مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

اغتنم صحتك قبل سقمك - قطوف من

الدروس والمنوعات · الدرس 48 من 167 · 5 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الوصية النبوية باغتنام العافية وشهود نعمة الصحة قبل نزول البلاء
  2. شكر الجوارح وثبات أجر الطاعة للمريض
التفريغ النصي الكامل للدرس

الوصية النبوية باغتنام العافية وشهود نعمة الصحة قبل نزول البلاء

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾2 (يوسف: 108)

قال رسول الله ﷺ لرجلٍ وهو يَعِظُهُ: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ!» (رواه الحاكم وصححه الألباني)؛ فكم من سقيمٍ مقعدٍ يتمنى لو عاد صحيحًا ليطيع الله! . إذًا أعطاني الله القوة ورد إلى الصحة سأفعل وسأفعل وسأفعل اغتنم صحتك قبل سقمك

كم من مريض قال: يا ليتني عدت صحيحًا حتى أقدر على العمل بطاعة الله جل وعلا اغتنم صحتك قبل سقمك وإذا كان الموت قد يأتي الإنسان بغتة. وقد لا يأتيه بغتة فيسبق بالمرض

فنرى بعض الناس يمرض لسنوات متتالية إلى أن يقضي ﴿ٱللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ أما المرض فهو حتمًا يأتي فجأةً فالواحد ربما يكون صحيحًا. ثم يصير مريضًا ولربما تراكمت الأمراض فوق الأمراض وهو لا يدري حتى أقعده المرض على الفراش. نسأل الله السلامة والعافية اغتنم صحتك قبل سقمك

وإذا كانوا يقولون في الحكم السائرة: «الصِّحَّةُ تَاجٌ عَلَى رُؤُوسِ الأَصِحَّاءِ لَا يَرَاهُ إِلَّا المَرْضَى!»؛ فإنَّها حكمة بليغة صادقة في أغلب الأحوال! اغتنم صحتك قبل سقمك أنت. الآن تقدر على أن تأتي إلى المسجدِ ماشيًا

بعد ذلك لا تدري هل تتمكن من ذلك أم لا لربما رجوت أن تخرج إلى صلاة الجمعة لا أقول الجماعة فلا تقدر ولا تستطيع ولربما حيل بينك وبين ذلك اغتنم صحتك قبل سقمك أنت. الآن معك عقلك

تفكر به ومعك لسانك فانطق به ومعك جوارحك تتحرك بها فلا تدري ماذا سيكون بعد ذلك ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾3 (الرحمن: 13)

شكر الجوارح وثبات أجر الطاعة للمريض

وقال ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُۥ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ فَلَا ٱقْتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَـٰمٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْمَرْحَمَةِ﴾4 (البلد: 8-17)

﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾5 (البلد: 18) نسأل الله الكريم من فضله اغتنم صحتك قبل سقمك رزقك الله بعين سليمة تبصر بها فأين أنت من قراءة القرآن أين أنت من التفكر في ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ عيناك

بما تنظر بهما إلى أي: شيء تنظر بعينيك هذا اللسان الذي يتحرك ولا يتلعثم منه، أما تعلم إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يسلط لسانك عليك أو أن يفقدك إياه

اغتنم صحتك قبل سقمك واعلم أنك. إذا كنت على الطاعة وأنت صحيح فابتليت بالمرض فإنَّ أجرك ثابت بفضل الله فإنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في صحيح البخاري من حديث أبي موسى رضي الله عنه

«إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» اغتنم صحتك قبل سقمك أنت في صحتك كنت تصوم الاثنين والخميس فمرض فلا تقدر على الصيام يكتب لك وأنت مريض كما لو كنت صائمًا لأنك كنت تصوم في صحتك

كنت تفعل الطاعات ولا تتأخر عن الجماعات وأنت في صحتك فإذا أقعدك المرض كتب لك الأجر كاملًا بفضل الله سبحانه وتعالى اغتنم صحتك

مما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث. إذا ذهبت لا تعود وهناك أشياء ربما تعود لكن الواقع والطب يشهد بأنَّ الإنسان إذًا تقدمت به السن وتوالت عليه الأسقام بدأت قواه تتساقط وتتداعى شيئًا فشيئًا؛ فبادر بالأعمال قبل فوات الأوان! نسأل الله السلامة والعافية

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 108 ↩
  3. آية: ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 13 ↩
  4. آية: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُۥ عَيْنَيْنِ ۝ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ۝ وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ ۝ فَلَا ٱقْتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ ۝ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ ۝ فَكُّ رَقَبَةٍ ۝ أَوْ إِطْعَـٰمٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ ۝ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ۝ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ۝ ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْمَرْحَمَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: البلد 8-17 ↩
  5. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: البلد 18 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة