مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة (سورة الأحزاب)

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 172 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، هذه السورة المباركة تسمى بسورة الأحزاب، وقد حدثنا الله عَزَّ وَجَلَّ فيها عما وقع من أحزاب الكفر حينما تجمعوا وتألبوا على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين معه، فنصر الله رسوله والمؤمنين وأيدهم بهذه الريح العظيمة.

قال الله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾1، فهؤلاء الجنود هم الأحزاب﴿يَحْسَبُونَ ٱلْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا۟ ۖ وَإِن يَأْتِ ٱلْأَحْزَابُ يَوَدُّوا۟ لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِى ٱلْأَعْرَابِ يَسْـَٔلُونَ عَنْ أَنۢبَآئِكُمْ ۖ وَلَوْ كَانُوا۟ فِيكُم مَّا قَـٰتَلُوٓا۟ إِلَّا قَلِيلًا﴾2، فالمراد بالأحزاب جماعات المشركين من مشركي قريش ومن عاونهم حينما أرادوا القضاء على الدعوة الإسلامية واستئصال شأفة المسلمين، لكن الله نصر رسوله والمؤمنين بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

هذه السورة المباركة تُسمى بسورة الأحزاب وهي سورة مدنية بالاتفاق، ويدل على ذلك ما ورد فيها من موضوعات، وكذلك ما ورد فيها من أسباب نزول، وكذلك فهي تحدثنا عن أزواج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعن بعض الأمور التي وقعت في المدينة النبوية، ثم إن غزوة الأحزاب وقعت في السنة الخامسة من الهجرة النبوية، وبناءً عليه فقد وقع ذلك بعد هجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالاتفاق.

هذه السورة المباركة افتتحها الله بالنداء للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾3، وهي في هذا كغيرها من السور التي افتتحها الله عَزَّ وَجَلَّ بالنداء كسورتي التحريم والطلاق فقد افتتحهما الله عَزَّ وَجَلَّ بقوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا۟ ٱلْعِدَّةَ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ لَا تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾4،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾5.

وهناك سور قرآنية افتتحها الله عَزَّ وَجَلَّ بالنداء، فهناك افتتاح بالنداء العام: كما في سورتي النساء والحج، وهناك نداء بـ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾6،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلْحَقِّ يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَـٰدًا فِى سَبِيلِى وَٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِى ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾7، وبينهما:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾8، نداء للذين آمنوا.

وهناك سور افتتحها الله عَزَّ وَجَلَّ بالنداء للرسول محمد:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾9،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾10صلوات الله وتسليماته عليه.

وهذه السورة إحدى السور التي افتتحها الله بنداء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وافتتاحها بذلك منبئ عن أنها تتحدث عن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعض أحواله، والأمر كذلك في هذه السورة المباركة؛ لذلك قال بعضهم: إن السورة تتحدث عن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعض أحواله، فتتحدث عن حقوقه وفضائله ومناقبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما تتحدث عن حرمة أذيته وبيان نصرة الله وتأييده له.

إذًا السورة المباركة تتكلم عن بعض حقوق النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأمر باتباعه وطاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتحذر الأمة من أذية رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، تحدثنا عن بعض حقوقه؛ حقوقه على أمته عمومًا، وحقوقه على آل بيته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أزواجه، وكذلك ممن يزور رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وينزل ضيفًا عليه في بيته أو في بيوته صلوات الله وتسليماته عليه.

وأنت إذا تأملت السورة وجدت النهي عن الإيذاء متكررًا في هذه السورة المباركة، والله عَزَّ وَجَلَّ ينهى المؤمنين عن إيذاء الرسول الكريم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتَ ٱلنَّبِىِّ إِلَّآ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَـٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَـٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسْتَـْٔنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى ٱلنَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِۦ مِنكُمْ ۖ وَٱللَّهُ لَا يَسْتَحْىِۦ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَـٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓا۟ أَزْوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦٓ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا﴾11،﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوْا۟ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُوا۟ ۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهًا﴾12، إلى غير ذلك مما ورد في السورة المباركة من تحريم أذية رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ومن أعظم الإيذاء ما وقع من المشركين حينما أرادوا القضاء على الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ على دعوته، فيدخل في ذلك قصة الأحزاب من أولها إلى آخرها، وكذلك ما لفت الله أنظار أزواج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليه:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾13إلى آخر هذه الآيات المباركة.

جاء في سورة الأحزاب آية جليلة وعظيمة ليست في سورة من سور القرآن إلا في هذا الموضع، وهي آية الأمر بالصلاة والتسليم على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهي الآية الوحيدة التي فيها "يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا" في وسط الآية، افتتح الآية بقوله: ثم قال:﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾14صلوات الله وتسليماته عليه.

فالسورة تتحدث عن حال رسول الله وحق رسول الله وحرمة إيذاء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وقال بعضهم: كأن السورة الكريمة تحدثنا عن حال المتعبد لله؛ كيف يكون حاله مع الناس وفي بيته، وأعظم المتعبدين لله من؟ رسول الله، فهو أجل العابدين لله رب العالمين.

فالسورة تحدثنا عن العبودية لله؛ كيف يتعامل الإنسان في عبادته لله وفي تعامله مع خلق الله، وجاء ذلك ممثلًا في شخص رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن الأدلة على أن السورة المباركة تدعونا إلى اقتفاء أثر الرسول هذه الآية الجامعة الجليلة:﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾.

فالسورة المباركة من أولها إلى آخرها حديث عن هذه الموضوعات الجليلة، وبينها ترابط وثيق وإن ظن بعض الناس أن السورة الكريمة لتعدد موضوعاتها الجزئية قد خرجت عن هذا المقصود الكلي، لكنها في الحقيقة مترابطة ومتسقة أيما اتساق بفضل الله الملك الخلاق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

افتتح الله السورة بقوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ﴿وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾15 ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾16؛ أوامر ونواهي وجهها الله للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والنبي قدوتنا وأسوتنا، وهو إمام الأتقياء، فمعنى اتقِ الله: داوم على التقوى، ازدد من التقوى، أمر له وأمر لأمته لأنهم تبع له. ﴿وَلَا تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ﴾: لا تطعهم يا رسول الله،، وتأمل ما جاء قبله في سورة السجدة:﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَٱنتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾17، وهنا أيضًا ينهاه عن طاعتهم، وفي أول السورة:، فيه إشارة إلى أن الله سيذكر له بعض حديث عن الكفار وعن المنافقين.

لذلك فسورة الأحزاب حدثتنا أيضًا عن الفريقين؛ فريق الكافرين وفريق المنافقين، وحدثتنا عن الفريق الجليل المبارك وهم فريق أهل الإيمان:﴿وَلَمَّا رَءَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْأَحْزَابَ قَالُوا۟ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّآ إِيمَـٰنًا وَتَسْلِيمًا﴾18.

ومن التناسب بين أول السورة وآخرها أن الله في آخرها قال بعد ذكر عرض ﴿ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ﴾، قال الله سبحانه:﴿لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَـٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًۢا﴾19؛ فهذه الأقسام الثلاثة: ﴿لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَـٰتِ﴾، وفي الأول قال: ﴿وَلَا تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ﴾، قال هنا: ﴿وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ، فنسأل الله أن يتوب علينا وأن يجعلنا من أهل الإيمان بمنه وكرمه.

ثم مضت السورة المباركة:، وتكرر هذا الأمر في السورة هناك في قوله:﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾20 ﴿وَلَا تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَدَعْ أَذَىٰهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾21، فأيضًا جاء الأمر بذلك بعد ذلك: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا فأمر الله نبيه محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بالتوكل عليه عَزَّ وَجَلَّ، قال الله:.

﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِۦ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَٰجَكُمُ ٱلَّـٰٓـِٔى تُظَـٰهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَـٰتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَٰهِكُمْ ۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى ٱلسَّبِيلَ﴾22، قالوا بمثابة التوطئة؛ أن الله يبين أنه ﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِۦ﴾، معلوم أن كل واحد منا له قلب واحد، فكان هذا بمثابة التمهيد:﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِۦ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَٰجَكُمُ ٱلَّـٰٓـِٔى تُظَـٰهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَـٰتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَٰهِكُمْ ۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى ٱلسَّبِيلَ﴾، كيف تكون زوجتك أمًا لك؟ الزوجة شيء والأم شيء، فكما أنه لا يكون في جوف الإنسان قلبان، لا تكون المرأة على حالتين؛ تكون زوجة وتكون أمًا، كما أن هذا ممتنع فهذا ممتنع.

﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِۦ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَٰجَكُمُ ٱلَّـٰٓـِٔى تُظَـٰهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَـٰتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَٰهِكُمْ ۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى ٱلسَّبِيلَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ﴾ فيه إبطال التبني، ولذلك من مقاصد السورة المباركة أنها أبطلت بعض العادات وبعض الأفكار التي لا ينبغي للمسلمين أن يستمروا عليها؛ فلذلك حثتهم على طاعة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودعتهم إلى مخالفة تلك العادات، ولذلك جاء أيضًا:، ذكر الأذى وذكر أن هناك من يطيع الكفار والمنافقين، أما أنت يا رسول الله فلك طاعة أخرى أمرك الله بها وينبغي للمسلمين أن يطيعوك فيها.

مضت الآيات المباركة:﴿ٱدْعُوهُمْ لِـَٔابَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِۦ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾، وقد كان زيد بن حارثة يلقب بزيد بن محمد أو ينادى بزيد بن محمد، فكان يُنسب إلى الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فقال الله:، لا تنادوه بزيد بن محمد؛ لأن الرسول كان في بادئ الأمر قد تبناه فكان يضاف إلى الرسول، فنهى الله عَزَّ وَجَلَّ عن ذلك.

وكان هذا أيضًا توطئة لما جاء بعد ذلك من جواز الزواج من امرأة هذا المتبنى إذا طلقها، وكان هذا أمرًا لا يقره الناس ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في الجاهلية؛ ولذلك قال الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىٓ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَـٰكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا۟ مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا﴾23.

السورة كما قلت تذكر بعض الأشياء التي كان الناس على غيرها، على خلافها، فالسورة تُبيّن أن الاتباع غير الابتداع، وأن الرسول متبِع ومتبَع، وأنه ينبغي للناس أن يقتفوا أثره وإن خالفت العادات.

النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زوج زيدًا من زينب بنت جحش ابنة عمته رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، ثم بعد ذلك حدث بينهم شقاق واختلاف ووصل الأمر إلى الطلاق والفراق، فالله يقول:، أنعم الله عليه بأن جعله مسلمًا، وأنعمت عليه بأن جعلته مولاك حرًا، فزيد بن حارثة صار حرًا لأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مولاه، وأنعمت عليه:، يريد أن يطلقها، وأتى الرسول: يا رسول الله أريد أن أطلق زينب بنت جحش، والرسول ينهاه عن ذلك.

وقد أعلم الله الرسول أن زينب ستُطلق وأنك ستكون زوجًا لها، والرسول يجد أن الأمر شديد على الأمة؛ كيف يتزوج من امرأة زيد وزيد كان يقال له زيد بن محمد؟ إذًا معناه أنه سيتزوج من زوجة ابنه، وهذا أمر لا يقبله الناس، فكان أمرًا شاقًا على الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لكن الله علمه وأعلمه فقال الله عَزَّ وَجَلَّ له:، لا تلتفت إلى أحد في ذلك، الله هو الذي قدر ذلك، سيطلقها زيد وستتزوجها أنت:.

انقضت العدة وطلقها زيد بن حارثة فجاز للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يتزوجها، فكان في ذلك إبطال شيء كان يقع ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في الجاهلية، ولذلك ربنا لما ذكر المحرمات من النساء قال:﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّـٰتُكُمْ وَخَـٰلَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلْأَخِ وَبَنَاتُ ٱلْأُخْتِ وَأُمَّهَـٰتُكُمُ ٱلَّـٰتِىٓ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَـٰعَةِ وَأُمَّهَـٰتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَـٰٓئِبُكُمُ ٱلَّـٰتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّـٰتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا۟ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَـٰٓئِلُ أَبْنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلَـٰبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا۟ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾24، فالمحرم أن يتزوج الإنسان من امرأة ابنه، زوجة ابنه الذي من صلبه، أما امرأة الابن المدعى فهذا منعه الإسلام -يعني منع الإسلام هذا التبني- وبناءً عليه فإذا طلقها فهي حلال لهذا الرجل.

فقال الله:، ما الذي أخفاه الرسول؟ أخفى الذي أعلمه الله عَزَّ وَجَلَّ به من أن زينب ستُطلق، وقال له:، وليس كما ادعى بعض الناس وقالوا: إن الرسول لما رأى زينب بنت جحش وقع في قلبه حبها فرغب فيها، هذا كلام باطل لا يصلح على الإطلاق؛ لأن الرسول هو الذي زوجها منه أصلًا وهي ابنة عمته، وكان يراها من قبله، فلو كان يريدها لتزوجها من قبله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ﴿أَنَّمَا﴾ هذا تشريع عظيم وجليل ذكره الرب الكريم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

مضت بنا الآيات المباركة ومنها قوله:﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَـٰقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَـٰقًا غَلِيظًا﴾25 ﴿لِّيَسْـَٔلَ ٱلصَّـٰدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ ۚ وَأَعَدَّ لِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾26.

هذه الآية: هؤلاء هم أولو العزم من الرسل، ذكرهم الله في هذه الآية وفي قوله:﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ ۖ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ ٱللَّهُ يَجْتَبِىٓ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾27. فإنَّ قيل: مَن أولو العزم من الرسل؟ خمسة، أين ذكروا؟ في آيتين؛ في آية الأحزاب وفي آية الشورى، وتأمل قوله:، فإذا كان الله يسأل الصادقين عن صدقهم فكيف بالكاذبين؟ يعني إذا كان الصادق يُسأل عن صدقه فما بالك بالكاذب؟

ثم تمضي الآيات:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾، وشتان بين جنودٍ وجنود، فالجنود الأولون: المراد بهم جنود المشركين الأحزاب، هم جنود الملك ملائكة، وأين جند الأرض من جند السماء؟! وأين جند المشركين من جند رب العالمين؟! جند السماء:﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰٓئِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَـٰنًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَـٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾28، وجاءت الريح واقتلعت خيامهم كما هو معروف وفروا هاربين. وقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ» [صحيح البخاري، 1035].

قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:، ثم قال:﴿إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠﴾29 ﴿هُنَالِكَ ٱبْتُلِىَ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا۟ زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾30 ﴿وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورًا﴾31.

هنا حدث ابتلاء شديد جدًا؛ لأن المسلمين ضاق عليهم الأمر، ما يجدون شيئًا من شدة الجوع، استمر بهم الموقف مدة ليست بالقصيرة وصار هناك جوع وعطش وتعب وأرق، والمشركون متألبون عليهم ويحيطون بهم ويحدقون بهم بعد حفر الخندق كما هو معلوم، فحينئذٍ ماذا كان من ٱلْمُنَٰفِقُونَ ﴿إِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾؟ قالوا: ﴿مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورًا﴾، أنت يا محمد كنت تقول لنا ستفتحون اليمن، ستفتحون الشام، ستفتحون قصر وقيصر، أين هذا الكلام ونحن الآن لا يستطيع أحدنا أن يذهب إلى الخلاء يخاف من أن يحدث له كذا أو كذا؟ هكذا قال المنافقون.

شتان بين قول المنافقين وقول أهل الإيمان:﴿وَلَمَّا رَءَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْأَحْزَابَ قَالُوا۟ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّآ إِيمَـٰنًا وَتَسْلِيمًا﴾ ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا﴾32، نسأل الله أن يجعلنا معهم بمنه وكرمه.

ومنهم أنس بن النضر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كما هو معروف، وحديثه في الصحيحين، وهو الذي قال حينما غاب عن غزوة بدر أول قتال قاتل فيه رسول الله المشركين: أأغيب عن بدر؟ "لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ قِتَالًا آخَرَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ"، ثم لما وقع في أحد ما وقع وانكشف المسلمون، تقدم ليقاتل في سبيل الله وقال لسعد بن معاذ: "وَاهًا إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ"، فبعد قتله نظروا فيه فوجدوا به بضعًا وثمانين ضربة بسيف ورمية برمح وطعنة بسهم رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ووجدوه قد مُثل به فلم يعرفه أحد منهم إلا أخته عرفته ببنانه، قال بعضهم: البنان مواضع الأصابع، سبحان الله! من كثرة الجراح والضربات، فأنزل الله فيه وفي أشباهه:﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا﴾.

قال الله في السورة:، أهل النفاق يقولون يا أهل يثرب، ويثرب هي المدينة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تسمى بالمدينة،﴿وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يَـٰٓأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَٱرْجِعُوا۟ ۚ وَيَسْتَـْٔذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِىَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾33، يقولون: بيوتنا مكشوفة والمشركون سيأتون ويقضون علينا فاتركنا نرجع إلى بيوتنا ولا نقاتل معك، سبحان الله! قال الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا۟ ٱلْفِتْنَةَ لَـَٔاتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا۟ بِهَآ إِلَّا يَسِيرًا﴾﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا۟ ٱلْفِتْنَةَ لَـَٔاتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا۟ بِهَآ إِلَّا يَسِيرًا﴾ قال كثيرون: يعني سئلوا الشرك أو سئلوا الردة، لو أن المشركين دخلوا عليهم المدينة وقالوا: ماذا تريدون؟ ترجعون عن دينكم؟ ترجعون عن الإسلام؟ تعودون إلى الكفر؟ لوفقوا على ذلك، نسأل الله السلامة.

﴿وَلَقَدْ كَانُوا۟ عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلْأَدْبَـٰرَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ ٱللَّهِ مَسْـُٔولًا﴾34 ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ ٱلْمَوْتِ أَوِ ٱلْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾35، آيات عظيمة جدًا وجليلة يحدثنا الله فيها عما كان عليه أهل النفاق.

ثم تمضي الآيات المباركة ويقول:، ثم قال:﴿۞ قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَٱلْقَآئِلِينَ لِإِخْوَٰنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ وَلَا يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾36 ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِى يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ ۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلْخَيْرِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا۟ فَأَحْبَطَ ٱللَّهُ أَعْمَـٰلَهُمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا﴾37 ﴿يَحْسَبُونَ ٱلْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا۟ ۖ وَإِن يَأْتِ ٱلْأَحْزَابُ يَوَدُّوا۟ لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِى ٱلْأَعْرَابِ يَسْـَٔلُونَ عَنْ أَنۢبَآئِكُمْ ۖ وَلَوْ كَانُوا۟ فِيكُم مَّا قَـٰتَلُوٓا۟ إِلَّا قَلِيلًا﴾. جبن، هلع، بخل، شح، تعويق، تثبيط عن أعمال الخير والبر، هذه صفات المنافقين.

منافق يثبط الناس يقولون: ماذا تصنعون؟ هؤلاء سيقضون عليكم، الحقوا بركابكم، ارجعوا إلى أهاليكم، بخلاء أشحة، كل هذه الصفات عند أهل النفاق، أما المؤمنون فهم يسلمون أمرهم لرب العالمين سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وعندهم إيمان وعندهم تسليم.

ثم جاءت الآية الجليلة العظيمة:﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾، وأهل البلاغة يقولون في قوله: أسلوب التجريد، يعني كأن الله أمرنا أن ننظر إلى الرسول وأن نأخذ من الرسول نسخة:، لم يقل: لقد كان لكم رسول الله أسوة، لا، كأنك تأخذ من الرسول أسوة، فكيف به هو صلوات الله وتسليماته عليه؟ هذا ليدلك على عظيم قدره وجلال شأنه عند ربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

مضت بنا الآيات المباركات وبيّن الله سبحانه نصر عباده المؤمنين:﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَـٰرَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَـُٔوهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرًا﴾38، فمَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ على المؤمنين، ولفتت الآيات المباركة إلى ما وقع من بني قريظة:﴿وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَـٰهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾39 ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَـٰرَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَـُٔوهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرًا﴾.

لأن المسلمين ابتلوا ابتلاءً شديدًا، بنو قريظة بينهم وبين الرسول معاهدة، فالرسول يأمن جانب اليهود لأنهم معاهدون للرسول بينهم اتفاقية، فنقضوا العهد، إذًا على الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرب داخلية وحرب خارجية من كل جهة، لكن الله نصر رسوله بتلك الريح وبالجنود من الملائكة. فحينئذٍ قال جبريل للرسول وأعلمه وأنه لا بد أن يقاتلوا بني قريظة أو أن يذهبوا إلى بني قريظة لحصارهم، وقال الرسول: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» [صحيح البخاري، 4119]. ووقع ما وقع من حكم سعد بن معاذ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في بني قريظة.

بعد هذا المشوار وبعد هذا الكلام الجليل وهذه الآيات العظيمة التي تُبيّن لنا كيف كان الابتلاء شديدًا وكيف كان حال المؤمنين وحال المنافقين، انتقلت بنا السورة نقلة أخرى؛ نقلة عن داخل بيت رسول الله، تحدثنا كيف كان الرسول في داخل بيته، هذا هو الرسول في المعركة، وها هو الرسول في داخل بيته، زوجاته رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ أتقى النساء وأفضل النساء لكنهن من النساء، فهذه المرأة أو تلك حينما يفتح الله على رسوله تريد زيادة في النفقة، أنفق علينا زيادة، أطعمنا زيادة، وسع علينا، وسع علينا؟! هذا هو رسول الله أزهد الناس، هذا هو رسول الله.

فقال الله له:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾، أعطكن المتعة وأسرحكن وكل واحدة تطلق:، لذلك تسمى هذه الآية بآيات أو بآية التخيير، أن الرسول خير النساء، خير كل زوجة، يا عائشة تعالي أريدك أخيرك، إذا كنتِ تريدين الدنيا وتريدين المتاع؟ خلاص أعطيك المتاع وأسرحكِ، ﴿وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ﴾ لِلْمُحْسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجْرًا. قالت: ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ شيء أستشير أبويّ؟ وهو يقول لها: لا تعجلي علي، لا تتعجلي -يعني استشيري أبويك في القضية- قالت: فيمَ أستشير؟ بل أختار ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾، وكذلك كل أزواجه رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ قلن كما قالت عائشة.

ولما طلبت عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا من الرسول ﴿إِلَّا﴾ يخبر أحدًا من أزواجه بما قالت، قال: لا -يعني قال لا تقل لأحد من نسائك ماذا قلت لها- قال: «لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ عَمَّا اخْتَرْتِ، إِلَّا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا» [صحيح مسلم، 1478] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آيات عظيمة.

ثم قال:﴿يَـٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَـٰعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا﴾40 ﴿۞ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعْمَلْ صَـٰلِحًا نُّؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾41. قوله: يعني تتعبد لله، قالوا: السيئة تضاعف والحسنة تضاعف، لمَ؟ لأنَّها مجاورة لرسول الله، زوجة لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

والعلماء ذكروا لطيفة في قوله:، قالوا: جاء التعبير بقوله يقنت بالياء التي تستعمل مع المذكر، ثم قال:، قالوا: لأن القنوت يحتاج إلى جهد جهيد كبير، وكأن المرأة مع قنوتها تصير كأنها في قوة الرجل، فناسب هذا أن يأتي معها التذكير، وإن كان هذا من حيث اللغة سائغ فيه التذكير والتأنيث كما هو معلوم.

قال:﴿۞ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعْمَلْ صَـٰلِحًا نُّؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ ﴿يَـٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ۚ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾42، هناك قولان، هناك ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: ونقف:، وهناك من يصل:﴿يَـٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ۚ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾43 ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾44.

والآيات تدل على أن أزواج الرسول داخلات في آل البيت قطعًا؛ لأن الآيات تتحدث عنهن، فقوله: إذًا أزواج الرسول من أهل البيت، فما يزعمه هؤلاء من الشيعة حينما يدعون أن أزواج الرسول لسن من أهل بيت رسول الله؛ القرآن يكذبهم؛ لأن الآيات تتحدث ابتداءً عن أزواج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكيف لا يكن من آل بيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ؟ فأزواج الرسول من أهل بيته صلوات الله وتسليماته عليه، ورَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ أجمعين.

ثم انتقلت بنا السورة في قوله:، هذا فيه بيان لحكمة من حكم تعدد الزوجات بالنسبة لرسول الله، كل زوجة من زوجات الرسول عندها نباهة وعندها فطنة، تسمع من الرسول حديثًا فتنقله، وتأتي الأخرى وتنقل الذي تسمعه، كل امرأة لها طباع تختلف عن الأخرى ولها مواقف تختلف عن الأخرى، فهذه تسمع أحاديث وهذه تسمع أحاديث وهذه تحضر مواقف وهذه تحضر مواقف، والجميع ينقل أخبار الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ليُحفظ لنا هدي رسول الله في داخل بيته وفي خارج بيته وفي كل موضع من المواضع صلوات الله وتسليماته عليه.

وفي قوله:، قالوا: الحكمة السنة، إشارة إلى أنه ينبغي أن يتلى القرآن وأن تتلى السنة في البيوت، فما حظ بيوتنا من الكتاب والسنة؟، يعني القرآن يتلى في البيت، السنة تتلى في البيت، يعرفها الناس، تعرفها الزوجة، يعرفها الأولاد، هكذا ينبغي يعرفهما الزوجة والأولاد.

ثم قال الله:﴿إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَـٰتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱلْقَـٰنِتِينَ وَٱلْقَـٰنِتَـٰتِ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلصَّـٰدِقَـٰتِ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰبِرَٰتِ وَٱلْخَـٰشِعِينَ وَٱلْخَـٰشِعَـٰتِ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَـٰتِ وَٱلصَّـٰٓئِمِينَ وَٱلصَّـٰٓئِمَـٰتِ وَٱلْحَـٰفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَـٰفِظَـٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾45.

يثني الله على هؤلاء المتصفين بهذه الصفات، تأمل ذكر عشر صفات وعشر صفات، ذكر عشرين صفة لأهل الإيمان والإسلام، ومن لطائف اللغة أن الله قال:، كلمة لهم عادت على العشرين، وهذا من فوائد الضمير، يعني لو لم يكن هناك ضمير في اللغة كانت الكلمة ستكون: أعد الله للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات سيعيدها جميعًا، لكن قال:، إذًا هذا اُكتفي به وهذا من فوائد الضمير؛ أنه يغني عن كثرة في الكلام، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

ثم قال:﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلًا مُّبِينًا﴾46.

يا أيها الإخوة الكرام ختامًا في آخر السورة قال الله:﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾47.

والأمانة على قول أكثر أهل العلم هي التكاليف الشرعية، هي الأوامر والنواهي، عرضنا الأمانة أن تكون مكلفة، فالسماء والأرض والجبال أبين أن يحملنها لأن هذا كان على سبيل التخيير وحملها الإنسان، ما مشكلة الإنسان؟ مشكلتان؛ الظلم والجهل، هذه مشكلة الإنسان، الإنسان يبتعد عن الحق بأحد سببين: إما بظلمه وإما بجهله، يعرف الحق ثم يحيد عنه فهو ظالم، أو يبتعد عن الحق لجهله لأنه لا يعرفه فهذا جهل، فقال:.

﴿لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَـٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًۢا﴾.

في الحقيقة سورة الأحزاب مملوءة بالفوائد والأحكام، لكن هذا الذي قلت فسامحون على الإطالة مع أنني أوجزت إيجازًا شديدًا، فنسأل الله سبحانه أن يرزقنا رفقة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن يجعلنا من السعداء في الدنيا والآخرة وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ — الأحزاب: 9 ↩
  2. آية: ﴿يَحْسَبُونَ ٱلْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا۟ ۖ وَإِن يَأْتِ ٱلْأَحْزَابُ يَوَدُّوا۟ لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِى ٱلْأَعْرَابِ يَسْـَٔلُونَ عَنْ أَنۢبَآئِكُمْ ۖ وَلَوْ كَانُوا۟ فِيكُم مَّا قَـٰتَلُوٓا۟ إِلَّا قَلِيلًا﴾ — الأحزاب: 20 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ — الأحزاب: 1 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا۟ ٱلْعِدَّةَ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ لَا تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾ — الطلاق: 1 ↩
  5. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — التحريم: 1 ↩
  6. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ — المائدة: 1 ↩
  7. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلْحَقِّ يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَـٰدًا فِى سَبِيلِى وَٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِى ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ — الممتحنة: 1 ↩
  8. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — الحجرات: 1 ↩
  9. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ — المزمل: 1 ↩
  10. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ — المدثر: 1 ↩
  11. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتَ ٱلنَّبِىِّ إِلَّآ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَـٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَـٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسْتَـْٔنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى ٱلنَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِۦ مِنكُمْ ۖ وَٱللَّهُ لَا يَسْتَحْىِۦ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَـٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓا۟ أَزْوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦٓ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا﴾ — الأحزاب: 53 ↩
  12. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوْا۟ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُوا۟ ۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهًا﴾ — الأحزاب: 69 ↩
  13. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ — الأحزاب: 28 ↩
  14. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾ — الأحزاب: 56 ↩
  15. آية: ﴿وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ — الأحزاب: 2 ↩
  16. آية: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾ — الأحزاب: 3 ↩
  17. آية: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَٱنتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾ — السجدة: 30 ↩
  18. آية: ﴿وَلَمَّا رَءَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْأَحْزَابَ قَالُوا۟ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّآ إِيمَـٰنًا وَتَسْلِيمًا﴾ — الأحزاب: 22 ↩
  19. آية: ﴿لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَـٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًۢا﴾ — الأحزاب: 73 ↩
  20. آية: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ — الأحزاب: 47 ↩
  21. آية: ﴿وَلَا تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَدَعْ أَذَىٰهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾ — الأحزاب: 48 ↩
  22. آية: ﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِۦ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَٰجَكُمُ ٱلَّـٰٓـِٔى تُظَـٰهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَـٰتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَٰهِكُمْ ۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى ٱلسَّبِيلَ﴾ — الأحزاب: 4 ↩
  23. آية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىٓ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَـٰكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا۟ مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا﴾ — الأحزاب: 37 ↩
  24. آية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّـٰتُكُمْ وَخَـٰلَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلْأَخِ وَبَنَاتُ ٱلْأُخْتِ وَأُمَّهَـٰتُكُمُ ٱلَّـٰتِىٓ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَـٰعَةِ وَأُمَّهَـٰتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَـٰٓئِبُكُمُ ٱلَّـٰتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّـٰتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا۟ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَـٰٓئِلُ أَبْنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلَـٰبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا۟ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ — النساء: 23 ↩
  25. آية: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَـٰقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَـٰقًا غَلِيظًا﴾ — الأحزاب: 7 ↩
  26. آية: ﴿لِّيَسْـَٔلَ ٱلصَّـٰدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ ۚ وَأَعَدَّ لِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ — الأحزاب: 8 ↩
  27. آية: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ ۖ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ ٱللَّهُ يَجْتَبِىٓ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ — الشورى: 13 ↩
  28. آية: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰٓئِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَـٰنًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَـٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ — المدثر: 31 ↩
  29. آية: ﴿إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠﴾ — الأحزاب: 10 ↩
  30. آية: ﴿هُنَالِكَ ٱبْتُلِىَ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا۟ زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 11 ↩
  31. آية: ﴿وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورًا﴾ — الأحزاب: 12 ↩
  32. آية: ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا﴾ — الأحزاب: 23 ↩
  33. آية: ﴿وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يَـٰٓأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَٱرْجِعُوا۟ ۚ وَيَسْتَـْٔذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِىَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ — الأحزاب: 13 ↩
  34. آية: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا۟ عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلْأَدْبَـٰرَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ ٱللَّهِ مَسْـُٔولًا﴾ — الأحزاب: 15 ↩
  35. آية: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ ٱلْمَوْتِ أَوِ ٱلْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ — الأحزاب: 16 ↩
  36. آية: ﴿۞ قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَٱلْقَآئِلِينَ لِإِخْوَٰنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ وَلَا يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ — الأحزاب: 18 ↩
  37. آية: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِى يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ ۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلْخَيْرِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا۟ فَأَحْبَطَ ٱللَّهُ أَعْمَـٰلَهُمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا﴾ — الأحزاب: 19 ↩
  38. آية: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَـٰرَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَـُٔوهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرًا﴾ — الأحزاب: 27 ↩
  39. آية: ﴿وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَـٰهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ — الأحزاب: 26 ↩
  40. آية: ﴿يَـٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَـٰعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا﴾ — الأحزاب: 30 ↩
  41. آية: ﴿۞ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعْمَلْ صَـٰلِحًا نُّؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ — الأحزاب: 31 ↩
  42. آية: ﴿يَـٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ۚ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ — الأحزاب: 32 ↩
  43. آية: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ — الأحزاب: 33 ↩
  44. آية: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ — الأحزاب: 34 ↩
  45. آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَـٰتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱلْقَـٰنِتِينَ وَٱلْقَـٰنِتَـٰتِ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلصَّـٰدِقَـٰتِ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰبِرَٰتِ وَٱلْخَـٰشِعِينَ وَٱلْخَـٰشِعَـٰتِ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَـٰتِ وَٱلصَّـٰٓئِمِينَ وَٱلصَّـٰٓئِمَـٰتِ وَٱلْحَـٰفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَـٰفِظَـٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ — الأحزاب: 35 ↩
  46. آية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلًا مُّبِينًا﴾ — الأحزاب: 36 ↩
  47. آية: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ — الأحزاب: 72 ↩

دروس مشابهة