اسم الله (الشكور)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
أصل مادة الشكر في لسان العرب ودلالتها على الزيادة
﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾2. فنحن الليلة، يا أيها الإخوة الكرام، على موعد مع اسم جليل عظيم له علاقة بالحديث الذي ذكرناه الآن وهو اسم الله الشكور نعم الله من أسمائه الشكور والشاكر، ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾3. وقال ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾4. وقال الله. ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾5  فالله عز وجل غفور إنه غفور شكور وهو سبحانه جل وعلا شاكر فما معنى أن الله شكور أصل المادة، مادة الشكر تدل على معنيين كبيرين. أما المعنى الأول فهو معنى الزيادة والظهور، وأما. المعنى الثاني فهو معنى الثناء، وبيان ذلك على النحو الآتي، يقال هذه ناقة شكور، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يقال للناقة شكور
يقولون. إن الناقة يقال لها: شكور حينما تكتفي بالعلف اليسير ويظهر عليها أثر السمن كأنما أكلت علفا كثيرًا طيب هي أخذت طعام قليل بس تجد بوصلة لإيه ما شاء الله تبارك الله. إذن الشكر معناه: إنك تاخد قليل ويظهر عليك الأثر بكثرة هذا من معاني الشكر فلذلك قالوا الشكر معناه: الظهور والزيادة الظهور والزيادة والله سبحانه وتعالى، وهو الغني عن عباده ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾6 هو الشكور، أي: الذي يتقبل العمل اليسير من العبد ويعطيه عليه الأجر الكثير.
مظاهر شكر الله لعباده بمضاعفة الثواب والخلود في النعيم
أنت تعمل قليل، يقوم ربنا يقبل منك ومش كده فحسب ويعطيك عليه كتير يبقى أنت عملت قليلًا وأعطاك الله عليه كثيرًا فهو شكور هو سبحانه وتعالى، شكور يقبل مننا القليل واليسير مع أنَّه الذي وفقنا إليه ودلنا عليه وأعاننا عليه. ومع ذلك. فإنَّ من يعمل يتقبل الله عز وجل منه ويعطيه الكثير والكثير والكثير في الدنيا والآخرة، ومن معاني شكره أنه سبحانه يعطي على العمل المحدود الأجر غير المحدود.
﴿إِلَّا﴾ ترون، أن عمر الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ محدود قطعًا الأجر المعدود محدود. فضلًا عن، أن العمر يعتريك فيه ما يعتريك من نوم وأكل وشرب وصغر ولهو ولعب، يعني: لو أنت صفيت من عمرك قد إيه؟. طب اللي أداء من عمرك هل أنت كله طاعة? طب لو أنت اطعت ربنا من صافي التمانين سنة ولا الستين، ولا السبعين اطعت ربنا تلاتين سنة خالصة صافية.
المتوقع مثلًا ربنا يكافئك تلتمية سنة. يكافئك ثلاث تلاف سنة يكافئك عشر تلاف سنة لا ده هو سبحانه وتعالى، حينما يدخل عباده الجنات فإنَّه يخلدهم فيها أبدًا آبديا فخلود المؤمنين في الجنان هذا من شكر ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾؛ وإلا فإنَّ الله لو كافأنا بحسب ما عملنا لانقطع ثوابنًا. لكن ثواب الله عز وجل لا ينقطع عن عباده المؤمنين.
فهذا من عظيم شكره سبحانه وتعالى. من شكر الله أنه عوضنا بالثواب الجزيل والأجر الجسيم مثل ما يكون من ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ التي نترقبها ونسأل الله أن لا يحرمنا فضله وخيره. ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. ده من شكره. إن أقول لك اعمل في ليلة أو التمس في العشر ليالي واجتهد. والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر هذا من شكره عطاء كثير سبحانه وتعالى، ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍ مِّا۟ئَةُ حَبَّةٍ ۗ وَٱللَّهُ يُضَـٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾7
معنى شكر الرب بثنائه على الطائعين وعجز العبد عن
إذن هذا كله من شكره الشكور الذي يعطي، الله أعطى عباده على قدره وطلب منهم الشكر على قدرهم أصل بيعطي ربنا، فربنا مش منتظر من العبد حاجة لذلك لما بيعطيه بيعطيه كثير طب ولمَّا طلب مننا الشكر على قدك أنت وهو وأنت عبد مسكين هتقدم إيه مع إن ما تقدم يعود إليك والله غني عنك سبحانه وتعالى، والمعنى الثاني من معاني الشكر معنى الثناء.
أنت تقول لي فلان شكرًا لك. أنا أشكرك. أي: معنى أن أشكرك? أنك بتثني عليك تمدحك. إذًا الله يشكر عباده، يعني: يثني عليهم. الله أكبر. الله سبحانه وتعالى، يثني عليك. ربنا أثنى على المؤمنين أثنى على المنفقين في سبيله أثنى على المصلين المقيمين الصلاة أثنى على الذين يفعلون الخيرات أو يسارعون في فعل الخيرات كل الآيات القرآنية التي أثنى الله فيها على صفة من صفات عباده المؤمنين.
فهذا شكر من الله لعباده. رب العباد يذكرك. ورب العباد يثني عليك. ورب العباد يمدحك. وهو الغني عنك سبحانه وتعالى. والعجيب إن الممدحة اللي أنت بتتمدح بيها. اللي ربنا بيثني عليك بيها. هو الذي أعطاك إياه. وهو الذي وفقك إليه. فمنه وإليه. فمنه وإليه. يعني: أنت آمنت وعملت الصالحات. هو مين اللي خلاك تؤمن وتعمل الصالحات؟
هو سبحانه، ولمَّا أنت عملت شكرك وأثنى عليك وأحبك ورضي عنك وكافأك وأسعدك وأعطاك وهو ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الذي أمدك وأعانك. ولذلك لا يمكن لأحد أن يوفي الله شكرًا. ولذلك الرسول عليه السلام كان يقول في سجوده، وفي وتره «﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك» لا أحصي، يعني: لا أحصي، يعني: لا أطيق أنا ما أقدرش أجيب النهاية أوصل للنهاية «لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك».
عدم استقلال الطاعات وشكر الناس ومكافأة المعروف
أنت كما أثنيت على نفسك فالله عز وجل أهل الثناء والمجد. فهذا كله من معنى اسمه الشكور إذا علمنا أن الله عز وجل هو الشكور فماذا نصنع لا تحتقر من المعروف شيئًا. زي ما كنا بنقول في الحديث. ليه لأنَّ ربنا شكور. يبقى أنت ما تستقلش الطاعة. لأنَّ الله سيعطي الكثير. هذا من جهة. ومن جهة أخرى فاشكر الناس.
فقد جاء عن النبي ﷺ «لم يشكر الله من لم يشكر الناس». فمن أسدى إليك معروفًا. وقد قال أيضًا الرسول «من صنع إليكم معروفا فكافئوه». يبقى حد قدم إليك معروفًا كافئه. وأثني عليه لأنَّ الله يشكرك وهو الغني عنه فمن أعطى إليك، وقدم إليك معروفًا فكافئه وقل له جزاك الله خيرًا وإن كان المنعم على الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى، هو في الحقيقة من الذي أنعم على سبيل التحقيق؟ هو الله عز وجل ونسأل الله سبحانه وهو الشكور أن يتقبل منا أعمالنا وأن يجبر كسرنا وأن لا يؤاخذنا بتقصيرنا وأن يقبل منا قليلنا وأن يعطينا عليه الكثير ﴿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ فهو الشاكر الشكور.
نسأل الله أن يوفقنا لقيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وأن يكتب لنا فيها عظيم الأجر هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 180 ↩
- آية: ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 158 ↩
- آية: ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 147 ↩
- آية: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 34 ↩
- آية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 11 ↩
- آية: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍ مِّا۟ئَةُ حَبَّةٍ ۗ وَٱللَّهُ يُضَـٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 261 ↩
من سلسلة: هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى (44 درسًا)