مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله

خطب · الدرس 304 من 342 · 24 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. التحذير القرآني من عداوة اليهود المستحكمة لأهل الإيمان
  2. تفسير «هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله» وعالمية إيمان المسلمين بالكتب والرسل
  3. حسد أهل الكتاب لامتثال الصحابة ونكولهم عن القتال واستهزاؤهم بشعيرة الأذان
  4. عقوبة المسخ لقردة وخنازير في أصحاب السبت وجريمة عبادة الطاغوت
  5. مكر أهل الكتاب ومسارعتهم في أكل السحت وسكوت علمائهم عن المنكر
  6. فرية «يد الله مغلولة» وإخماد نيران حروبهم وحفظ الله لرسوله ولدينه
التفريغ النصي الكامل للدرس

التحذير القرآني من عداوة اليهود المستحكمة لأهل الإيمان

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، قال الله جل وعلا وهو أصدق القائلين: ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَآئِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًا﴾5 (النساء: 45) على العبد العاقل أن يراجع كتاب الله عز وجل وسنة الصادق رسول الله ﷺ ليعرف حبيبه من عدوه.

وقد بين الله عز وجل لنا في القرآن الكريم، أن من أعدى الناس لأهل الإيمان اليهود قبحهم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟﴾6 (المائدة: 82) حقيق بالمسلمين، أن يتنبهوا إلى تلك الحقيقة التي أدركها اليهود أنفسهم وكذا ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ منهم فإنه صدَّق الرسول الكريم ﷺ كعبد الله بن سلام رضي الله عنه وقرأ القرآن وسمعه وحفظه وعلم أنه حق وصدق كما أخبر الله جل وعلا وفي هذا اللقاء.

تفسير «هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله» وعالمية إيمان المسلمين بالكتب والرسل

يا أيها الإخوة الكرام، نذكر بعض آيات القرآن الكريم التي سجلها الله في كتابه العزيز ليبين لنا تلك الحقيقة التي لا ينبغي أن يغفل عنها المسلمون. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَـٰسِقُونَ﴾ ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن﴾

ذلك ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ ﴿جَآءُوكُمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُوا۟ بِٱلْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا۟ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْتُمُونَ﴾ قال الله سبحانه ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يا أهل الكتاب القرآن الكريم يدعو الجميع إلى التعقل، يدعو الجميع إلى الحكمة، يناديهم ويبين لهم أنهم على خطأ برفق ولطف وبيان واضح جلي ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يا أهل الكتاب ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لهم يا رسول الله يا أهل الكتاب يناديهم بهذا النداء الشريف يا أهل الكتاب فالكتب قد نزلت على أنبيائهم ورسلهم وحقيق بكم، أن تؤمنوا بهذه الكتب المنزلة لا أن تكذبوا بها أو تحرِّفوها أو تبدِّلوها وتغيِّروها ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يا أهل الكتاب إنه وصف جليل لمن عقله، بيد أنهم وإن وُصفوا به.

فهذا من باب اللطف بهم عساهم أن يتوبوا إلى الله وأن يعودوا إلى رشدهم ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يا أهل الكتاب ﴿هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾ وما أنزل إلينا ما الذي تعيبون علينا ما الذي عابه اليهود على رسول الله محمد ﷺ ما الذي عابوه على المؤمنين بالله وبرسله ما العيب الذي عند المسلمين ما النقيصة التي عندهم ما الخلل الذي فيهم يا أهل الكتاب ﴿هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن﴾ قبله أهذه جريمة من أجلها تنقمون علينا؟ من أجلها تعيبون علينا؟ وتأمَّل! قوله يا أهل ﴿ٱلْكِتَـٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾

والذي ينبغي عليهم أن يؤمنوا بالله. فهذا ينبغي أن يُقبل ولا يُعارض، ولا يُنتقم من قائله. ثم قال ﴿وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن﴾ قبله. فإنَّ المسلمين ولله الحمد والمنة يؤمنون بالكتب السماوية كلها ﴿وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَـٰبٍ﴾ وقوله: سبحانه ﴿وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾ يدخل فيه جميع الكتب الكتب المنزلة من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فيدخل فيها التوراة والإنجيل والزبور يدخل فيها صحف إبراهيم وموسى ﴿وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ﴾ فَٰسِقُونَ.

وقد ورد في سبب نزول الآية الكريمة رواية لا تسلم من مقال، وفيها ضعف بيد أن الآية من لفظها تشهد لها والعلم عند الله تبارك وتعالى حينما أرادوا أن يسمعوا من المسلمين، أن يسمعوا من الرسول الأمين صلوات ربي وتسليماته عليه ماذا عنده من عقيدة ماذا عنده من دين فأخبرهم أنه يؤمن بالله ويؤمن برسله ويؤمن بكتبه فذكر عيسى عليه السلام فذكر أنه يؤمن ﴿بِعِيسَى﴾ عليه السلام وهم لا يؤمنون ﴿بِعِيسَى﴾.

بل إنهم يدعون، أن عيسى ولد زنا، برَّأه الله وبرَّأ أمه مريم عليها السلام من ذلك وهم يكذبون به فما كان منهم إلا أن قالوا له ليس هناك أحد شرًّا منكم ودينكم شر دين، ومذهبكم شر مذهب، ولم نر أشدّ أو أقل حظًّا منكم في الدنيا والآخرة ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يا أهل الكتاب ﴿هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن﴾ قبله نحن نؤمن بموسى عليه السلام نؤمن ﴿بِعِيسَى﴾ عليه السلام ماذا على المسلمين في

حسد أهل الكتاب لامتثال الصحابة ونكولهم عن القتال واستهزاؤهم بشعيرة الأذان

ذلك من خلل وهم يؤمنون بالرسل كلهم وبالكتب كلها ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِۦ﴾7 (البقرة: 285) ماذا في ذلك من عيب ومما يوجب النقمة علينا يا أهل الكتاب ﴿هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ﴾ فَٰسِقُونَ هذا فيه معنى لطيف ذكره بعض المحققين من المفسّرين أن. المعنى هل تنقمون منا لأننا مؤمنون وأنتم فاسقون فانتم تحسدوننا على

ذلك تكرهون، أن تكونوا على الفسق وأن نكون نحن على الإيمان فالمسلمون يسمعون ويطيعون وهؤلاء يسمعون ويعصون وأن اكثركم قال الله وأن اكثركم فاسقون والمعنى تنقمون منا بسببين إننا مؤمنون وأنتم على الفسق فلا تريدون لغيركم إلا أن يكون على الفسق. وهذا شأن الحاسد وشان الحاقد إذا كان في معصية أي: أن يكون كل الناس مثله أي: أن يكون الناس كلهم على شاكلته حتى لا يرى أنَّ أحدًا أفضل منه في هذا الأمر. فالسارق يحب أن يكون كل الناس من السارقين والزاني يحب أن يكون الناس كلهم كذلك وهكذا هؤلاء الذين قتلوا الأنبياء وسفكوا الدماء ونقضوا العهود وكذَّبوا برسل الله وأنبيائه يكرهون، أن يكون المؤمنون برسول الله محمد ﷺ ليسوا على الفسق وأن اكثركم فاسقون لأجل أن أكثركم فاسقون فأنتم تنقمون منا «أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ» محمد ﷺ كان الرسول «إِذَا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ ٱبْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ»، وكانوا لا يحدون النظر إليه تعظيمًا له صلوات الله وتسليماته عليه يقولون: سمعنا وأطعنا يستجيبون لأمر الله وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام.

أما قوم موسى. أما بنو إسرائيل يقولون لموسى ﴿ٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ﴾8 (المائدة: 24) فق ال أنا هاه قاعدون. أمَّا المسلمون فيقولون: إنَّا معكما مقاتلون شتان شتان بين المقالمهاجرين والأنصار ولا رسول إلا ولا ذمه ﴿هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَـٰسِقُونَ﴾ وجاءت

هذه الآية بعد قوله ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ لانكم حين تنادون للصلاة تقولون في الأذان «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ». وهذا يغيظهم. وهذا يكرهونه. وهذا لا يريدونه فينقمون منكم ويكرهون. ثم قال الله عز وجل ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ﴾ هل انبئكم بشر من

عقوبة المسخ لقردة وخنازير في أصحاب السبت وجريمة عبادة الطاغوت

ذلك مثوبه عند الله هل انبئكم بمن هو شر من ذلك الذي ذكروه وبشرٍّ مقولةً مما قالوه أو إنهم لما قالوا عن المسلمين أنتم شر مكانا بين الله، أن المؤمنين ليسوا كذلك وإنَّما هؤلاء هم المستحقون لذلك ﴿مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ﴾ إننا نتقرب إلى الله ليرحمنا الله عز وجل نقرأ في كل ركعة في صلواتنا نقرأ سورة الفاتحة لنردد ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ «فسرها الرسول باليهود، ولا الضالين فسرها الرسول ﷺ بالنصارى» في كل ركعة.

نسأل الله أن يجعلنا من المنعم عليهم وأن يقينا الله طريق المغضوب عليهم وأن يقينا طريق الضالين. نسأل الله السلامة من لعنه الله طرد من رحمته ﴿وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ﴾ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾. تأمَّل! ﴿وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ﴾ إذ مسخ الله فريقا منهم إلى قرده وإلى خنازير وتعرفون قصة أصحاب السبت ﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾ لأنهم احتالوا على شرع الله قالوا السمك لا يأتي إلا في يوم السبت ويوم السبت يحرم علينا أن نصطاد فيه هيا بنا لنحتال بحيلة لنضع الشباك قبل هذا اليوم في ليلة السبت وليس في يوم السبت «أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ» ثم بعد ذلك نترك الشباك فتُجمع فيها الأسماك ثم نأخذ تلك الحيتان، ولا نكون قد وقعنا في المخالفة حيلة، فماذا كان الجزاء؟ كان الجزاء من جنس العمل أن مسخهم الله إلى قرده في ظاهر.

الأمر هم في حقيقة الأمر من بني آدم هم من بني آدم بيد أن الله مسخ صورتهم فالصورة صورة قردة، لأنهم مسخوا الأعمال ومسخوا الدين فغيرهم الله والجزاء من جنس العمل ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ﴾ أي: عبد هؤلاء الطاغوت ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ لذلك هم يعبدون الطاغوت ويعبدون الاصنام أو يعبدون آلهةً ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ جل وعلا.

ولذلك. فإنَّ الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، لما بعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن مع أنَّ كثيرًا منهم يدين بدين أهل الكتاب قال «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ» مع أنهم أهل كتاب لكنهم لا يوحدون الله لا يعرفون التوحيد، ومن دلائل ذلك الآية التي تأتي بعده.

﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ فمن زعم، أن ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ فهل هذا وحد الله هل هذا عرف الله هل هذا بالفعل وحد الله جل وعلا قال الله سبحانه وعبد الطاغوت والقراءة الأخرى وهي متواترة قراءة حمزة وعبد الطاغوت، يعني: أن منهم من هم خدمه يخدمون الطاغوت نعم يخدمون الشيطان ويعارضون أولياء الرحمن هم يخدمون الشيطان وأوليائه ويعادون أولياء الرحمن أولئك ﴿شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ وَإِذَا﴾ جاؤوكم قالوا آمن ا وإذا جاؤوكم قالوا آمن ا.

وقد دَّخَلُوا۟ بِٱلْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا۟ بِهِۦ والله أعلم بما كانوا يكتمون.

مكر أهل الكتاب ومسارعتهم في أكل السحت وسكوت علمائهم عن المنكر

وذلك أنَّ أهل الكتاب كان هناك فريق منهم من أهل النفاق كما قال الله. ﴿وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوٓا۟ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ في وجه النهار قولوا لمحمد نحن معك ونحن مؤمنون، وفي آخر النهار اكفروا بمحمد وبدينه.

﴿وَقَد دَّخَلُوا۟ بِٱلْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا۟ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْتُمُونَ وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ﴾ ﴿يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ﴾9 (المائدة: 62) ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ مشهورون بالإثم والعدوان والمعاصي والبهتان وأكل السحت وأكل الرشوة وأكل الربا هم في ذلك متخصصون ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾.

وقد فرق بعض العلماء بين الربانيين والاحبار بأن الربانيين علماء، بيد أن لهم نصيبًا من الولاية، فيتولَّون المناصب أنهم كانوا يتولون مناصب عالية فهم ربانيون. وأما الاحبار فهم العلماء دون أن تكون لهم سلطة ﴿وَقِيلَ﴾: الربانيون علماء النصارى، والأحبار علماء اليهود ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾ أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فرية «يد الله مغلولة» وإخماد نيران حروبهم وحفظ الله لرسوله ولدينه

فقد قال الله عز وجل بعد هذه الآيات. ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا۟10 بِمَا قَالُوا۟﴾ (المائدة: 64). ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾. وقالت اليهود ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ ادعا هؤلاء أن الله بخيل وأن الله فقير وأن الله يمسك العطاء أو صار لا يملك العطاء كما قال الله ﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا۟ وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾.

انظروا، يا أيها الإخوة الكرام، إذا قال هؤلاء في الله إن يده مغلولة إذا قال هؤلاء في الله أنه فقير إذا قال هؤلاء في الله أنه بخيل إذا قال هؤلاء في الله ما قالوه من سب ونقص فماذا ينتظر المسلمون منهم ماذا ينتظر المسلمون منهم وصدق ربي إذ قال ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾11 (البقرة: 120)، أن من يقرأ كتاب الله جل وعلا يعرف عين الحقيقة وأن ما يقع منهم ليس بغريب عنه وكما يقولون، أن الشيء من معدنه لا يستغرب أن الشيء من معدنه لا يستغرب وصدق الله إذ قال ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ﴾12 (الإسراء: 84) ﴿كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ﴾ أي: يعمل على طريقته وكما قالوا كل إناء بما فيه ينضح المسلم الذي يخاف الله المسلم الذي يرحم غيره المسلم الذي دينه الإسلام من السلام أن الله أنطق غيرنا فنطق أمين الأمم المتحدة وقرا قول الله في سورة التوبة ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ﴾13 (التوبة: 6) ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ أنطقه الله بتلك الآية ليقول هذا في القرآن هذا في الكتاب المنزل على المسلمين ما أحوج المسلمين إلى أن يعرفوا حقيقتهم وأن يعرفوا عداوة أولئك لهم وأنها عداوة مستمرة.

وقالت اليهود ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ غلت ايديهم قال بعضهم: أي: غلت في جهنم أو غلت ايديهم أي: وصفهم الله بالبخ لذلك كان الجزاء من جنس العمل لما وصفوا الله بالبخل كانوا أبخل الناس، فهم أبخل الناس وأجبن الناس ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍ﴾14 (البقرة: 96) على حياة، جاءت نكرة أي: على حياة مهما كانت ولو كانت رخيصة ولو كانت مهينه ولو كانت ذليلة.

أما أهل الإسلام ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ﴾. إما النصر وإما الشهادة أنها العزة والكرامة. نسأل الله أن يكرمنا وأن يعز الإسلام والمسلمين. ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا﴾، ﴿يعني: هؤلاء يزيدهم ما أنزل الله عز وجل طغيانا وكفرا والقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب﴾ المفسدين.

تأمَّل! ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا﴾ وكفرا كلما سمعوا آية طغوا كلما سمعوا آية كفروا بها وبآيات الله جل وعلا ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ﴾ يطفئها الله قال بعضهم: ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ﴾، يعني: كلما مكروا ودبروا وخططوا اطفاها الله ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾، ولأن الله أكرم الأكرمين فتح لهم الباب.

فقال ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ﴾ (المائدة: 65)، ﴿وَلَأَدْخَلْنَـٰهُمْ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ﴾ ما الذي ﴿أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ﴾ بعد التوراة والإنجيل أنه القرآن ﴿لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾. تأمَّلوا ماذا يقول القرآن يقول منهم أمه مقتصده منهم أمة عادلة تقول الحق ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾.

ثم قال للرسول ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ فكما عصم الله رسوله من الناس. فإنَّ الله عاصم دينه وحافظ دينه رغم أنوفهم ورغم كيدهم ورغم تدبيرهم لأنَّ هذا الدين دين الله ودين الله محفوظ بحفظ الله اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم وحد صفوف المسلمين اللهم اجمع كلمتهم ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والدين يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم انصر المسلمين المستضعفين في غزة اللهم أيِّدهم بتأييدك، وقوِّهم بقوتك وأمددهم بمدد من عندك اللهم ارحم ضعفهم وتولَّ أمرهم واجبر كسرهم اللهم احقن دماءهم يا أرحم الراحمين إلا اللهم عليك باليهود المفسدين اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم واجعل تدبيرهم تدميرًا لهم يا ذا الجلال والإكرام سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَآئِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 45 ↩
  6. آية: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 82 ↩
  7. آية: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 285 ↩
  8. آية: ﴿اذهب أنت وربك﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 24 ↩
  9. آية: ﴿يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 62 ↩
  10. آية: ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 64 ↩
  11. آية: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 120 ↩
  12. آية: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 84 ↩
  13. آية: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 6 ↩
  14. آية: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 96 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة