مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

مقدمة عن قصص القرآن وأهدافه

خطب · الدرس 257 من 342 · 29 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، أنزل الله عز وجل القرآن ليكون هاديًا للناس قال سبحانه: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ (إبراهيم: 1).

وقال سبحانه: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9) فمن رغب في الهداية فإنَّه سيجدها، ولن يجدها إلا في القرآن الكريم وما يدعو إليه القرآن الكريم من اتِّباع سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم. والناظر في هذا الكتاب العزيز يجد أن طرق الهداية فيه متعددة وأن أسلوبه العظيم متنوع فالإنسان يقرأ القرآن فلا يجد مللًا ولا كللًا هذا أمر وذاك نهي هذا خبر وتلك قصة وهكذا تتعدد أساليب القرآن الكريم، ومن الأساليب العظيمة التي كثرت في القرآن الكريم كثرة واضحة جلية أسلوب القصص القرآني فقد جاء القصص في القرآن الكريم مجيئًا كبيرًا وكثيرًا.

وهذا كله في القصص القرآني فما أحوج الأمة إلى أن تتأمَّل في هذا القصص العظيم لتستفيد منه وتنهل منه الهداية بشتى وسائلها وطرقها، ولِمَ لا، وقصص القرآن هو القصص الحق وصدق الله إذ قال: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ﴾ (آل عمران: 62). وقال: ﴿نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِٱلْحَقِّ﴾ (الكهف: 13) فقصص القرآن فيه العبرة والعظة، وفيه الخير والبركة للعباد.

نسأل الله أن يلهمنا رشدنا لذلك نبدأ بإذن الله جل وعلا سلسلة جديدة وهي قصص القرآن الكريم نعيش مع هذا القصص بما يفتح الله عز وجل ويمل ذلكم، أن قصص القرآن الكريم لم يكن المقصود الأوحد منه سرد تاريخ أو سِيَر وإنَّما انضم إلى ذلك كثير من الأهداف والأسباب التي يرتقي بها الناس خير مرتقى. وقد بين الله عز وجل في القرآن الكريم صراحة بعض الأهداف التي من أجلها قص الله علينا ذلك القصص.

فقال سبحانه: ﴿فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الأعراف: 176) فالذي يقرأ القصص القرآني يجد مجال التفكر والتدبر أمامه واسعًا بفضل الله وتوفيقه فيدعونا ذلكم القصص إلى التفكر في سنن الله في خلقه إلى التفكر في السنن الكونية إلى التفكر في عاقبة المتقين وعاقبة المكذبين كذلك فمن أهداف القصص القرآني الاعتبار والاتعاظ والادِّكار قال جل وعلا في ختام سورة يوسف عليه السلام ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (يوسف: 111) ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ ففي قصص القرآن العبرة والعظة يتعظ بها الإنسان فيستقيم حاله فإذا وجدنا شابًّا يخشى على نفسه من الفتنة فيقرأ قصة نبي الله يوسف عليه السلام ويرى كيف كانت عفته وكيف كان طهره وعفافه فحينئذ يستقيم على الجادة كذلك ربما مال الإنسان إلى أكل الحرام قصص القرآن الكريم من أهدافه العظيمة التي نص الله عز وجل عليها صراحة تثبيت الفؤاد ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ﴾ (هود: 120) ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ﴾ (هود: 120) فالفؤاد يحتاج إلى تثبيت حينما يملأ الحزن القلب أو حينما يملأ القلق القلب يحتاج الإنسان إلى ما يزيل حزنه وإلى ما يرفع عنه الخوف والقلق فيجد ذلك في قصص القرآن واضحًا جليًا ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ﴾ (هود: 120) نرى أن الأنبياء والمرسلين قد اتبعهم الضعفاء وتعالى عليهم الملأ والكبراء.

لكن الله جعل الخاتمة لهم والعاقبة للتقوى والعاقبة للمتقين فالباطل إلى زوال والحق باق ومنتصر كل ذلك نجده في قصص القرآن الكريم قصص القرآن الكريم أعم من قصص الأنبياء فقصص القرآن الكريم حديث رب العزة سبحانه وتعالى، عن أخبار الماضين وأحوالهم فيدخل في ذلك ما وقع بين الأنبياء وأقوامهم وما وقع لبعض الناس بعضهم مع بعض ممن هو منهم أو من غيرهم.

بل يدخل في ذلك ما يتعلق بالبشر وما يتعلق بغيرهم مما قصه الله عز وجل علينا فيذكر أو فيدخل في ذلك قصة الهدهد ويدخل في ذلك قصة النملة وما إلى ذلك فكل ذلك من قصص القرآن الكريم والذي درج عليه عمل كثير من الباحثين في القصص القرآنية، أن جعلوا القصص القرآنية خاصة بما حدثنا الله عز وجل عنه من أخبار الأمم السابقة فلم يجعلوا ما يتعلق برسول الله ﷺ من القصص القرآنية.

بل جعلوا ذلك من السيرة النبوية ففي القرآن الكريم حديث عن بعض الغزوات، وفي القرآن الكريم حديث عن بعض سيرة رسول الله ﷺ وأحوال بعض الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

فقالوا ذلك من سيرة رسول الله ﷺ ومن الحديث عن الصحابة.

أما القصص الذي حدث الله عنه رسوله محمدًا ﷺ فهو ما أخبر الله به من أحوال الأمم السابقة. كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، فإنَّ للقصص القرآني أهدافًا كثيرة وإن شئت فقل كل هدف قصد القرآن إليه فهو موجود في قصصه بلا شك فمن ذلك ترسيخ العقيدة وبيان العقيدة الصحيحة والرد على العقائد الباطلة المنحرفة.

فهذا نجده بجلاء ووضوح في دعوة الأنبياء والرسل. بل إن شئت فقل إن القصص القرآني الذي تكرر في القرآن الكريم هو القصص الذي يتعلق بالأنبياء مع أقوامهم حينما دعوهم إلى توحيد الله والاستقامة على منهاج الله سبحانه وتعالى. وأما قصة آدم عليه السلام فتكررت في القرآن الكريم سبع مرات. وذلك لأنَّ الله يقرر لنا فيها العداوة القديمة المستمرة بين الشيطان والإنسان ليأخذ الإنسان حذره وليعلم، أن ثمة عدوًّا يريد أن يغويه ويُضلَّه ﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ (فاطر: 6).

ولذلك بعض القصص لم يتكرر في القرآن الكريم قصة يوسف عليه السلام جاءت جملة واحدة مفصلة ففصل الله عز وجل فيها هذه القصة بأعظم أسلوب وأبين طريق لما حوته من فوائد جمة وفيها الصبر والإحسان والتقوى ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ (يوسف: 90). ولذلك تنوعت طريقة عرض القرآن الكريم للقصص فأحيانًا تقسم القصة في سور كثيرة أو متعددة لا تذكر القصة من أولها إلى نهايتها باستثناء عدد من القصص كقصة يوسف عليه السلام وكأن الله عز وجل يقول لنا هذا أسلوب.

وهذا أسلوب ففي بعض الأحيان تأتي القصة مكتملة، وفي بعضها يؤتى بجزء منها ثم يؤتى بجزء آخر في موضع آخر من سور القرآن الكريم، وفي ذلك إعجاز واضح لأنَّ الله عز وجل تحدى الخلق تحداهم أن يأتوا بمثل القرآن. بل تحداهم أن يأتوا بسورة من مثل القرآن الكريم فكأن الله يقول هذه قصة عرضتها عليكم بهذا الأسلوب هل تقدرون على الإتيان بمثلها

يعجز الناس، ولا يقدرون على الإتيان بمثلها فيعيدها الله بسياق آخر ونظم آخر فيقول: هذا أسلوب آخر فهل تقدرون على الإتيان بمثله فيعجزون فيأتيهم كذلك بأسلوب ثالث وأسلوب رابع تتعدد الأساليب في القصة الواحدة، ولا يقدر الخلق على أن يأتوا من ذلك بأسلوب واحد إن هذا والله لهو القصص الحق والذي يتأمَّل! قصص القرآن الكريم ويتدبر غاية التدبر قدر استطاعته يعلم أنَّ قصص القرآن الكريم يتعلق بالمقاصد التي سيقت لها سور القرآن الكريم.

ولذلك قالوا ولأجل اختلاف مقاصد السور تتغير نظوم القصص وألفاظها بحسب الأسلوب المفيد لذلك الذي أراده الله بهذا المقصد فمثلًا تجد في سورة من سور القرآن كسورة البقرة لما ذكر الله قصة موسى عليه السلام لم يذكر لنا بدايته لم يذكر لنا حاله وقت ولادته لم يذكر لنا هذا الطرف ﴿أَنَّمَا﴾ ذكر لنا الامتنان على بني إسرائيل ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَـٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ﴾ (البقرة: 49).

وقال وإذ فرقنا وإذ وعدنا وإذ وإذ أكثر الله من ذكر مواضع الامتنان على بني إسرائيل. وقال الله في بدايتها: ﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ (البقرة: 40). وقال في ختام الحديث عن بني إسرائيل ﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (البقرة: 122) فمقصود السورة هنا التذكير بنعم الله على بني إسرائيل وأن علينا أن لا نغتر بتلك النعم وأن نشكر الله على ما أنعم علينا.

أما في سورة القصص فالأمر يختلف ذكر الله لنا بداية أمر موسى عليه السلام ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (القصص: 7) وكأن الله يذكرنا بأن الذي خلق موسى ووفقه ونصره على عدو الله وعدو موسى وهو فرعون وصار منصورًا فالله قادر كذلك على نصرة رسوله محمد ﷺ خرج موسى عليه السلام قال الله في ختام السورة.

﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ (القصص: 85) ففي كل سورة يذكر من القصة ما يناسب المقصود ﴿إِلَّا﴾ ترى أخي الكريم حينما يجري من سيرة والدك قصص كثيرة وعديدة أو قصص كثيرة وأحوال متعددة فتجلس مع ولدك في بعض الأحيان فيجري من ولدك شيء فتقول له رحم الله جدك قد قال لي كذا وكذا وحدث منه كذا وكذا إنك لا تذكر كلما يتعلق به ﴿أَنَّمَا﴾ تذكر ما يناسب المقام فإذا جاء موقف آخر تذكر له موقفًا آخر هذا شأن الخلق العقلاء مع غيرهم فكيف بشأن القرآن الذي لا زيادة فيه ولا نقص ولا تغيير، ولا تبديل لأنه تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ قصص القرآن الكريم فيه خير كثير لا تظن أنَّ القصة حينما تتكرر تتكرر هكذا ﴿أَنَّمَا﴾ تذكر في هذا الموضع بهذا الأسلوب لمقصد عظيم لا يتأتى لهذا المقصد أن يتم إلا بذكرها على هذا النحو كما ذكر رب العزة سبحانه وتعالى، قرر الله بالقصص القرآني التوحيد أيما تقرير فدعوة الرسل جميعًا ﴿ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ﴾.

فهذا توحيدهم. وهذه دعوتهم نبي الله نوح يقول ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ (يونس: 72) سليمان يقول ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ (النمل: 31) إبراهيم ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (البقرة: 131) إبراهيم وإسماعيل ﴿رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (البقرة: 128) يوسف عليه السلام ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ (يوسف: 101)، وكذلك موسى عليه السلام قال لقومه.

﴿إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ (يونس: 84) عيسى عليه السلام ﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 52) يقص علينا القرآن الكريم قصة الخليل إبراهيم كيف حطم الأصنام وكيف ناظر قومه على القول الأرجح لدى المفسّرين حينما قال لهم في شأن الكوكب في شأن القمر في شأن الشمس

هذا ربي ليبين لهم أن الله هو الواحد لا شريك له سبحانه عز وجل القصص القرآني من أهدافه إثبات البعث والنشور وأن البعث حق ﴿أَوْ كَٱلَّذِى مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ وقصة البقرة ﴿كَذَٰلِكَ يُحْىِ ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: 73). وقال ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ﴾. ﴿فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحْيَـٰهُمْ﴾ ففي قصص القرآن إثبات للبعث كما ترون في قصة أصحاب الكهف كذلك ثم بعثناهم كل ذلك موجود في قصص القرآن في قصص القرآن الكريم إثبات للرسالات وللأخلاق الكريمة التي كان عليها أنبياء الله ورسله كيف يقول يوسف ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ (يوسف: 23)، وفي القصص القرآني دليل صدق على أن الرسول حق وعلى أنه مبعوث من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾؛ وإلا فأنى للأمي الذي لا يقرأ، ولا يكتب أن يطلع على تفاصيل الأمم السابقة، أن له أن يعرف ذلك وكثير منهم، ومن أساتذتهم وأحبارهم من لا يجيد ذلك ولا يدركه حق الإدراك فأنَّى للرسول ﷺ أن يطلع على ذلك لذلك قال الله ﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (هود: 49).

وقال ﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ (آل عمران: 44) وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَٰمَهُمْ ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ هل حضر ذلك

وقال الله ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ (القصص: 44) ﴿وَلَـٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾ (القصص: 45) ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ (القصص: 45) ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ (القصص: 46) فالرسول ﷺ حينما يخبر بهذا القصص القرآني.

فهذا معناه: أنه ليس من تلقاء نفسه لذلك بدأ الله سورة يوسف ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾ (يوسف: 3) ما كنت تعلم شيئًا عن ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ الذي علمك هو ربك سبحانه وتعالى، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم…. أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، من أهداف القصص القرآني إظهار القدوة التي ينبغي لنا أن نقتدي بها فحينما نقرأ قصص الأنبياء والمرسلين نقتدي بهم ونتلمس طرقهم أو طريق الهداية الذي سلكوه وصدق الله إذ قال ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾ (الأنعام: 90) فهم أولى الناس بالاقتداء نقتدي بهم. وقد أمر الله نبينا ﷺ

فقال كما سمعتم ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾ (الأنعام: 90). وقال ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ (النحل: 123) القصص القرآني يبين لنا الحق في مواضع الاختلاف ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (النمل: 76) فالقرآن الكريم يبين القول الحق فيما اختلفوا فيه فبين لنا حقيقة عيسى عليه السلام حينما نطق قائلًا ﴿إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ (مريم: 30–33) قال: إن هذا والذي أنزل على عيسى عليه السلام ليخرجا من مشكاة واحدة لأنَّ الحق لا يختلف، ولا يتناقض القرآن الكريم حفظ للأنبياء قدرهم وحقوقهم لأنه قول صدق ليس فيه كذب.

أما إذا طالعت القصص في مواضع أخرى كما وقع التحريف في الكتب السابقة كيف أنهم اتهموا الأنبياء بما لا يليق. بل كيف أنهم انتقصوا قدر ملك الملوك جل وعلا فتكلموا في شأن لوط، وفي شأن يعقوب، وفي شأن غيرهما من أنبياء الله ورسله عليهم صلوات الله وتسليماته يا أيها الإخوة الكرام أصل مادة القصة تدل على معنى التتبع.

ولذلك قيل للقصاص القصاص لأنَّ الثاني يتتبع فيه ما صنع بالأول، ومعنى ذلك أنه ينبغي للقصة لتكون قصة حقَّة ﴿إِلَّا﴾ يكون فيها زيادة، ولا نقصان. وهذا ما جاء في القرآن الكريم فلا زيادة، ولا نقص في القرآن الكريم وكثير من الناس قد يزيد بعض الإسرائيليات والأشياء الواهية التي لم ترد في كتاب الله وإنَّما ذكر الله في القرآن ما ينفع العباد كذلك.

يا أيها الإخوة الكرام، فالقصص القرآني قصص واقعي ليس خياليًّا كما زعم بعض الناس حينما قال: إن قصص القرآن من باب التصوير والتمثيل كلا ما من قصة ذكرها القرآن إلا وهي حق وقعت فالله ذكر لنا المثل عمليًا لنتعلم منه في قصص القرآن ما يذكره الله لنا لنحذر من حاله كما حذرنا من شأن قارون، ومن شأن أصحاب الجنة، ومن شأن صاحب الجنتين وهناك قصص يذكرها الله لنا لنقتدي بأصحابها كما ذكر الله في سورة يس قصة ذلك الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (يس: 20) يا أيها الإخوة الكرام الحديث عن القصص حديث طويل هذه مقدمة في قصص القرآن يتلوها الحديث عن القصص بإذن الله اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا»، اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار، اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وأصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة