هذا دينُنَا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
أخلاقيات الحرب في الإسلام وحرمة قتل النساء والولدان والغدر
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
ومن ثم. فإنَّ هذا لا يخدش في الإسلام. بل إن الرسول علمنا إذا كان هناك قتال فليكن في سبيل الله وليكن بضوابط منها قال «اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا» هذا ديننا، ولمَّا رأى امرأة مقتولة أنكر الرسول ذلك. وقال: «ما كانت هذه لتقاتل» أو قال لتقاتل امرأة لما تقتلون امرأة طفل لما تقتلون طفلا الرسول أنكر ذلك ﷺ أن في الإسلام ضوابط للقتال في سبيل الله من عرفها عرف حقيقة هذا الدين وأيقن أنه من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ والله هو الذي شرع.
كما أنه الذي خلق ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ بل اسمع هذا الحديث الشريف الذي يرويه لنا عمرو بن عبسة رضي الله عنه وأصل
وفاء العهود في قصة معاوية مع الروم ونهي عمرو بن عبسة عن الغدر
الرواية عند الترمذي من طريق سليم بن عامر رحمه الله تعالى أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، عقد عهدًا مع أهل الروم كان بين معاوية وأهل الروم عهد وكان معاوية بن أبي سفيان يسير في بلاد الروم فلما انقضى العهد أراد أن يغير عليهم معاوية يلتزم بالعهد يفي بالعهد، ولا يغدر لكنه كان ومعه جيشه في هذه البلاد فلما انتهى الوقت أراد أن يغير عليهم على غُرَّة وهم غير مستعدين فماذا كان؟ رفع عمرو بن عبسة رضي الله عنه صوته وهو على دابته أو على فرسه «الله أكبر الله أكبر اليوم يوم وفاء لا يوم غدر» فالتفت معاوية بن أبي سفيان.
فقال له عمرو بن عبسة سمعت رسول الله ﷺ يقول من كان بينه وبين قوم عهد «من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدةً، ولا يشدنها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء» فرجع معاوية رضي الله عنه بالناس ما معنى الحديث إذا كان بينكم وبين قوم عهد فإياكم، أن تحلوا عقده أو أن تنقضوه حتى ينقضي الأجل أو أن تنبذوا إليهم على سواء وحينئذ يسأل سائل معاوية رضي الله عنه لم يغدر معاوية انتظر حتى انتهى الأمد قال عدد من الشراح.
لكن معاوية وقتها كان في بلاد الروم وأهل الروم يتوقعون إذا انتهى الوقت أنه سيكون في بلاد المسلمين وليس في بلاد الروم، ومن المعروف أنَّ المسلمين إذا توجهوا إلى بلاد الروم سيمكثون مدة فكأنهم آمنون في تلك المدة فأراد عمرو بن عبسه، أن يعلم معاوية عليك، أن ترجع مرة أخرى إلى بلاد الشام ثم تعود إلى أهل الروم، إن أردت قتالًا لأنَّ هذا الوقت وقت لا ينبغي أن يقع فيه قتال فانظر إلى تعاليم الإسلام وإلى معاوية بن أبي سفيان الذي يُتَّهم بما يُتَّهم به وهو صحابي جليل من كتَّاب الوحي للرسول الأمين أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)