مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

من استطال الطريق ضَعُف مَشيُه

خطب · الدرس 260 من 342 · 31 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام أننا في هذه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ سائرون ومسافر وإلى الله عز وجل راجعون ومنقلبون والسعيد الموفق من استعد لسيره وتزود في سفره وتأهب للقاء ربه فلقي الله عز وجل بخير كثير وعمل يرضاه اللطيف الخبير والعبد الشقي الغوي هو الذي غفل عن آخرتهم فلم يستعد للقاء ربه ولم يتأهب لسفره إننا، ولا شك مسافرون شئنا أم أبينا رضينا أم رفضنا حتى وإن كنا قاعدين، أرأيت مسافرًا يسافر وهو قاعد مقيم؟ ذلكم الإنسان في هذه الحياة كلما مضى يوم من أيام عمره تناقص عمره لأنَّها مرحلة تسلمه إلى أخرى إلى أن يلقى الله ربه فما أحوج العبد إلى أن يتأمَّل! هذا ويتره ويتعقد ويعمل له ويستعد له لأنه آتٍ لا محالة.

يا أيها الإخوة الكرام، كثير منا في شهر رمضان أقبل على طاعة الرحمن. لكن بعد ذلك ربما تقاعس وتكاسل وترك الطاعات وغفل عن حق رب الأرض والسماوات ما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان إلى أن تتأمَّل! ما الذي يجعلنا ننقطع بعد وصال وما الذي يجعلنا نبتعد مع وجود امال. بل واعلم أن ذلك يعود إلى أسباب كثيرة منها قاعدة جليلة ثمينة ذكرها بعض العلماء حينما قالوا من استطال الطريق ضعف مشيه، ولنا مع هذه القاعدة الجليلة والنصيحة الغالية وقفات من استطال الطريق ضعف مشيه ما معنى استطال الطريق استطال الطريق أي: عدَّه طويلًا وحسبه طويلًا فالاستفعال هنا بمعنى العد والحسبان كما حرره بعض أهل اللغة فحينما نقول من استطال الطريق ضعف مشيه أي: أنت حينما تسير في طريق من الطرق تريد أن تصل إلى غاية أو هدف ثم تتذكر أن الطريق طويل وطويل وبعيد وبعيد يضعف وتقول: أنَّى لي أن أصل؟ ومتى سأصل؟ وكيف سأصل؟ فربما ابتعدت، ولم تقترب وربما نكصت على عقبيك وارتددت على أدبارك فرجعت من حيث أقبلت ونسأل الله السلامة والطريق الذي نتحدث عنه حينما يقال: من استطال الطريق ضعف مشيه أنه طريق يوصل إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ أنه الطريق الذي يوصل إلى الله طريق الوصول إلى القبول طريق الوصول إلى الآخرة إلى لقاء الله عز وجل إلى الحياة الأبدية إلى الحياة الباقية السرمدية ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت: 64) فبعض الناس يستطيل هذا الطريق ويرونه بعيدًا لا يبصرون إلا دنياهم فهي التي أمام أعينهم يرونها ويعيشونها ويحيون فيها فيغفلون عن غيرها فيضعف مشيهم ويتقاعسون ويتكاسلون ونحن إذا سرنا في طريق فتراجعنا عنه ربما لم نخسر كثيرًا.

أما الطريق إلى الله من لم يسر فيه كما ينبغي فإنَّه سيسير فيه رغمًا عنه على الوجه الذي يسخط الله عز وجل لأنك سائر حتمًا فما أحوجك إلى أن تتأمَّل! لماذا نستطيل؟ لماذا يضعف مشينا؟ لماذا نصاب بالعجز والكسل. وقد استعاذ الرسول ﷺ منهما. فقال: اللهم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بك من العجز والكسل فنعوذ بالله رب العالمين من العجز والكسل.

يا أيها الإخوة الكرام، من استطال الطريق ضعف مشيه ما سبب ذلك وما علاجه. أما عن سبب استطالة الطريق. فذلك راجع إلى أمور أبرزها وأهمها الغفلة مع اختلاف أنواعها وأشكالها نعم الغفلة الإنسان حينما يكون غافلًا لا يدرك أنَّه سائر وأنه مسافر كمن يركب سيارة ثم ينسى أنه راكب إيَّاها يغفل عن أنه على طريق، ربما أُصيب بما يصاب به الناس في الحوادث سلمنا الله وإياكم الغفلة.

فإنَّ قلت: وما أنواعها غفلة عن ماذا أولًا غفلة عن حقيقة الدنيا والآخرة كثير منا يغفل عن حقيقة الدنيا والآخرة نعرف أن الدنيا متاع زائل نعرف أنها دار الانتقال وأنها وشيكة الزوال والارتحال. ومع ذلك نغفل عن ذلك كثيرًا لذا جاء في القرآن الكريم التذكير بهذه الحقيقة كثيرًا واقرأ القرآن وتدبره ثم.

انظر كيف حدثنا الله عن الدنيا والآخرة وكيف جاء الحديث عنهما كثيرًا جاء الحديث حديثًا مستفيضًا وطويلًا وعديدة وكبيرًا لنتبع ذكر ولا ننسى قال الله سبحانه ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾ مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ. وقال عز من قائل قُلْ مَتَٰعُ ﴿ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. وقال مؤمن آل فرعون ﴿يَـٰقَوْمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا مَتَـٰعٌ وَإِنَّ ٱلْءَاخِرَةَ هِىَ دَارُ ٱلْقَرَارِ﴾ وضرب الله المثل للحياة الدنيا.

فقال ﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَـٰحُ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾ ﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَـٰحُ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾ أَنزَلْنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ شبَّه الله عز وجل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ بالماء لأنَّ الماء لا يثبت على حال وكذلك الدنيا لا تثبت على حال ودوام الحال في الدنيا من المحال الماء لا يبقى على حالة واحدة، وكذلك الدنيا لا تبقى لك على حالة واحدة الماء يذهب ويتحول، وكذلك الدنيا تذهب وتتحول الماء إن أخذت منه القليل نفعك وإن زدت عن الحاجة ضرك وكذلك الدنيا إن أخذت منها ما يكفيك نفعك الله بها.

فإنَّ زدت فإنَّه البوار والهلاك والدمار ونسأل الله السلامة ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَـٰحُ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾ ضرب الله المثل للدنيا ليبين لنا أنها حقيرة وأنها فانية وأنها غير باقية. وقال. ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾. بل قال الله عز وجل ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَـٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ﴾.

تأمَّل! هاتين الآيتين الكريمتين ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ﴾ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ما أُوتيت في الدنيا من شيء قلَّ أو كثر صغر أو كبر مهما كان فهو متاع ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ﴾ من مال من بنين من جاه من سلطان من قوة فَمَتَٰعُ ﴿ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ أفلا تعقلون العاقل يعي ذلك ويدركه. ثم قال افمن وعدناه وعدا حسنًا الله وعد المؤمنين الذين يعملون الصالحات وعدهم جنات النعيم ﴿أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَـٰقِيهِ﴾ سيلقاه لأنَّ الله لا يخلف وعده فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ أي: في النار وبئس المصير هل يتساوى هذا مع ذاك هل يتساوى من متع متاع ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ وإن كان كبيرًا لكنه متاع ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ هل يتساوى مع من سينال وعد الله في الآخرة لذلك قال مالك بن دينار رحمه الله تعالى لو كانت الدنيا ذهبًا ذهبًا يفنى، وكانت الآخرة خزفا يبقى لكان من شأن العاقل أن يقدم الخزف الباقي على الذهب الفاني فكيف والآخرة هي الذهب الباقي والدنيا هي الخزف الفاني لو أنَّ الواحد منا سيعطى شيئًا يقال له: تمتع به يومين ساعات أيام ثم سنأخذ منك أم نعطيك شيئًا آخر أقل منه لكنه سيبقى معك دومًا العاقل يختار الدائم وإن كان قليلًا فكيف والآخرة هي الدائمة وهي الباقية وهي الأكبر وهي الأعظم كما بين الله سبحانه وتعالى، ﴿أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَـٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ﴾ نسير إلى الاجال في كل لحظة نسير إلى الاجال في كل لحظة وأعمارنا تطوى وهي مراحلها ترحل من الدنيا بزاد من التقوى فعمرك أيام وهي قلائل.

ولذلك قال الحسن وغيره يا ابن آدم ﴿أَنَّمَا﴾ أنت أيام كلما مضى يوم ذهب بعضك نحن نفرح بالأيام نقطعها وكل يوم يمضي يدني من الأجل فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدًا فإنما الربح والخسران في العمل نفرح كلما تقدم بنا العمر نقول بلغنا أربعين سنة وبلغنا خمسين أكثر، ولا بد أن يكون هناك عيد واحتفال احتفال بماذا بنقصان عمرك وإقبال على ربك فبما تقبل عليه وما الذي أعددته في صحيفة عملك لتلقى الله عز وجل.

وقد ملأت الصحيفة بما يرضي الله سبحانه وتعالى، لذلك قال ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. تأمَّل! نفى العلم وأثبت علمًا ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ هو عالم وليس بعالم عالم بأمور الدنيا تسأله عن الأسعار يعرفها تسأله عن أمور الدنيا يجيبك مسرعا. وأما إن سألته عن الآخرة ما عرف عنها شيئًا ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل الغفلة عن الآخرة الغفلة عن القياس بين الدنيا والآخرة ليس معنى هذا أن نطلق الدنيا ليس معنى ذلك، أن نأخذ من الدنيا ما ينفعنا الله به ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ﴾ ولكن المطلوب أن تعرف أن الدنيا وسيلة للآخرة فخذ منها ما ينفعك في غايتك لذلك قال الله سبحانه وتعالى، ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾.

إذن الله، أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ «وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ» ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ﴾ وَٱلْأَبْصَٰرُ. والشاهد. والشاهد هنا أن الله قال ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ﴾ إذًا عندهم تجارة عندهم بيع ليست القضية، أن تترك التجارة والبيع ﴿أَنَّمَا﴾ القضية، أن يكون معك المال، ولا يشغلك عن طاعة الكبير المتعال معك المال معك الدنيا الدنيا أمامك.

ومع ذلك تأخذ منها ما لا يطغيك. ولذلك لما قيل للإمام أحمد وغيره أيكون مع الإنسان ألف دينار ويكون زاهدًا قال وما المانع لا حرج عليه إذا لم يفرح بها إذا أتت ولم يحزن عليها إذا فاتت وهل ترون الزهد إلا مع الوجدان مع الوجود؛ وإلا ففاقد الشيء فيما يزهد ﴿أَنَّمَا﴾ معه الدنيا. ومع ذلك لا يجعلها أكبر همه ولا مبلغ علمه وإنما يجعلها مطية إلى آخرته.

نسأل الله أن يجعلنا من الفائزين الغفلة عن آيات الله لا يتأمل في آيات الله مع أنَّ آيات الله كثيرة من الآيات الشرعية والكونية والله قال ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَـٰتِنَا غَـٰفِلُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾. نسأل الله السلامة والعافية. الغفلة إذا اعترتك أنستك الطاعة.

بل ليس فقط تنسى الطاعة وإنَّما تقوم بالطاعة وأنت لا تشعر بها فتقوم تصلي، و كأنَّك ما صليت وتصوم، وكأنَّك ما صمت لذا علمنا الرسول «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» واحتسابًا من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا الغافل لا يتذكر إيمانًا واحتسابًا لذلك قال ابن القيم أهل اليقظة عاداتهم عبادات وأهل الغفلة عباداتهم عادات المتيقظ عادته عبادة يحول الأكل والشراب ويحول النوم إلى طاعة إذا نام نام بنية، وإذا أكل بنية، وإذا اتجر اتجر بنية وإذا عمل عملًا من أعمال الدنيا عمل بنية فأُجر عليها وأُثيب، وكانت بفضل الله مطية له إلى الآخرة. وأما الغافل فعبادته عادة يعبد الله عز وجل دون أن يعرف لماذا يعبده وما الذي ينتظره لا ينتظر أجرًا وثوابًا من الكريم الوهاب.

نسأل الله السلامة أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، من استطال الطريق ضعف مشيه، ولِمَ يستطيل إنسان الطريق؟ ربما كان ذلك بسبب غفلته فهو ناسٍ لآخرته عامل في دنياه لا يتذكر لقاء الله مولاه ونسأل الله السلامة، ومن الناس من يستطيل الطريق بسبب ضعف عزيمته بسبب ضعف عزيمته وبسبب خور همته، فهمته ضعيفة هو متذكر للآخرة يعلم أنه وقوف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وأنه مسؤول عما عمل في تلك الحياة وأنه مسؤول عما اكتسبه وعما أنفقه يتذكر ذلك لا ينساه.

لكن عنده ضعف في همته عنده خور في عزيمته فيتفق عن الطاعات ويتقاسم الله المنافقين. فقال: ﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فلِمَ تضعف همتك؟. ﴿إِلَّا﴾ ﴿تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ﴾ الناجين. ﴿إِلَّا﴾ ﴿تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ﴾ الفائزين، أن أصحاب الأعراف على قول جمهور المفسّرين قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم يطمعون، أن يدخلوا الجنة فيدخلون ولكن يدخلونها بعد حين يدخلهم الله الجنة.

وقد طمعوا في دخولها فأنت أحوج ما تكون إلى حسنة فضلًا عن حسنات وتحتاج إلى طاعة فضلًا عن طاعات وصدق الله إذ قال ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾، يا أيها الإخوة الكرام، إلى ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يبقى أحدنا في غفلة وغمرة. أما يخاف أن يأتيه الموت بغتةً وغِرَّةً؟ ثم يصير الإنسان عظة وعبرة. نسأل الله السلامة.

فإنَّ قلت: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم وكيف الدواء وكيف العلاج كيف أنجو من استطالة الطريق؟ كيف أقوى على المشي والسير إلى الله حتى أصل إلى الله. نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الموصولين به المقربين منه لذلك طرق كثيرة من أجلها وأعظمها الصبر نعم وهل الدنيا إلا صبر ساعة؟ وهل فرض علينا الصوم إلا لنتعلم التقوى والصبر إلا لنتعلم التقوى والصبر صبر على الطاعات صبر عن المعاصي والمنكرات صبر على الابتلاءات لذلك قال الحق وجزاهم بما صبروا جنة وحرير.

وقال ﴿وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾. وقال الله عز وجل ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا﴾ القضية قضية صبر غيرك يصلي الفجر وأنت تتكاسل عن صلاة الفجر صبر غيرك يقوم الليل وأنت لا تقومه غيرك يخرج من ماله جزءًا ابتغاء مرضات الله يتصدق به وأنت لا تفعل غيرك يترك الفواحش والمنكرات والصغائر والكبائر قدر الاستطاعة.

فإنَّ وقع في ذنب بادر بالتوبة إلى الله صبر أنه الصبر أن تصبر على هذه الحياة لأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام، علمنا. فقال («حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات») النار محفوفة بالشهوات والشهوات تحدق بك وتلتهم وتريد أن تأخذ بيديك إلى الهلاك فعليك أن تصبر عنها والجنة حفت بالمكاره وببعض المشاق والصعوبات وتحتاج منك، أن تصبر على طاعة الله لتنال جنة عرضها السماوات والأرض «﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله غالية، ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله الجنة» فكلما هممت وأردت أن تترك الطاعة وضعف مشيك راجع نفسك وقل اصبر الدنيا ما هي إلا صبر الساعة ثم بعد ذلك تزول عنك أو تزول عنها.

نسأل الله سبحانه، أن يرزقنا الصبر واليقين ثم السبب الثاني، يا أيها الإخوة الكرام، اليقين، أن يكون لديك يقين هذا اليقين لا يخبو ضوءه، ولا يضعف علمك به هو إمام عينيك لا يخفى عليك تتذكر وصية الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، لابن عمر كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له حينما أخذ بمنكبه. وقال له كن في الدنيا كأنَّك غريب أو عابر سبيل عندك يقين في هذا أنك في الدنيا في غربة أنك في سفر لست في دار المقامة لست في دار الاستقرار لست في دار القرار ﴿أَنَّمَا﴾ أنت في دار منها التحول والانتقال لذلك قال الله للرسول ﴿فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾.

وقال الله ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ﴾، ومن هنا قالوا تنال الإمامة في الدين تنال الإمامة في الدين بالصبر واليقين، أن يكون لديك يقين يقين في ماذا يقين في وعد الله يقين في لقاء الله يقين في أن الدنيا ذاهبة يقين في أن الآخرة باقية يقين في هذا كله حينئذ تصغر الدنيا أمام عينيك لأنك توقن في وعد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، ومن أعظم اليقين يقينك في لقاء ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ قال الله ﴿مَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ ٱللَّهِ﴾.

﴿فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَـَٔاتٍ﴾ وهو السميع العليم، أن يكون لديك يقين في لقاء ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فيا من ترجو لقاء الله أين العمل للقائه قال الله سبحانه ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ﴾ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ اللهم صل علينا ما أعظمها من صلاة صلاة يزكي الله بها صلاة يطهرك الله بها صلاة يرفعك الله بها ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ وَمَلَـٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۚ وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُۥ سَلَـٰمٌ ۚ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ أجمل هذا اللقاء أن تلقى الله وهو راض عنك، أن تلقى الله.

وقد غفر ذنبك، أن تلقى الله. وقد تقبل عملك فاعمل لهذا اللقاء هذا يسهل عليك الدنيا، يهونها، يقللها، يصغرها، يحقرها لأنك تنتظر هذا اللقاء العظيم فكل لقاءات الدنيا ذاهبة وكلها صغيرة ذاهبة ليست بباقية ﴿مَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَـَٔاتٍ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ وأخيرًا، يا أيها الإخوة الكرام، مما يعينك على ترك استطالة الطريق وأن يقوى عزمك، أن تترك اتباع الهوى لأنك حينما تتبع الهوى تضل عن صراط الله المستقيم وهل ضلَّ من ضلَّ إلا باتباع الهوى واتباع الهوى يهوي بك في الدركات السفلى.

نسأل الله السلامة والعافية إذًا أطع الله مولاك وخالف هواك وبذا تتحقق الكرامة للعبد. ولذلك قالوا أعظم الكرامة لزوم الاستقامة. وقال الليث وغيره إذا رأيتم الرجل يسبح في الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة فافضل أعظم الكرامة وأجل الولاية، أن تخالف ف هواك وأن تطيع الله مولاك.

وهذا يتم بالمجاهدة، ﴿وَمَن جَـٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَـٰهِدُ لِنَفْسِهِۦٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا اللَّهُمَّ بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا يا أرحم الراحمين اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم ارحم عبادك المستضعفين من أهل غزة اللهم احقن دماءهم والطف بهم وتولَّ أمرهم وانصرهم نصرا مؤزرا يا قوي يا عزيز سبحانك اللهم وبحمدك

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة