مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فناداها من تحتها إلا تحزني

قطوف · الدرس 205 من 300 · 2 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ﴾2 (مريم: 24) اختلفوا مَنْ الذي ناداها من تحتها وقوله: من تحتها فيها قراءتان متواترتان إحداهما هذه فناداها من تحتها والأخرى فناداها من تحتها. فقالوا فالمراد بذلك عيسى عليه السلام ورجح كثير من المفسرين، أن الذي ناداها هو عيسى عليه السلام من عدة أوجه، منها أنه أقرب مذكور. فإنَّ الضمير يعود على أقرب مذكور فناداها من تحتها إذا قرأنا الآيات التي قبلها فحملته اللي هو من عيسى فانتبذت ﴿بِهِۦ مَكَانًا قَصِيًّا فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يَـٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾3 (مريم: 22-23) فناداها إذن هو عيسى لأنَّ الضمير يعود على أقرب مذكور واتفاق أو اتحاد عود الضمائر أولى من تفريقها.

ثم قالوا إن هذا أولى لأنَّها بعد ذلك لما قال الله جل وعلا: لها ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِىٓ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾4 (مريم: 26) إلى أن قال فأشارت إليه قالوا ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيًّا﴾5 (مريم: 29) فلما أشارت إليه علمت أنه سيتكلم كما كلمها فالأولى في ذلك، أن يكون عيسى عليه السلام قد كلمها قبل ذلك ليطمئن قلبها فحين تقول لهم فأشارت إليه هي تعلم، أن عيسى سيتكلم.

كما أنه كلمها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ والعلم عند الله عز وجل. فهذا أرجح. لكن من أهل العلم من قال. بل الملك هو الذي كلمها ﴿فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾6 (مريم: 24)، يعني: جدولًا صغيرًا تشربين منه ماءً عذبًا، يعني: لا تقلقي فقد أتاك رزقك من الماء العذب، ومن الطعام الطيب ﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾7 (مريم: 25) ﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ﴾8 قالوا.

وهذه المرأة النفساء ذات المخاض ليس بإمكانها أن تهز جذع النخل أو أن تفعل شيئًا قويًّا يتساقط من النخل ما يتساقط من الرطب الجني وإنَّما فيه درس عظيم وهو درس الأخذ بالأسباب فعلَّمها الله، أن تأخذ بالأسباب مع أنَّ الله جل وعلا ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ﴾ لا يعجزه، أن يرسل إليها هذا الرطب دون أن تهز بجذع النخلة لكنه تعليم لنأخذ بالأسباب ﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ﴾ (مريم: 25) ولترى أنها عملت عملًا وأن الله قد كافأها عليه وأعطاها. طيب،

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 24 ↩
  3. آية: ﴿بِهِۦ مَكَانًا قَصِيًّا ۝ فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يَـٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 22-23 ↩
  4. آية: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِىٓ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 26 ↩
  5. آية: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 29 ↩
  6. آية: ﴿فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 24 ↩
  7. آية: ﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 25 ↩
  8. آية: ﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 25 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة