مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قطوف نبويه في اصلاح النفس البشريه

خطب · الدرس 313 من 342 · 26 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. المنهج النبوي المعصوم في تزكية النفس البشرية وإصلاحها
  2. تقديم تعلم الإيمان على القرآن ووصايا النبي الكبرى للغلام ابن عباس
  3. ترسيخ عقيدة القدر والتوحيد وأثرها في سكينة النفس الإنسانية
  4. إتقان العبادة وتجريد الإخلاص والتبرؤ من الحول بوصية معاذ بن جبل
  5. التوازن النبوي في إعطاء كل ذي حق حقه وإشاعة الرحمة والرفق
  6. بث الإيجابية بنبذ التشاؤم وبذل العطاء بحديث الفسيلة ومثل النخلة
التفريغ النصي الكامل للدرس

المنهج النبوي المعصوم في تزكية النفس البشرية وإصلاحها

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ﴾ (آل عمران: 102)

اتقوا الله حق تقاته ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾23 (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ4 وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ (النساء: 1)

﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾5 (النساء: 1) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾6 (الأحزاب: 70-71). أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة

وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار ونسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، إن الناظر في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليجد منهجًا قويمًا وطرقا عظيمة جليلة

من شأنها أن تقوِّم الإنسان وتحسِّن أخلاقه. وتُعِدَّه إعدادًا يرضي الله جل وعلا وما أحوج الإنسانية إلى أن تتأمَّل! السنة النبوية

لتقتفي أثر النبي الكريم ﷺ في إصلاح النفس الإنسانية. فإنَّ الله عز وجل خلقنا وجعل لنا نفوسا وهذه النفس قد تكون مزكاة. وقد تكون مدسّاة قال الله ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾7 (الشمس: 9-10) فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يزكي نفوسنا. وقد كان من دعاء النبي ﷺ «اللهم آت نفسي تقواها

وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها» قد كان النبي صلوات ربي وتسليماته. عليه يحرص كل الحرص على اغتنام الفرص في جميع الأوقات لتحسين أخلاق الناس وتقويم سلوكهم وتهذيب نفوسهم فمن استقام على هذا الهدي النبوي

منذ نعومة أظفارهم وهم دون سن البلوغ تعلمنا الإيمان قبل القرآن فلما تعلمنا القرآن ازددنا به إيمانًا نعم

تعلموا الإيمان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتعلموا القرآن فهموا أن الإيمان هو أوجب الواجبات وأعظم الأوامر التي. أمر الله جل وعلا بها العباد فالعبد ليست قضيته أن يحفظ كثيرًا. ثم ينسى كثيرًا ولا يعمل إلا قليلًا

تقديم تعلم الإيمان على القرآن ووصايا النبي الكبرى للغلام ابن عباس

وإنَّما يعتني بإيمانه فيعلم أن أعظم ما أوتي العبد في هذه الحياة أن يكون على الإيمان بالله جل وعلا لا. يصرف العبادة لغيره ولا يتعلق بغيره وليس من عجب أن علم الرسول الأكرم «صلى الله عليه وسلم»

حبر الأمة وقت أن كان صغيرًا وهو عبد الله بن. عباس. رضي الله عنهما. فقال له في الحديث المحفوظ الجليل «يا غلام إني أعلمك كلمات

احفظ الله يحفظك» «احفظ الله تجده تجاهك». «إذَا سَأَلْت فَاسْأَلْ اللَّهَ» «وَإِذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ» واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن. يضروك لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف

يعلم الرسول ﷺ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وهو. حدث. صغير هذه الحقائق الكبرى التي صارت تخفى على كثير من الناس فضلًا عن صغارنا فنسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم

إن المنهج النبوي منهج تام وكامل لأنه مستمد من الوحي بل هو وحي فهو شق الوحي. فإنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «﴿إِلَّا﴾ إني أوتيت الكتاب ومثله معه» فالرسول لا ينطق عن الهوى صلوات الله وتسليماته عليه فمن عاد إلى هذا المعين الصافي عرف كيف يسير وكيف يربي أولاده

. وكيف يتربى الجيل على منهج عظيم صحيح أنَّ علينا الأخذ بالأسباب. ثم إننا ندع النتائج إلى رب العباد سبحانه لكن المنهج واضح جلي بفضل الله يخفى على بعض ويتضح لآخرين ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾8 (البقرة: 269)، يا أيها الإخوة الكرام

إن أعظم ما تصلح به النفس الإنسانية أن تتعلم صحيح الاعتقاد أن يتعلم الإنسان صحيح الاعتقاد فيعلم أن الله وحده لا شريك له وأنه. المستحق للعبادة وحده لا شريك له يتوكل على الله، يؤمن بالقدر خيره وشره، حلوه ومره يعلم ما علمنا الله إياه

﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ﴾9 (التغابن: 11) يعلم أن الذي بيده النفع والضر، وأن الذي بيده العطاء والمنع هو الله سبحانه وتعالى فرق بين أبوين دخل أحدهما البيت فأعطى بعض الهدايا لأولاده، وقال

يموت الأب وتموت الأم ويموت الأخ وتموت الأخت ويبقى أن الله واحد حي لا يموت سبحانه جل وعلا إن النبي ﷺ قد. رسخ. هذا ليس في ذهن الأطفال فحسب وإنَّما في ذهن الشيوخ والشباب. فكان الأمر. كذلك مستقيمًا أن يتعلم الإيمان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتعلم القرآن

ترسيخ عقيدة القدر والتوحيد وأثرها في سكينة النفس الإنسانية

فحينما يقرؤون القرآن يتلذذون به وإن الآفة التي نحياها مع أولادنا في غالب الأمر ربما ترجع في كثير من الأحوال في نظري إلى شيء من ذلك وهو أننا لم نستطع أن نوصل إليهم قدر القرآن الكريم فلم يعرف مَنْ الذي أنزل هذا القرآن وإذا لم تعرف قدر من تقرأ كلامه فإنك لا تعرف قدر هذا الكلام

وكما. قالوا فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه فمن عرف عظمة الله وجلال الله عرف قدر كلامه. نسأل الله أن يرزقنا لذة الإيمان والعمل بالقرآن.

إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه يرسخ هذه الأصول الثمينة فيعرف المسلم عقيدته يعرف أن كل شيء بقدر فحينئذ يثق في وعد الله ويسلم الأمر لله فتراه. منشرح الصدر مسرور البال مستريحًا بفضل الله جل وعلا

نبينا ﷺ أصلح النفس البشرية بأن دعاها إلى العبادة بل إلى إحسان العبادة وإلى إتقان. العبادة. وإلى الحرص على العبادة فدعانا إلى أن نكون مطيعين له سبحانه وتعالى

عليه أن يحسن العبادة وأن يكثر من العبادة وأن يتقن العبادة وأن يخلص العبادة لله جل. وعلا فهذه وظيفتك في تلك الحياة أن تكون عابدًا لله مطيعًا لله مستجيبًا لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم علَّمنا الرسول صلى الله عليه. وسلم أنَّ الإحسان

وأمرنا بالاستعانة لئلا نتكل على أنفسنا ولئلا نغتر بأعمالنا فنحن نجتهد. ولكن الاجتهاد وحده لا يكفي فإنَّ الذي يوفِّق ويسدِّد ويعين ويهدي هو الله سبحانه وتعالى وكم رأينا من أشخاص في ظاهر أمرهم نراهم مجتهدين ونراهم في ظاهر الأمر

مقدمين بيد أنهم لا يستمرون ولا يستقيمون؛ لأنهم قد خُذِلوا ولم يُوفَّقوا والمعان من أعانه الله سبحانه وتعالى لذلك علم النبي ﷺ علي بن أبي طالب رضي الله عنه «اللهم اهدني وسددني» وعلم الحسن بن علي رضي الله عنهما

حفيده ﷺ علَّمه أن يقول «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولَّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني واصرف عني شر ما قضيت» علم النبي «صلى الله عليه وسلم»

معاذ بن. جبل. وهو حبه قال له «إني لأحبك يا معاذ» أحد أحباب النبي ﷺ قال «لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»

إتقان العبادة وتجريد الإخلاص والتبرؤ من الحول بوصية معاذ بن جبل

لأن الإنسان قد يُحرم من العبادة بسبب تكبره، بسبب اعتماده على نفسه بسبب رؤيته لعمله بسبب نسيانه لنعم ربه فيعلِّمه. الرسول عليه الصلاة والسلام كيف يتغلب على الهوى وكيف يتغلب على تلك الأمراض والأسقام. وهذا مسجل في القرآن ألم يقل الله الرحيم الرحمن ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾10 (الفاتحة: 5) ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة: 5) فنحن نعبد الله ونستعين بالله ولولا إعانة الله ما استطعنا أن. نعبد الله وصدق الرسول عليه الصلاة والسلام حينما كان ينقل الحجارة

مع أصحابه يوم الخندق وهو يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينةً علينا، وثبِّت الأقدام إن لاقينا، إن الأُلى قد بغوا علينا

إذا أرادوا فتنةً أبينا أبينا ﷺ يعلمنا أن العبادة ينبغي أن تكون لله وحده فلا يرائي العبد بعمله ولا يقصد بعمله إلا وجه الله. «فمن يرائي يرائي الله به» ومن عمل عملًا أشرك فيه مع الله أحدًا. فإنَّ عمله ذاهب وباطل وممحق ولا فائدة من ورائه

تتحول القلوب من التوجه إلى المخلوقين لتتوجه إلى الخالق العظيم سبحانه جل وعلا فيعمل الإنسان أمام الناس وفي. غيبة الناس ويعبد العبد ربه سبحانه وتعالى في حضور الناس وفي غيبتهم يعبد العبد ربه

في حضور الناس وفي غيبتهم وفي وجودهم وعدمهم في حضره وفي سفره في. ذهابه وفي إيابه ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾11 (الأنعام: 162-163)

علمنا النبي ﷺ أن. يكون. لدينا توازن فنعطي كل ذي حق حقه وهل ضاعت أكثر الحقوق إلا بسبب أن بعضنا أخذ حقًا وترك آخر وأن بعضنا أمال الكفة فقدم شيئًا على شيء. والموفق من. وفقه الله قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما

«صم وأفطر، وقم ونم» صلوات ربي وتسليماته عليه وقال له: إن لنفسك عليك حقًا وفي لفظ إن لبدنك أو لجسدك عليك حقًا وإن لأهلك عليك حقًا

وإن لزورك عليك حقًا إنها حقوق ينبغي أن تراعى فيعلمنا الإسلام. يعلمنا رسولنا الكريم ﷺ كيف نكون متوازنين في أوقاتنا وفي أحوالنا وفي توجهاتنا ﴿إِلَّا﴾ ترون أن كثيرًا من الناس

حاله في المسجد يختلف عن. حاله في. بيته يختلف عن حالته في وظيفته وكأنما هو في حالٍ انسلخ عنها، ثم ذهب إلى غيرها أما المؤمن حقًا والعابد صدقًا فهو عابد لله في كل مراحله مستقيم على طاعة الله في كل أحواله يسير مع الشرع. حيث سار ويتجه إليه حيث وجهه لأنَّ وجهته واحدة

بل ربما قال جملة واحدة لا تتجاوز الكلمات اليسيرة بيد أنها نبراس حياة منهج حياة من استقام عليه سعد في دنياه ثم في أخراه قال ﷺ «من لا يرحم لا يُرحم» قال «من يحرم الرفق يحرم الخير»

سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا قضى، سمحًا إذا اقتضى أحاديث كثيرة جليلة عظيمة في تهذيب سلوك الإنسان حقيق بالعبد أن ينهل منها وأن يتعلم منها فإنَّها تضيء له طريقًا

بفضل الله. نسأل الله أن يجعلنا من المستقيمين وقال ﷺ أيضًا «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» ثم يذكر منهم «وشاب نشأ في عبادة الله». فإنَّ نشأته على عبادة الله تجعله مستقيمًا. أيضًا على الأخلاق السوية السليمة بفضل الله جل وعلا

من المنهج النبوي أنه علمنا أن نكون دومًا غير متشائمين وهو ما يطلق عليه في عصرنا هذا بالإيجابية أن. يكون الإنسان إيجابياً لا أن يكون سلبياً لا ينظر إلى الحياة نظرة تشاؤم قال ﷺ لا يقولن أحدكم خبثت نفسه

. ولكن ليقل لقست نفسي مع أنَّ كلمة «لقست» قريبة من معنى «خبثت»، لكن كلمة «خبثت» كلمة مشؤومة كلمة مكروهة فيعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام أن لا نقولها. ويقول «إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم» وتضبط فهو أهلكهم لا تقول أهلك الناس ﴿أَنَّمَا﴾ اتجه إلى الله وسل الله عز وجل أن يصلح حالك وأن. يصلح حال الناس إنها تعليمات نبوية شريفة علمنا ﷺ إذا عمل أحدكم عملًا أن يحسنه، وفي لفظ: أن يتقنه

التوازن النبوي في إعطاء كل ذي حق حقه وإشاعة الرحمة والرفق

علمنا ﷺ «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها» يغرسها لمن. وقد قامت الساعة هذه التي ستغرس ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ستصير كبيرة ومتى سيستفيد الناس منها لكنه يعلمنا أن نتعود على العطاء وأن نتعود على تقديم الأسباب

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك جميد مجيد، أمَّا بعدُ: فيا عباد الله

هذه ركائز عظيمة على العبد أن يتعلَّمها وأن يراعيها أولًا أن يصحح معتقده. ثانيًا أن يعبد الله عز وجل بطريقة صحيحة. ثالثًا أن يسعى لتحقيق الأخلاق النبيلة التي يحبها الله والتي يرضاها رسول الله ﷺ رابعًا

أن يراعي في ذلك التوازن والإيجابية وكل ما فيه. الخير للنفس وللغير. فإنَّ ديننا معطاء أوليس الرسول عليه الصلاة والسلام قد شبه المؤمن بالنخلة لأنَّ المؤمن دومًا يعطي لأنَّ المؤمن دومًا نافع فنسأل الله أن يجعلنا مباركين حيثما. كنا، يا أيها الإخوة الكرام، عندنا المنهج

لذلك كان كلام من سبق كان كلامهم قليلًا

. ولكن فعلهم كان كثيرًا. فكان الفعل يسبق القول وصدق الله إذ قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾12 (الصف: 2-3) وإنك كلما

أمعنت النظر في سنة رسول الله صلى. الله عليه وسلم وجدت تلك الإضاءات والإشراقات فنسأل الله سبحانه أن لا يحرمنا من الإفادة من كتاب الله ومن سنة الصادق رسول الله ﷺ

هذه قطوف يسيرة من سنة رسول الله ﷺ في إصلاح النفس الإنسانية حينما بدأت سلسلة كاملة إشراقات نبوية في إصلاح النفس البشرية أو الإنسانية. فكلما هممت أن أغلق تلك السلسلة وأن أكتفي بعدد معين من الأحاديث منذ شهر رمضان

إلا ويقابلني حديث فأقول: وكيف نترك هذا الحديث وفيه إصلاح للنفس وكأني. بتلك. الأحاديث النبوية تعلن بوضوح وصراحة هيا أقبلوا علي فبأخذكم لي سعادتكم وبأخذكم لي صلاحكم وإصلاحكم

بث الإيجابية بنبذ التشاؤم وبذل العطاء بحديث الفسيلة ومثل النخلة

فنسأل الله أن يصلح قلوبنا وأن يصلح نفوسنا. «اللهم آتِ نفسي تقواها». اللهم آتِ نفوسنا تقواها. «اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها». اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك.

اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم اهدنا وسددنا اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ

ومن. اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا

اللهم لا. تجعل مصيبتنا في ديننا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا ولا تُسلِّط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا اللهم أصلح لنا أزواجنا وذرياتنا اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾

واجعلنا للمتقين إمامًا اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  5. آية: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  6. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
  7. آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 9-10 ↩
  8. آية: ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 269 ↩
  9. آية: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: التغابن 11 ↩
  10. آية: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 5 ↩
  11. آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ۝ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 162-163 ↩
  12. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ۝ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 2-3 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة