لماذا نفرح بقدوم رمضان
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، لماذا نفرح بقدوم شهر رمضان هذا سؤال يحتاج إلى جواب لماذا يفرح المؤمنون بقدوم
هذا الشهر الفضيل جدير بنا، يا أيها الإخوة الكرام أن نعرف إذا فرحنا فلماذا نفرح وإذا حزنا فلماذا نحزن وإذا فرحنا فماذا نصنع هكذا المؤمن في سلوكه، وفي أحواله في جوارحه في قلبه وبدنه. نسأل الله أن يصلح قلوبنا، يا أيها الإخوة الكرام، نفرح بقدوم شهر رمضان لأنه شهر مبارك مَنَّ الله عز وجل به على هذه الأمة الميمونة المباركة أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليستدرك فيه المسلمون ما يفوتهم من أعمال صالحة وليستعتبوا وليتوبوا إلى الله ربهم فقدومه نعمة وأي نعمة
ومجيئه رزق وأي رزق ولئن فاتك بعض أنواع الرزق المادي في هذه الأيام فها هو رزق وفير وعطاء كبير من الملك القدير سبحانه جل وعلا فكن لله شاكرًا وبعطائه راضيًا. نسأل الله أن يرضينا وأن يجعلنا ممن ي كثير من الناس يتوهمون، أن الرزق محصور في الأرزاق المادية المحسوسة من نقود وأموال، مع أنَّ الأرزاق أوسع دائرة من ذلك، ومن الأرزاق الكريمة، أن ييسر الله لك مواسم الخير والبركة، وأن يوفقك الله عز وجل فيها للإقبال عليه.
فهذا رزق وعطاء عظيم. يستوجب علينا أن نشكر نعمة الله علينا. ولذلك قال الله عز وجل في محكم التنزيل ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ﴾4 (البقرة: 185) ونسأل الله المزيد نفرح لأننا في هذا الشهر نبتغي فضلًا من الله ورضوانًا «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ألم يقل «من قام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» ألم يبشر أصحابه بقدومه ويقول لهم صلى الله عليه وآله وسلم «أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه» فيه تفتح أبواب السماء، وفي لفظ الجنة وتغلق أبواب الجحيم وتُغَلُّ مردة الشياطين، وفيه ليلة هي خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ، من حُرِم خيرها فقد حُرِم الخير ألم يقل ﷺ إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار.
وذلك في كل ليلة أو كما قال ﷺ نفرح بهذا الخير العميم نريد مغفرة من الله لذنوبنا نريد تكفيرًا لسيئاتنا نريد رفعة لدرجاتنا نريد موسمًا ترتفع فيه الدرجات ويثقل الله فيه الموازين اللهم لا تحرمنا خير هذا الشهر لهذا نفرح، نفرح لأنه مزرعة، شهر رمضان مزرعة، وهذه المزرعة تحتاج إلى بذر، وهذا البذر يحتاج إلى سقي، فالمزرعة جميلة، وفي موقع جميل لكنَّها تحتاج إلى بذر يتبع بسقيا حينئذ يكون الحصاد العظيم أتى رمضانُ مزرعةَ العبادِ … لِتَطْهِيرِ الْقُلُوبِ مِنَ الْفَسَادِ فَأَدِّ حُقُوقَهُ قَوْلًا وَفِعْلًا … وَزَادَكَ فَاتَّخِذْهُ لِلْمَعَادِ فَمَنْ زَرَعَ الْحُبُوبَ وَمَا سَقَاهَا … تَأَوَّهَ نَادِمًا يَوْمَ الْحَصَادِ فما عليك إلا أن تبذر وتسقي وسترى الخير الكثير من الرب الكبير سبحانه وتعالى ألم يصعد النبي ﷺ المنبر يومًا. ومما أمَّن عليه ما قال له جبريل من أدرك رمضان فلم يُغفر له فأبعده الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمين فقال الرسول آمين يا من طالت غيبته عنا قد قربت أيام المصالحة يا من دامت خسارته قد أقبلت أيام التجارة الرابحة فمن لم يربح في هذا الشهر ففي أي وقت يربح ومن لم يقرب فيه من مولاه فهو على بعده لا يبرح. نسأل الله أن يقربنا منه وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يرزقنا الإقبال عليه وأن يجدد الإيمان في قلوبنا بهذا نفرح سل نفسك هذا السؤال وأكرره عليك لماذا نفرح بقدوم رمضان وقبل هذا أسألك فأقول لك: هل هذا يشغلك أصلًا هل بالفعل وسط هذا الزخم وهذه الأمور المادية المتراكمة وهذه الهموم المتتابعة واشتغال الناس بما هم فيه من كروب نتيجة الضغوط النفسية والمادية هل نسيت أنَّ هناك فرحًا يستوجب عليك أن تفرح به وأن تقبل على الله به وأن تستعد له وأن تتأهب لقدومه فمثلك مثل رجل سيقدم عليه من يعطيه خيرًا كثيرًا وهو في غفلة عنه. فإذا أقدم عليه لم يجد ما يقدمه له فربما عبس عنه وأعرض عنه وذهب عنه ورحل دون أن يستفيد منه. نسأل الله عز وجل أن يلهمنا رشدنا، يا أيها الإخوة الكرام، لهذا نفرح بهذا الشهر المبارك وإذا كنا نفرح فجدير بنا أن نستعد له والله قال ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾5 (يونس: 58) فإذا قلت وسألت: كيف أستعد له؟ أقول لك: أولًا بتطهير قلبك بتوبة صادقة نصوح تراجع فيها نفسك وتتوب فيها إلى ربك حتى تكون من أهل المغفرة ومن أهل الرحمة فتحت أبواب السماء فتحت أبواب الجنة فتحت أبواب الرحمة بهذا جاءت الرواية عنه عليه الصلاة والسلام فماذا تنتظر أبواب السماء أبواب الرحمة أبواب الجنة تنتظر وهي مفتحة. إذن التوبة النصوح واعلم أخي الكريم أن الذي يقبل في شهر رمضان على الله سبحانه وتعالى دون أن يتخلى عن الذنوب التي يرتكبها والتي يصر عليها ويستمر عليها غالبًا لا يستمر على طاعة الله عز وجل لما لأنَّ قلبه مليء بتلك المعاصي المتراكمة فتأتي الطاعة وتوازيها المعاصي الكثيرة فربما لا تستقر الطاعة في قلبه أتم استقرارًا، لكنَّه إذا نظَّف قلبه فصار قلبه أبيض ناصعًا صار قلبه مستمرًا على طاعة الله راضيًا بطاعة الله تأتي الحسنة ولو كانت قليلة تثبت في القلب فيستمر العبد على طاعة الله فيأخذ من رمضان إلى ما بعد رمضان إلى أن يأتي رمضان آخر إن أحياك الله عز وجل وأبقاك إليه ومثل ذلك كمثل كوب فيه مشروب من المشروبات التي بقي منها شيء وأردت أن تشرب مشروبًا آخر كريمًا حبيبًا إلى قلبه. فإنَّ أول شيء تصنعه أن تنظف الإناء الذي معك وأن تنظف الكوب الذي في يدك فأول ما عليك قبل قدوم رمضان أن تعلن التوبة النصوح إلى الله عز وجل والإنسان على نفسه بصير وما حكَّ جلدَك مثلُ ظفرك فتول أنت جميع أمرك ﴿بَلِ ٱلْإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ﴾6 (القيامة: 14-15) فأنت أدرى الناس بحالك المعصية قد تكون بترك طاعة، وقد تكون بفعل منهي عنه، فانظر إلى المنهيات، أين أنت منها هل أنت ممن يجتنبها هل بينك وبينها سد منيع فإذا كنت تطلق بصرك إلى الحرام، وإذا كنت مقصِّرًا في طاعة من الطاعات في صلاة الفجر أو في غيرها من الصلوات أو في طاعة من الطاعات كبرِّ الوالدين وصلة الأرحام وغير ذلك من الطاعات اللازمة لنا فعاهد ربك على التوبة النصوح يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب حتى عصى ربه في شهر شعبان لَقَدْ أَظَلَّكَ شَهْرُ الصَّوْمِ بَعْدَهُمَا فَلَا تُصَيِّرْهُ أَيْضًا شَهْرَ عِصْيَانِ وَاتْلُ الْقُرْآنَ وَسَبِّحْ فِيهِ مُجْتَهِدًا فَإِنَّهُ شَهْرُ تَسْبِيحٍ وَقُرْآنِ فكم من جسدٍ ترجو النجاة له فَسَوْفَ تُضْرَمُ أَجْسَادٌ بِنِيرَانِ كم أفنى الموت من بين أهل وإخوان وجيران أَفْنَاهُمُ الْمَوْتُ وَاسْتَبْقَاكَ بَعْدَهُمُ … حَيًّا فَمَا أَقْرَبَ الْقَاصِي مِنَ الدَّانِي كَمْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِمَّنْ صَامَ فِي سَلَفٍ … مِنْ بَيْنِ أَهْلٍ وَجِيرَانٍ وَإِخْوَانِ أَفْنَاهُمُ الْمَوْتُ وَاسْتَبْقَاكَ بَعْدَهُمُ … حَيًّا فَمَا أَقْرَبَ الْقَاصِي مِنَ الدَّانِي كم من حبيب فقدناه وكم من صديق فقدنا وذهب وتركنًا. وقد أبقاك الله لتعمل فاعمل وارجُ البركة والخير من الله سبحانه وتعالى. أولًا نستقبل رمضان ونفرح بقدوم رمضان ونستعد له بالتوبة النصوح والرجوع الصادق إلى الله عز وجل هذا أول أمر ثم الأمر الثاني: أن نغرس الغرس الطيب بفعل القربات وتقديم الطاعات إلى رب الأرض والسماوات وأعظم ذلك أن نلزم الواجبات والفرائض وأن نترك المحرمات فما من فريضة افترضها الله عز وجل عليك إلا ويلزمك أن تطيع الله فيها قدر استطاعتك اللهَ اللهَ في الصلاة لا تضيع صلاة ولا تفرط في صلاة وحافظ على الصلوات في المسجد قدر استطاعتك ولا تضيع الجماعات ففيها خير كثير وثواب كريم. نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا إياه ثم إنني أهمس في أذنك فأقول: هناك طاعة من الطاعات تتعلق بالصلاة تغيب عن كثيرين منا لذلك كثير منا لا يشعرون بطعم الصلاة ولا يعرفون قدر الصلاة ﴿إِلَّا﴾ وهي عبادة الخشوع في الصلاة أن تخشع في صلاتك. إذا لم تخشع في رمضان والشياطين مسلسلة فقل لي بالله عليك ففي أي: وقت تخشع وفي أي: صلاة ستخشع قد قال ربكم وهو أصدق القائلين ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾7 (المؤمنون: 1-2) الرجل يصلي إلى جوار الرجل وبينهما كما قال حسان بن عطية كما بين السماء والأرض رجل ترتفع صلاته إلى درجات عالية ورجل ربما رُمِيَت تلك الصلاة في وجهه لأنه لم يتقِ الله فيها ولم يحافظ على شروطها ولا آدابها ولا سننها بل ولا أركانها وإنَّما نقرها وسرقها وأسوأ الناس سرقة من يسرق من صلاته. نسأل الله السلامة والعافية عود نفسك على الخشوع صلِّ صلاةً تخشع فيها إن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قد قال «إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع» هذه الصلاة قد لا تصلِّي غيرها. وقد لا تصلي بعدها فلماذا لا تقدم أفضل ما لديك ليكون ذخرًا لك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سبحانه وتعالى ولما قيل لبعضهم أو تلتفت في الصلاة وتشتغل بأمور الدنيا. فقال أو هناك أفضل من ر وتقبل على الله مولاه فتقدم إليه بأعظم ما لديك واخشع في صلاتك عود نفسك على هذا، يا أيها الإخوة الكرام، من القربات العظيمة والخصائص الجليلة التي خص الله عز وجل بها شهر رمضان فريضة الصيام فالصيام في رمضان وفي غير رمضان بيد أن الفريضة ﴿أَنَّمَا﴾ تكون في رمضان فالشهر الذي أوجب الله عز وجل صيامه هو شهر رمضان. وقد بين الله عز وجل الحكمة من مشروعية الصيام فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾8 (البقرة: 183) فنحن نفرح بقدوم رمضان حتى نكون من الأتقياء أَوَما تحب أن تكون من المتقين شهر رمضان ذخيرة يجعلك الله به من المتقين في عداد أهل التقوى اللهم اجعلنا منهم بمنك وكرمك فما أجمل أن تتعلم من الصيام تحقيق التقوى شهر رمضان مدرسة لم يأتِ رمضان ولم يفرض الله فيه الصيام من أجل أن نُعذَّب وإنَّما من أجل أن نربي ونهذب من أجل أن تزكو نفوسنا وتسخو نفوسنا وتقبل على الله عز وجل ربنا. نسأل الله أن يلهمنا رشدنا فأنت في الصيام تمتنع عما حرم الله عليك من طعام وشراب وشهوة. وذلك لتعلم حقيقة اللذة الدنيوية فإنَّ لذات الدنيا كما يقول أهل العلم نماذج تعرض ولا تقبض واحفظ هذه العبارة لذائذ الدنيا نماذج تعرض ولا تقبض كل لذة تراها في الدنيا ما هي إلا للعرض لا تقبض حقيقة ﴿أَنَّمَا﴾ القبض الحقيقي للذة والمتعة الحقيقية تكون في الآخرة لا في الدنيا انظر إلى أعظم لذات الدنيا من شهوة النساء لحظات تمضي وتنقطع عنك اللذة. وقد تزهد فيها وامرأتك إلى جوارك. وقد تقدم إليك أشهى الأطعمة أما اللذة التي لا تنغيص ولا كدر معها ﴿أَنَّمَا﴾ تكون في جنة عرضها السماوات والأرض فإياك أن تكون ممن حول العرض إلى القبض الدنيا عرض وإنَّما القبض الحقيقي في الجنة السرمدية ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾9 (العنكبوت: 64) أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، قد ثبت في صحيح البخاري من حديث جندب10 رضي الله عنه أنه ﷺ قال في أثناء حديث له وإن أول ما ينتن من الإنسان بطنه إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه فمن استطاع ألَّا يأكل إلا طيبًا فليفعل أول ما يتعرض للنتن هو البطن فلا تأكل حرامًا ولا تطعم نفسك ولا أولادك الحرام تَفْنَى اللَّذَاذَةُ مِمَّنْ نَالَ صَفْوَتَهَا … مِنَ الْحَرَامِ وَيَبْقَى الْإِثْمُ وَالْعَارُ تَبْقَى عَوَاقِبُ سُوءٍ فِي مَغَبَّتِهَا … لَا خَيْرَ فِي لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَا النَّارُ الصيام يعلمنا أن لذة الدنيا ذاهبة نستغني في نهار رمضان عن الحرام وكذلك حري بنا أن نستغني عن الحرام في ليل رمضان وفي غير رمضان وإذا كنت قد تمكنت من ترك الحلال الذي هو حلال في غير رمضان ومنعت منه في نهار رمضان فحسن فكيف بما هو محرم في كل وقت وفي كل مكان فاسع جاهدًا في أن تمتنع عنه حتى تحقق تقوى الله عز وجل يا أيها الإخوة الكرام، إذن نقترب إلى الله بأداء الفرائض ونقترب إلى الله عز وجل بأداء المستحبات والنوافل والطاعات ومن استكثر فالله أكثر ومن قدم. فالله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ومن أجل القربات في شهر رمضان قيام الليل صلاة التراويح. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وقت يسير يمضي إذا خشعت فيه تلذذت وشعرت بطعم الإيمان. فقلت كما علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام أرحنا بها يا بلال قلت: كما قال وجعلت قرة عيني في الصلاة ومن أعظم القربات، يا أيها الإخوة الكرام، حفظ اللسان أن تحفظ لسانك من الغيبة والنميمة والكذب والغش ومن كل قول قبيح ألم يقل رسولكم ﷺ فإذا كان يوم صوم أحدكم «فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ» ولا يجهل. «فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ» أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم أنت حينما تقول لا إني صائم تذكر نفسك بحقيقة الصوم وتذكر غيرك بحقيقة الصوم أنا صائم عن قولي القبيح ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾11 (الإسراء: 53) هذا يدربنا على أن تكون حياتنا. كذلك إن بعض الأئمة من السلف الأخيار يرحمهم الله عرف بذلك الربيع بن خثيم أحد التابعين قال له ابن مسعود لو رآك رسول الله لأحبك12 قال بعض جلسائه جالسنا الربيع عشرين سنة فما رأيناه إلا بكلمة تصعد إلى الله عز وجل ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرْفَعُهُۥ﴾13 (فاطر: 10) عبد الله بن عون أحد المحدثين الكبار يقول في حقه بعض تلاميذه جالسته أربعًا وعشرين سنة فما أظن أن الملائكة كتبت عليه سيئة فيما رأيت أما نحن، إذا طال مجلسنا وقعت منا الغيبة والنميمة والسب والشتم وما إلى ذلك ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل فشهر رمضان مدرسة وشهر رمضان يعلمنا أن نحافظ على ألسنتنا وأن نقاوم ما يراد منا من الشيطان. نسأل الله السلامة والعافية، يا أيها الإخوة الكرام، ومن القربات العظيمة والطاعات الجليلة التي علينا أن نستعد بها وأن نستثمرها في شهر رمضان قراءة القرآن وتلاوته وتدبره فهو الشهر ﴿ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ﴾ وأهل العلم في قوله ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ﴾ القرآن على قولين منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: أي: أول ما نزل من القرآن كان في رمضان فصدر سورة العلق ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ نزل في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾؛ وإلا فإنَّ مجمل القرآن وأكثر القرآن نزل مفرقًا على مدة ثلاث وعشرين سنة كما لا يخفى عليكم والقول الثاني وهو لا يعارض الأول ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما من أن جبريل عليه السلام أخذ نسخة من القرآن من اللوح المحفوظ ووضع تلك النسخة في بيت العزة من السماء الدنيا في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ من شهر رمضان وبيت العزة لا نعلم عنه إلا أنه اسمه. كذلك ومعنى ذلك أن نزول القرآن احتفلت به السماوات واحتفلت به الأرض احتفلت به السماء واحتفل به هذا البيت المبارك بيت العزة وكذلك أهل الأرض حينما ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ قلب النبي ﷺ فحافظ على تلاوة القرآن وأنصح نفسي وإياك بأن تعلم أن القرآن رسالة الله إلينا فالقرآن رسالة أرسلها الله عز وجل إلينا عن طريق نبيه محمد ﷺ فكل آية تقرؤها الله يخاطبك بها ويحدثك أنت ويكلمك أنت ويطلب منك أنت، يا أيها الإخوة الكرام، من القربات العظيمة في شهر رمضان الجود والإحسان والكرم والعطاء والسخاء. وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام أجود ما يكون في شهر رمضان كان أجود من الريح المرسلة ﷺ فجد بما معك واعلم أن درهمًا قد يسبق مئة ألف درهم كما جاء عن النبي ﷺ إذا تعلمت أنَّك تطعم قليلًا حتى تعرف الفقير وماذا يصنع وأنك تطعم مما معك ولو كان قليلًا فإنَّ من علامات الإيمان الإنفاق من الإقتار مع أنَّك معسر إلا أنك تعطي ﴿فَلَا ٱقْتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ﴾ ﴿أَوْ إِطْعَـٰمٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين. اللهم أعنا على صيام رمضان وقيامه. وتقبل ﴿مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾. وتُبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه ونستغفرك مما لا نعلمه اللهم جدد الإيمان في قلوبنا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
- آية: ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 58 ↩
- آية: ﴿بَلِ ٱلْإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 14-15 ↩
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 1-2 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 183 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 64 ↩
- تعليق: قد ثبت في صحيح البخاري من حديث جندب — كتاب: «صحيح البخاري». الذكر في الدرس: صحيح البخاري. ↩
- آية: ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 53 ↩
- أثر: لو رآك رسول الله لأحبك — الذكر في الدرس: ابن مسعود ↩
- آية: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرْفَعُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 10 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)