مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون

قطوف · الدرس 114 من 300 · 3 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الجمع بين آيتي الأنفال وانتفاء أماني العذاب
  2. تأخير العذاب لحرمة المستضعفين ورجاء الإسلام
التفريغ النصي الكامل للدرس

الجمع بين آيتي الأنفال وانتفاء أماني العذاب

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

وهنا يأتي إشكال عند بعض الناس حينما يقرأ الآيتين يقول ربنا قال ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إذًا عذَّبهم، أم لم يعذِّبهم؟. ثم قال ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ﴾ إذًا هم يستوجبون العذاب فكيف نجمع أو نفهم الآيتين

فقال: جماعة من المفسّرين الآية الأولى تدل على أن العذاب ينتفي عنهم لوجود أمانين. أما الأمان الأول فهو وجود رسول الله ﷺ بين ظهرانهم. وأما أمان الثاني فهو الاستغفار والآية الثانية وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ. وقد انتفى الأمانان. أما الرسول فقد خرج من بين ظهرانيهم وصار في المدينة. وأما أهل الإيمان فهم المستغفرون.

وقد تركوا مكة وهاجروا. إذن المعنى، ولماذا لا يعذبهم الله وأهل الإيمان وهم المستغفرون تركوهم، ومن قبل أو أيضًا تركهم رسول الله ﷺ فالمعنى أنهم قد استوجبوا العذاب لانتفاء أمانين وإلى هذا مال بعض المفسّرين كابن جرير الطبري شيخ المفسرين رحمه الله، ومنهم من قال. بل معنى الآية هم يستحقون العذاب.

تأخير العذاب لحرمة المستضعفين ورجاء الإسلام

لكن الله عز وجل لم يعذبهم في الدنيا لماذا لأنه لا تزال بين ظهرانيهم طائفة من أهل الإيمان من المستضعفين الذين لم يتمكنوا من الهجرة هناك بعض المؤمنين لا يزالون في مكة، هاجر الرسول ﷺ وهم لا تزالون في مكة مستضعفين لا تزالون مستضعفين فحينئذ لم يعذبهم الله عز وجل بسبب وجود المؤمنين بين ظهرانيهم كما قال الله ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَـٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا۟ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾2 (الفتح: 25) فمن رحمة الله، أنه ما عذبهم وما سلط المؤمنين عليهم بسبب وجود بعض المؤمنين بين ظهرانيهم.

وقال بعض المفسّرين. بل المراد بالآية الكريمة، أن بعض المشركين يستغفرون الله المشرك قد يستغفر الله. لكن هذا الاستغفار لا ينفعه في الآخرة قد ينتفع به في الدنيا، يعني: ممكن من الكفار من يحدث منه بعض العبادات قد يستفيد منها في الدنيا. لكن لا تنفعه في الآخرة لماذا لأنه فقد الشرط الأعظم وهو شرط الإيمان.

لكن في الدنيا قد يخفف عنه بسببها قد يفرج عنه بسببها. أما الآخرة ﴿وَٱلْءَاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾3 (الزخرف: 35) وبعضهم فسر الاستغفار هنا بالإيمان ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: ومنهم من يدخل في الإيمان وكأن الله يقول إنه منع العذاب عنهم لأنه قد قضى وقدر أن يدخل بعضهم في الإيمان فمن هؤلاء المكذبين والكافرين من أسلم بعضهم فلم يعاجلهم الله بالعقوبة لأنه قضى وقدر أن يدخل بعضهم في دين ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، ولمَّا فتح الرسول ﷺ مكة دخل كثير منهم في دين الله عز وجل وصاروا مسلمين بعد أن كانوا للإسلام محاربين وللرسول ﷺ معارضين مناوئين

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَـٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا۟ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفتح 25 ↩
  3. آية: ﴿وَٱلْـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 35 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة