مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قياس فاسد أول من قاس القياس الفاسد

قطوف · الدرس 265 من 300 · 3 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. قياس إبليس الفاسد ومعارضة النص الصريح بالرأي
  2. إبطال أفضلية النار على الطين وشبهة شرف الأصل والفرع
التفريغ النصي الكامل للدرس

قياس إبليس الفاسد ومعارضة النص الصريح بالرأي

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

ولذلك لما قال الله له ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾2 (الأعراف: 12). وهذا يدل على أنه أمر وأن الأمر موجه إليه قال ﴿أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾3 (الأعراف: 12) وقال. أيضًا ﴿قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُۥ مِن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾4 (الحجر: 33) تأمَّل! قوله لم أكن لأسجد «لَسْتُ أَنَا الَّذِي يَسْجُدُ!» لم أكن! ربك يأمرك وأنت تقول لم أكن لأسجد. إذًا هذا رد أمر الله سبحانه قال ابنُ سِيرِينَ والحَسَنُ البَصْرِيُّ رحمهما الله: «أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ، وَمَا عُبِدَتِ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ إِلَّا بِالمَقَايِيسِ» (سنن الدارمي وتفسير الطبري وابن كثير) وقياسه عند علماء الأصول يُسمَّى بـ قياس فاسد الاعتبار كيف ذلك أنهم يقولون لا اجتهاد في مورد النص. يعني: إذا جاء الأمر صريحًا لا يجوز لك أن تجتهد وتقيس وتمتنع عن الأخذ بالنص القياس مأخوذ به شرعًا ومعمول به في الشريعة وهو من الأدلة التي قررها أهل العلم إذ يقولون فالقياسُ الشرعيُّ الصحيحُ هو رابعُ الأدلةِ المتفقِ عليها عند جماهير الأمة، لكنْ بشرطِ ألَّا يصادِمَ نصًّا لكن. إذا ورد النص صريحًا فكيف تجتهد لتخالف النص لا يمكن الله يقول لك: اسجد وأنت تقول لا كيف أسجد لم أكن لأسجد هذا لا يمكن. إذًا هذا قياس فاسد. ولذلك يرد على إبليس من عدة أوجه،؛ يا إبليس أنت رددت أمر الله الله أمرك ليس لك أن تقول كيف اسجد له كيف كيف ليس لك أن تقول ذلك هذا واحد الأمر الثاني: هو اعتقد أنه خير من آدم عليه السلام حينما قال أنا خير منه

إبطال أفضلية النار على الطين وشبهة شرف الأصل والفرع

خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ فأخطأ أيضًا من جهتين أخريين أما الجهة الأولى فوق أنه قاس والقياس فاسد ابتداءً أنه ظن أن النار أفضل من الطين مع أنَّ الواقع يشهد بأن الطين أنفع من النار فالطينُ شأنُهُ الرَّزَانَةُ والوَقَارُ والحِلْمُ والنَّمَاءُ، وأما النارُ فَشَأْنُهَا الطَّيْشُ والخِفَّةُ والإِحْرَاقُ والإِهْلَاكُ؛ وانظرْ إلى البَذْرَةِ في الطينِ كيف تُخْرِجُ شَجَرَةً يَانِعَةً وثِمَارًا طَيِّبَةً تضع فيها الشيء اليسير والبذرة اليسيرة فينبت الله ويخرج الخير والبركة فمن قال له إن الطين خير من النار هذا من جهة. ثم نقول له: أيضًا: هب أنَّ النار أفضل هل يشترط إذا كان الأصل أفضل من الأصل أن يكون الفرع أفضل من الأصل لا يشترط. يعني: هب ان اباك رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ هل بالضرورة أن يكونَ الابنُ صَالِحًا لا يُشْتَرَطُ؛ فهذا هو الخَلَلُ في قياسه؛ فهبْ أن النارَ أفضل، فمن قال إن فَرْعَ الأفضلِ أفضلُ مطلقًا؟ ! ومَنِ الذي قال إن الشرعفَ بالعُنْصُرِ لا بالامتثالِ والتقوى؟ ! . إذًا أنت أفضل من هذا ليس عليه دليل وليست عليه حجة لذلك قالوا «لَئِنْ فَخَرْتَ بِآبَاءٍ ذَوِي نَسَبٍ .. لَقَدْ صَدَقْتَ وَلَكِنْ بِئْسَ مَا وَلَدُوا»

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 12 ↩
  3. آية: ﴿أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 12 ↩
  4. آية: ﴿قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُۥ مِن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 33 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة