إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
إني متوفيك ورافعك بين الاستيفاء والرفع
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
إذ ﴿قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَىٰٓ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ﴾2 (آل عمران: 55) ما معنى متوفيك هنا قد يسأل سائل هذا السؤال يقول ما معنى إني متوفيك. والله قد رفعه إليه، متوفيك، يعني: مستوفي وجودك في الحياة، يعني: أنت أخذت حقك في الحياة في هذه المدة فالوفاة هنا معناه الاستيفاء وليس معناه: الإماتة، إني متوفيك لذلك ربنا قال ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ3 فِى مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ ٱلَّتِى قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلْأُخْرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ (الزمر: 42) فقول ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾ فالتوفي بمعنى الاستيفاء أو أن معنى ﴿إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ﴾،
يتوفى الأنفس وواو العطف لا ترتّب
متوفيك في آخر الزمان لأنَّ وأو العطف لا تدل على الترتيب، يعني: أنا قد أقول جاء محمد وعلي ربما جاء علي قبل محمد أو عكس فقوله: ﴿إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ﴾، الأول هو رافعك إليّ، كقوله سبحانه ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَـٰقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ4 وَإِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ (الأحزاب: 7) والرسول ﷺ متأخر في الزمان لكنه قدم في الذكر فواو العطف لا تدل على الترتيب. إذن: إني رافعك. أولًا ثم متوفيك آخرًا كما قال في سورة المائدة ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْ5ءٍ﴾ (المائدة: 117) والوجه الثالث أن معنى أني متوفيك، يعني: أني منيمك، فالوفاة تطلق على الموت «الحمد لله الذي أحيانًا بعدما أماتنا وإليه النشور» والمعنى أنه أنامه ثم رفعه وهو نائم حتى لا يصاب بشيء من الخوف أو الفزع أو الهلع ﴿إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾6 (آل عمران: 55)
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَىٰٓ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 55 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ ٱلَّتِى قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلْأُخْرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 42 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَـٰقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَـٰقًا غَلِيظًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 7 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 117 ↩
- آية: ﴿إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 55 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)