحديث من طريق عائشة رضي الله عنها ﴿أَنَّمَا﴾ جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله رُوي مرفوعًا وأُعِلَّ بالرفع ﴿وَقِيلَ﴾. موقوف على عائشة رضي الله عنها ولا شك أنه حق وصحيح

وأنت تقرأ آيات الحج في سورة البقرة قال الله عز وجل ﴿فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَـٰتٍ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾11 (البقرة: 198) ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾12 (البقرة: 199)

﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَـٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ13 أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ (البقرة: 200) وقال بعدها ﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ﴾ (البقرة: 203) وقال في سورة الحج ﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ14 مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ﴾ (الحج: 28) ذكر الله عز وجل

لذلك (أفضل الحج العج والثج) — يُراجع مصدر الحديث ولفظه قبل اعتماده إراقة الدماء وكثرة ذكر الله جل وعلا فالحجاج يُكثِرون من ذكر الله يرفعون أصواتهم بالتلبية وبالتهليل والتكبير وذكر الملك القدير سبحانه عز وجل ما أحوجنا إلى أن. نكون ذاكرين لله

فلئن حُرمنا من الحج فلا تحرم نفسك من ذكر الله وأيضًا هذه أيام تكبير وتهليل وذكر لله عز وجل. ثم من الغد يكون بإذن الله تعالى التكبير المقيد كما عليه كثير من أهل التحقيق. فهذا كله مشروع في هذه الأيام الفاضلة المباركة. نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا من ذكره

والله لما أمر بكثير من العبادات أمر بها مطلقًا أما الأمر بالذكر جاء مقيدًا بالإكثار منه

فلما ذكر الله الذكر قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾15 (الأحزاب: 41-42) أي: لا تكن من الذاكرين فحسب وإنَّما كن من الذاكرين كن ممن يكثر ذكر الله عز وجل. ولذلك لما وصف الله عباده المؤمنين بصفات جليلة فقال: ﴿إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَـٰتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱلْقَـٰنِتِينَ وَٱلْقَـٰنِتَـٰتِ﴾ إلى أن قال ﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾16 (الأحزاب: 35) لذلك العبد العاقل لا ينبغي أن. تغره نفسه أو أن يفتنه الشيطان الرجيم فإذا ذكر الله ذكرًا قليلًا ظن أنه قد حصل المطلوب

﴿أَنَّمَا﴾ كن ممن يكثر ذكر الله عز وجل كما شرع. لنا. الأمر بالصلاة على نبينا ﷺ وكان الأمر بالإكثار من الصلاة عليه أمرًا بالإكثار منها لا بأدائها فحسب فأكثروا من الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم إقامة ذكر الله

وهل. يتجرأ العبد على المعصية إلا بسبب غفلته عن ذكر الله هل يرتكب المحرمات؟ هل يتجاوز الحدود؟ إلا حين يغفل عن ذكر الله حينما يكون الله على ذِكرٍ منك

لا. تغفل عن ذكره ولا عن تذكره فهو منك على بالك في كل آن وفي كل مكان تأتي لترتكب المعصية لا تقوى عليها ولا تقدر عليها يحال بينك. وبينها. لأنك محفوظ بأمر الله جل وعلا لأنك ممن أكثر من ذكر الله سبحانه

فالحج شرع لذلك. وكان الحجاج ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يكثرون من ذكر الأقارب ومن ذكر الأحساب ومن ذكر الأنساب أنا من قبيلة كذا وأنا من بلد كذا وأنا وظيفتي كذا وعمري كذا. ﴿فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾17 (البقرة: 200) قال كثيرون أي: بل أشدّ ذكرًا أي: اذكروا الله ذكرًا كثيرًا

والعبد الذاكر يذكر الله في كل الأحوال لذلك أمرنا. بالذكر. حتى في ساحات القتال المقاتل وهو يحمل سلاحًا وهو يجاهد في سبيل الله وعدوه أمامه يريد قتله. والله يقول ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾18 (الأنفال: 45) لأنَّ الذي يذكر الله كثيرًا يعطيه الله القوة يعطيه الله الاستطاعة يقوى على العبادات ألم. يقول الرسول عليه الصلاة والسلام للرجل الذي قال: «إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ»

قال «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله» حينما تشكو ضعفا وعدم قدرة على كثير من الطاعات. يقال لك أين أنت من ذكر الله تريد أن تقوى على الصيام تريد أن تقوى على الدعاء تريد أن تقوى على الصدق على بر الوالدين على غيرها من. الطاعات أنت على دأب عظيم

هو ذكر الله عز وجل الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى

يا أيها الإخوة الكرام من الحكم والأسرار التي تتعلق بهذه الشعيرة العظيمة شعيرة. الحج. تقوى الله سبحانه وتعالى تحقيق التقوى وهل شرع الحج إلا ليكون العبد من المتقين لذلك انظر في الآيات التي ذكر الله فيها الحج في القرآن سترى أنَّ الأمر. ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ وتحصيل التقوى والدعوة إلى التقوى

قد جاء كثيرًا في هذه الآيات وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ وقال ﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا19 رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ (البقرة: 197)

﴿وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾20 (البقرة: 197) وقال في سورة الحج ذلك ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾21 (الحج: 32) وقال ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾22 (الحج: 37)

الحج يجعلك ممن يحصل تقوى الله عز وجل. وهذا ليس بمستغرب فالعبادات كلها من أجل تحقيق تقوى الله أن يكون بينك وبين سخط الله وقائه أن تتقي ما حرم الله أن تقبل على طاعة الله أن. تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ما عند الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف

عقاب الله قد قال الله عز وجل في أول نداء نادى فيه الناس في صدر سورة البقرة هذا أول نداء باعتبار ترتيب المصحف؛ وإلا ليس أول ما نزل كما لا يخفى يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ

وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ شرع الصوم من أجل ماذا ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. إذن نحج لنتقي الله وكما قلت: آنفا إن الحجاج في الحج يحترزون غاية التحرز من أن يقع من واحد منهم مخالفة

فتراه يسأل عن القليل والكثير والصغير. والكبير حتى إن كثيرًا من المفتين يتعجبون من بعض الأسئلة التي يسألها بعض الناس يتعجبون إذ يسألون عن شيء قد علمت أنه لا ضير فيه ولا حرج ولا إثم، فضلًا عن أن تكون فيه كفارة

لكن الرجل يخاف والمرأة تخاف يسأل هذا حرام هذا حلال فعلت كذا وقع مني كذا هل علي دم هل علي فدية انظر إلى حالك وأنت في الحج تخاف من أن تؤذي أحدًا

من أن تقع في مخالفة، لِمَ؟ ليقبل الله حجك لتعود بحج مبرور وذنب مغفور لتنال ما. جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام «من حج هذا البيت فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رجع كما ولدته أمه» كما في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام هكذا فكن. دوماً. أين أنت من تقوى الله في حياتك

هل تسأل عن بعض ما تصنع في وظيفتك وأنت في الوظيفة يقصر زملاؤك في العمل وأنت تسمح لنفسك لأنك تقتدي بغيرك هل. سألت نفسك أحرام هذا أم حلال تتعامل بمعاملات يومية من بيع وشراء وغيرهما من المعاملات هل تسأل عن هذه المعاملة أحلال هي أم حرام

عليك واجبات هل. تسأل عن. تلك الواجبات ما حق ولدك عليك ما حق زوجتك عليك بل ما حق والديك عليك ما حق جارك عليك ما حق الناس عليك

هل تسأل عن ذلك. حتى. تكون من المتقين جعلنا الله منهم بمنه وكرمه ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾ عظموا شعائر الله عظموا شعائر الله عظموا حرمات الله ﴿وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ﴾

فالعبد العاقل يستفيد هذا في حياته يكون من المتقين ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يقدم خطوة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتكلم بكلمة يسأل أحلال هذا أم. حرام هل لي. ثواب أم علي عقاب أيكون هذا في ميزان الحسنات أم سيكون في ميزان السيئات سيُكتب لي أم يُكتب عليَّ يكون بذلك من المتقين جعلنا الله منهم بمنه. وكرمه

. الحج. كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، من غاياته ومنافعه وأسراره تعليم المسلمين الوحدة والأخوة الصادقة والتعاون والتسامح

وأنهم أمة واحدة فقبلتهم واحدة واتجاههم اتجاه واحد يصدرون من مكان واحد إلى. مكان واحد ربهم واحد نبيهم ﷺ الذي يتابعونه معروف لديهم وهو رسول الله فعندهم توحيد القصد وتوحيد المتابعة يتابعون الرسول ﷺ لا. يخالفونه

﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾23 (المائدة: 2)

في وقت غابت هذه المعالم عن كثيرين فلا يعرف إلا نفسه ولا يعرف إلا شهوته وإلا مطالبه. فهذا لا يسأل عن ذاك ولا يشعر بهموم الآخرين ولا بكربات الآخرين المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه يحب له ما يحب لنفسه لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه

فالحج يشعرنا بذلك وكتف هذا بكتف ذا وقدم هذا بقدم ذا يسيرون مساراً واحدًا ويتجهون اتجاهًا واحدًا مع اختلاف أجناسهم واختلاف. أوطانهم. واختلاف لغاتهم واختلاف ألوانهم لكنهم جميعًا وحدوا الله عز وجل وآمنوا برسوله ﷺ فهل يعلم الناس ذلك

هل يعلمون أن أعداء الإسلام أرادوا الفرقة. لهم على. مقولتهم المشهورة فرّق تسد لتكون لهم القيادة ولتكون لهم الريادة وأن الأمة بحاجة إلى تكاتف وإلى تصالح وإلى تعاون لا تفرقهم الأراضي ولا تفرقهم الحدود وإنَّما يكونون. أمة. واحدة كما أنَّ قبلتهم واحدة

من هذه الحكم والأسرار التي على المسلمين أن يتعلموها منسك الحج اتحاد القبلة

القبلة واحدة التي يتجه لها الجميع واحدة لذلك. يذهب. الحجاج إلى مكة ويطوفون ببيت الله الحرام فيرون الكعبة بعد أن كانوا يسمعون عنها أو يرونها من بعيد صاروا يرونها عيانًا قريبة منهم ليعلموا أن مصدر التلقي. واحد

. فنحن نصدر عن شرع عن كتاب الله وعن سنة رسول الله ﷺ لا نميل إلى شرق ولا إلى غرب لا إلى هذا ولا إلى ذاك. ﴿أَنَّمَا﴾ ننظر ماذا أمرنا ربنا وما الذي أمرنا به نبينا ﷺ الوحي المعصوم فيه العزة فيه الشرف فيه السؤدد بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ أقول ما. تسمعون وأستغفر الله

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين

وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، حرص نبينا ﷺ في مناسك الحج على أن يعلم الأمة أن مصدر التلقي واحد وأنه لا بد من الاتِّباع وأنه لا مجال للابتداع لذلك النبي ﷺ خالف بعض ما كان عليه أهل الجاهلية. فقد كانوا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يعدون أن العمرة في أشهر الحج الحرم أو في أشهر الحج من أفجر الفجور كانوا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يقولون كيف يعتمر الشخص في الأشهر. الحرم. ثم يحل من إحرامه

ويحل له أن يأتي زوجته وهو بمكة كيف ذلك فشرع لهم الرسول عليه الصلاة والسلام التمتع بل أمر أصحابه بأن يجعلوها متعة. وذلك لمن لم يسق الهدي معه

كان أهل مكة كان الحُمْس كانت قريش ومن دان بدينها لا يقفون بعرفة ﴿أَنَّمَا﴾ يقفون بمزدلفة لأنَّها في حدود الحرم. وأما عرفة فهي خارج حدود الحرم

وكانوا يقولون نحن قريش نحن أهل مكة لسنا كغيرنا ﴿أَنَّمَا﴾ نقف في الحرم وغيرنا يقف خارج الحرم فتجاوز النبي صلى. الله عليه وآله وسلم مزدلفة ووقف بعرفة

ﷺ عشية عرفة في. اليوم التاسع من شهر ذي الحجة ثم ليلًا أفاض إلى مزدلفة والناس يتعجبون الرسول قرشي الرسول أحمسي يتجاوز هذا المكان لماذا ليعلن الناس أن الشرع واحد

وكما أنه ﷺ رسول للعرب فهو رسول للجميع وكما أنه رسول لأهل مكة فهو رسول للجميع. وقد قال الله ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (البقرة: 199) وقال عليه الصلاة والسلام «خذوا عني مناسككم» فعلَّمهم الاتباع. ولذلك تعلم الصحابة الاتباع. فهذا عمر رضي الله عنه يقبل الحجر الأسود. ويقول إني لا أعلم أنك حجر

لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول الله يقبل كما قبلتك إنه الاتباع في أعلى صورة نحن متبعون مستسلمون بعض. الناس. اليوم يغلب العقل على شرع الله

عقلك مهما بلغ عقل قاصر لن تصل إلى كل شيء ولن تبلغ كل شيء فإياك. ثم إياك أن تعارض المنقول بالمعقول أن تعارض الشرع بالعقل. فالله هو الذي خلقك ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾24 (الملك: 14)

من الحكم العظيمة والأسرار البديعة التي يتعلَّمها المسلم من الحج تذكر الدار الآخرة يتذكر الآخرة والناس. بهذه الثياب وبملابس الإحرام. وقد تجردوا من ملابسهم المعتادة وصاروا مساراً واحدًا واتجهوا اتجاهًا واحدًا في زحامٍ شديد

وكرب كبير لكنها متعة وأي متعة! يتلذذون بالذكر والدعاء والتكبير والاستغفار يتذكر الناس. يوم القيامة

يتذكرون هذا المشهد العظيم لذلك ربنا قال وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ في ختام آيات الحج من سورة البقرة ﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾2526 (البقرة: 203) كما أنكم في هذا الجمع وفي هذا الحج

. فهناك الحشر في الآخرة ولما ذكر الله سورة الحج ابتدأها بماذا

صدَّر الله سورة الحج بقوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾27 (الحج: 1) ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾28 (الحج: 2)

فبدأ الله بالتذكير بالآخرة فجدير بنا أن نذكر. الآخرة. وأن نتذكرها وألَّا نغفل عنها من الحكم والأسرار العظيمة أن يتذكر المسلمون مآثرهم المجيدة والذكريات الجليلة مما جرى من الخليل إبراهيم عليه السلام من الثبات والصفات. الجليلة. وصدق الله إذ قال فيه ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾29 (النحل: 120) يا أيها الإخوة الكرام. كذلك من حِكَم الحج وأسراره معرفة قيمة الوقت نعم بعضنا يضيع وقتًا ولا يشعر فيه انظر إلى الحجاج ماذا يصنعون قد وقفوا بمزدلفة ليلة العاشر من ذي. الحجة ليلة النحر. ثم من الصباح الباكر

توجهوا لرمي جمرة العقبة فتوجهوا إلى رمي جمرة العقبة وانتظروا أولًا كما هي السنة في مزدلفة ووقفوا عند المشعر الحرام ودعوا الله عز. وجل وذكروا ﴿ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ﴾. ثم بعد ذلك توجهوا لرمي جمرة العقبة فرموها ضحى كما هو صنيع الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أولى

. ثم بعد ذلك يكون الحلق. ثم بعد ذلك وقبله كما قال أهل العلم فإنه يكون النحر لمن عليه نحر ومن المعلوم أن المتمتع والقارن عليهما هدي كما عليه جماهير أهل العلم وكما. يدل عليه قوله ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ﴾

. ثم يكون الحلق ثم يتجهون للطواف طواف الإفاضة فيطوفون ببيت الله الحرام ويسعى من عليه سعي. ثم يرجعون مرة أخرى إلى منى ويبيتون بمنى الله أكبر

رمي للجمرة ونحر وحلق وطواف وسعي. ثم اتجاه إلى منى للمبيت بمنى في يوم واحد في يوم الحج الأكبر أعمال كثيرة في وقت قليل هذا يدلك

على أن الوقت ثمين وأنك رغم ضعفك. معك قوة لكنك لا تستعملها فكثير منا لا يستعمل قوته في مرضات الله عز وجل. كذلك نتعلم من الحج انتظار الفرج

انظر إلى الطائفين. وقد رأى الطائفون الزحام الشديد فهو لا يكاد يمشي بل يسيره غيره يحركه الذي وراءه وهو يقول ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سأقضي هذا الطواف ومتى سيأتي عليَّ وقد أنهيت سبعة أشواط؟ إن الشوط سيستغرق مني كذا وكذا وكذلك إذا اتجه لرمي الجمرة يقول الوقت طويل ولن أصل لرمي الجمرة

وإذ بالأمر ينتهي على خير وتتيسر الأمور وينفرج الأمر بعد فضل الله سبحانه هذا معناه: أن المسلم عليه أن يصبر وأن ينتظر الفرج. ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾30 (الشرح: 5) يا أيها الإخوة الكرام في الحج أسرار كثيرة وحكم بديعة سامحوني على الإطالة فليست على دأبي ولا منهجي. أسأل الله أن يغفر لنا لكنني أقول ختامًا

غدًا هو يوم عرفة ويوم عرفة كما جاء عن نبينا ﷺ «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة» وإنه ليدنو. ثم يباهي بهم الملائكة. فيقول: ماذا أراد هؤلاء

فاجتهد في هذا اليوم بالطاعة والذكر والاستغفار. وقد جاء عن نبيكم ﷺ «خير الدعاء دعاء يوم عرفة» وجاء عنه عليه الصلاة والسلام «أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده» وغدًا سيكون يوم السبت

ولا حرج في أن يفرده الإنسان بالصوم لمن لم يصم. اليوم فمن لم يصم اليوم له أن يصوم غدًا بإذن الله كما هو قول جماهير أهل العلم لا سيما وأنه يوم فاضل فالأمر في ذلك فيه سعة. وفيه تيسير ولا سيما أن كثيرًا من أهل العلم على أن الحديث المروي عنه عليه الصلاة والسلام لا تصوم يوم السبت

إلا فيما افترض عليكم حديث معلوم. أعله. أعله الأكثرون لا سيما وأن. اليوم فاضل فلا حرج على من صامه اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه

وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل اللهم إنا نسألك. الهدى والتقى والعفاف والغنى نسألك مُوجِباتِ رحمتك، وعزائمَ مغفرتك، والسلامةَ من كل إثمٍ، والغنيمةَ من كل بِرٍّ والفوز بالجنة والنجاة من النار

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك. وحسن. عبادتك اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما. أخرنا

. وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به مني إنك «أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ» اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. سبحانك. اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
  5. آية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 97 ↩
  6. آية: ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 3 ↩
  7. آية: ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 3 ↩
  8. آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 9-10 ↩
  9. آية: ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 27 ↩
  10. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 28 ↩
  11. آية: ﴿فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَـٰتٍ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 198 ↩
  12. آية: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 199 ↩
  13. آية: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَـٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 200 ↩
  14. آية: ﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 28 ↩
  15. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 41-42 ↩
  16. آية: ﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 35 ↩
  17. آية: ﴿فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 200 ↩
  18. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 45 ↩
  19. آية: ﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 197 ↩
  20. آية: ﴿وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 197 ↩
  21. آية: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 32 ↩
  22. آية: ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 37 ↩
  23. آية: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 2 ↩
  24. آية: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 14 ↩
  25. آية: ﴿۞ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 203 ↩
  26. آية: ﴿۞ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 203 ↩
  27. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 1 ↩
  28. آية: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 2 ↩
  29. آية: ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 120 ↩
  30. آية: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الشرح 5 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة