قال النبي ﷺ (ان قلوب العباد بين اصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
ثبات القلب ودعاء النبي ﷺ
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، ومع حديث من أحاديث رسول الله ﷺ أخرج البخاري في الأدب المفرد والترمذي في سننه وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه، أن النبي ﷺ كان يكثر أن يقول «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ». فقال أنس رضي الله عنه: يا نبي الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟
فقال ﷺ: «نعم، إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء». النبي صلوات ربي وتسليماته عليه وهو المثبت الذي ثبته الله عز وجل وجعله إمام الهدى صلوات الله وتسليماته عليه يدعو ربه وهو من هو في العلم والفضل والقرب من الله سبحانه وتعالى يدعو ربه قائلا «يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك» وأنس رضي الله عنه يقول كان يكثر أن يقول، يعني: أن هذه الدعوة ليست دعوة عابرة، ولا أنه دعا بها مرات قليلة ﴿أَنَّمَا﴾ كان يكثر من هذا الدعاء «يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك»، وفي لفظ اللهم يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلوبنا على دينك فنسأل الله أن يثبت قلوبنا على دينه. وقد جاء في البخاري من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ كان يحلف كثيرًا «لا، ومقلب القلوب»، يعني: حتى في.
القسم واحد يقول له افعل كذا يقول لا، يعني: لا أفعل كذا، لا ومقلب القلوب فكان يقسم بمقلب القلوب ويدعو ربه «يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك» والله قال للرسول ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾2 (الإسراء: 74) ولولا أن ثبتناك، يعني: مَن الذي ثبَّت؟ هو الله سبحانه وتعالى، وربنا قال ﴿وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾3 (المائدة: ٤١) (المائدة: 41) فالله ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ تثبيت عبد ثبَّته وإذا أراد أن يخذله خذله فنسأل الله، أن يثبتنا قال: «إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء». وثبت أيضًا في حديث ابن عمر عند مسلم.
تقلب القلب وآثار الفتن والرين
«إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء» وجاء أنه قال: «اللهم مصرف القلوب، صرِّف قلوبنا على طاعتك» فنسأل الله، أن يثبت قلوبنا على دينه تثبيت القلب دي قضية خطيرة جدًّا إنك أنت القلب ما سُمِّي قلبًا إلا لتقلُّبه قلب متقلب أنت الآن في شهر رمضان وخلاص في الختام تجد في شهر رمضان لذة وتجد إقبالًا على الطاعة وتجد من يعينك على البر والإحسان والشياطين مسلسلة وأبواب الجنان مفتحة وأبواب النيران مغلقة.
لكن الواقع يشهد بأن الفتن تتزايد يومًا بعد يوم. نسأل الله السلامة وأمام هذا الزخم وأمام هذه الفتن المدلهمة والشرور المتكاثرة يحتاج العبد إلى أن يسأل الله دومًا أن يثبته على دينه «يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك» جدير بك، أن تتفقد قلبك دومًا دائمًا تتفقد قلبك إنك أنت قلبك ممكن يتقلب الآن أنت في طاعة ممكن بعد لحظات، وبعد مدة وجيزة تجد نفسك تميل إلى معصية الله سبحانه إلى ما يسخط الله عز وجل فلذلك عليك، أن تتفقد قلبك دومًا وأن تعلم، أن الفتن أول ما تعرض تعرض على القلب الفتن أول ما تتعرض بتتعرض على القلب الأول، يعني: فتنة النساء فتنة المال فتنة الجاه فتنة الشهوة فتنة الشبهة كل الفتن أول ما تعرض تعرض على القلب أولًا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء أول ما القلب يشرب زي الأسفنج شرب خلاص بدأت تُنكت نكتة سوداء وراء نكتة وراء نكتة وراء نكتة، يعني: نقط.
نسأل الله السلامة كما قال الله ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾4 (المطففين: 14) لذلك الإنسان دومًا يتوب إلى الله، والرسول ﷺ كان يقول «إنه ليُغان على قلبي»، ليُغان على قلبه العلماء قالوا: الغين ده طبق رقيق جدًّا، يعني: ﷺ ممكن يشتغل بالمباح بالمباحات الرسول لا يشتغل بالمعاصي.
لكن بالمباحات. ومع ذلك يقول: «إنه ليُغان على قلبي»، فأستغفر الله مئة مرة ده ذنب نبي ﷺ
التفقد والثبات وحسن الخاتمة
أما نحن في الدوامة في الدنيا نعمل إيه؟ وأنت ماشي في الطريق واحد يوقفك. واحد يجيب سيرة فلان سيرة علان. ممكن واحد يطلق بصره إلى الحرام. ممكن واحد يغضبه فيقول: كلمة تغضب الله سبحانه. ممكن يخطئ في معاملة من المعاملات. ممكن يسيء لزوجته ويظلمها. يسيء لأولاده ويظلمهم. يسيء لأمه لأبيه لأخواته.
إلى غير ذلك مما يتعرض له الإنسان في الحياة. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان عليه أن يتفقد قلبه وأن يسأل الله دومًا الثبات يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك فهذه دعوة ينبغي لك ﴿إِلَّا﴾ تُفرِّط فيها، أوعى تنساها على طول أكثر منها سل الله عز وجل أن يثبتك واستعن بالله، ولا تركن إلى نفسك، ولا يغررك عملك فلربما كنت في نظر الناس أعظم الناس استقامة ولكنك لن تستقيم على الجهد [تُراجع العبارة من التسجيل] وإذا بك تنسلخ وترتد على عقبيك.
نسأل الله السلامة. والأعمال بالخواتيم كما قال النبي ﷺ: وكم من رجل ظن الناس فيه خيرًا وأرشد إليه، فصار يومًا ما من المستقيمين على طاعة الله [تُراجع العبارة من التسجيل] ﴿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ ولذلك الإنسان لا يحتقر عاصيا لأنه لا يدري بما يختم عمله ولا يدري من المقبول ومن المردود وإنما يسأل الله عز وجل الإعانة نسأل الله في ختام شهر رمضان أن يختمه لنا بالرضوان والعتق من النيران وان يوفق»نا لما يحب ويرضى
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 74 ↩
- آية: ﴿وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 41 ↩
- آية: ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 14 ↩
من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)