خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين
وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا الله أكبر ما تحرك متحرك وارتج
الله أكبر ما أحرم محرم وحج وقصد البيت من كل فج الله أكبر ما نحرت بمنى النحائر وعظمت لله الشعائر، وأتى إلى مِنى كلُّ زائر، وطاف بالبيت العتيق المُحِبُّ الطائر؛ إخوتي الكرام،
. اليوم عيد وهو يوم مبارك وطيب. نسأل الله أن يجعلنا فيه من السُّعَداء، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى
من فضل الله وتوفيقه لعباده أن ارتبطت أعيادهم بطاعاتهم فأعيادهم مصحوبة بالقربات وبذل الخيرات وفعل الطاعات، فشهر رمضان يعقبه عيد الفطر
وقبله أعني قبل صلاة العيد تكون زكاة الفطر. وأما عيدنا الذي نحن فيه فهو عيد الأضحى فحدِّث عنه، فاليوم يوم النحر وهو يوم الحج الأكبر وهو أعظم الأيام عند الله
قال ﷺ كما عند أحمد وأبي داود وغيرهما من حديث عبد الله بن قرط رضي الله عنه أنه ﷺ قال: «إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر» (وهو اليوم الحادي عشر لأنَّ الحجاج يقرون فيه بمنى). والمراد بيوم النحر اليوم الذي نحن فيه وهو يوم العيد العاشر من شهر ذي الحجة. وأما يوم القر فهو يوم استقرار الحجاج بمنى. وذلك في الحادي عشر من شهر ذي الحجة وهو غدًا. نسأل الله أن يتقبل من الحجاج حجهم
يوم النحر أعظم الأيام عند الله تجتمع فيه أكثر أعمال الحج فحجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة وينحرون ويحلقون. ويطوفون ويسعون. ثم يرجعون إلى منى بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
وغيرهم ممن لم يحج لم يحرم من الخير فها هم المسلمون يجتمعون في مشارق الأرض ومغاربها لأداء صلاة العيد. فيتذكرون قبلتهم
ويتذكرون اجتماعهم يصلون ويستقبلون قبلة واحدة ليجتمع الحجاج وغيرهم على قلب واحد على عبادة الله الواحد سبحانه وتعالى. كذلك يتقرب المسلمون بالأضاحي وبالهدي كما أنَّ الحجاج يتقربون بهداياهم يتقربون بالهدي من كان منهم متمتعًا ومن كان منهم قارنًا
شابه غير الحجاج الحجاج في شيء من. ذلك. فقد مكثوا هذه الأيام دون أن يحلقوا ودون أن يقصوا أظفارهم يشابهون بذلك الحجاج في شيء مما يصنعون وإن لم يكن في كل ما يصنعون
ليعلم المسلمون. أنهم على قلب واحد وعلى دعوة واحدة. إخوتي الكرام من نعمة الله علينا أن اجتمع لنا هذا العيد مع القربة مع الطاعة فموسم الحج فريضة العمر وخاتمة الأمر ولذا ليس من عجب أن أنزل الله في حجة الوداع. ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾2 (المائدة: 3) يا أيها الإخوة الكرام يشترك الحجاج مع غيرهم في أمور من أجلها وأعظمها أن يكون شعار المسلمين الله أكبر، نعم ليكن شعارك الله أكبر
الحجاج يكبرون ويهللون وإن كانوا يزيدون على غيرهم بالتلبية لبيك اللهم لبيك «لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ» إن الحمد والنعمة لك. والملك لا شريك لك
لكن الحجاج يشرع لهم التكبير وذكر الملك القدير ونحن كذلك يشرع لنا التكبير كما شُرع لنا عند ختام الصيام: ﴿وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ﴾3 (البقرة: 185)، وشُرع لنا عند الأضاحي كذلك: ﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾4 (الحج: 37)
﴿إِلَّا﴾ ترون إخوتي الكرام أنه حينما يرفع الأذان فأول ما ينادى به في الأذان الله أكبر
وقبل. ختامه الله أكبر وفي الصلاة كم نردد الله أكبر! فنبدأ بالله أكبر وعند الركوع الله أكبر وعند السجود الله أكبر وبين السجدتين الله أكبر وعند ذبح الأضاحي: الله أكبر! فما أحوجنا إلى أن يكون شعارنا الله أكبر
الله أكبر من كل شيء فلا نخالف له أمرًا ولا نرتكب نهيا نمتثل أمرًا ونجتنب نهيا ونقف عند حده؛ الله أكبر،
قلها بلسانك وليشعر بها قلبك. فالله أكبر من كل شيء إذا نوديت للصلاة فأجب الله أكبر إذا دعيت إلى الخير فأجب الله أكبر. فالله أكبر من كل شيء
وما تريده من أمور الدنيا. فالله سيعوِّضك عن هذا وأكثر، فإنَّه أكبر من كل شيء وأنت إذا ضيعت طاعة الله فما منها عوض. وأما إذا حفظت الله فإنَّ الله يحفظك
إخوتي الكرام،
يجتمع الحجاج مع غيرهم ممن مَنَّ الله عز وجل عليه بالأضحية والصدقة والخيرات في مبدأ عظيم هو من المبادئ الجليلة وهو مبدأ التضحية
المسلم يضحي المسلم يقدم مرضاة الله على هواه، نتذكر دومًا في مثل هذه المواسم الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكذا نتذكر ولده الذبيح إسماعيل كما هو الراجح من أقوال أهل العلم
كيف يقوم الأب بهذا الفعل وكيف يقوم الولد بهذا الامتثال ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾5 (الصافات: 102) فأين التضحية الحجاج يضحون
بأموالهم وأوقاتهم وأبدانهم. ولذلك لما سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رسول الله ﷺ فقالت كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال
أفلا نجاهد عائشة رضي الله عنها تريد الجهاد فتقول أفلا نجاهد. فقال ﷺ: «لَكِنَّ أَفْضَلَ الجِهَادِ: حَجٌّ مَبْرُورٌ»، وفي رواية: «لَكِنْ جِهَادٌ لَا شَوْكَةَ فِيهِ: الحَجُّ»
الحج جهاد يبذل الإنسان من ماله ويبذل من وقته ويبذل من بدنه من جهده وكذلك الأضاحي يقدم. المسلمون أموالهم قربة إلى الله عز وجل فكن. كذلك دومًا
كُنْ مُضَحِّيًا، لماذا إذا نُوديتَ إلى الصلاة لا تقدم الصلاة على وقتك وعلى عملك الدنيوي الذي لا يضرك إن فاتك لا يضرك شيء إن فاتك ما فاتك منه؛ فالله يعوضك عنه الخير
كم يقصر كثيرون في التضحية نحن معاشر المسلمين علينا أن نضحي وأن نقدم لأننا نعتقد أنَّ هناك دارًا آخرةً ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾6 (المزمل: 20)
قدموا لأنفسكم بأموالكم بأوقاتكم بصحتكم بكل ما. أعطاكم الله عز وجل إياه يشترك الحجاج مع غيرهم في مبدأ. ثالث عظيم
وهو مبدأ الاستسلام لله فالحجاج امتثلوا أمر الله واستسلموا لأمر الله. لما نودي عليهم بالحج أجابوا داعي الله عز وجل وكذلك المضحون يمتثلون سنة رسول الله ﷺ فهم مستسلمون لذلك. لما ذكر الله الأضاحي قال
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۗ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ﴾7 (الحج: 34)
ودع الخليل إبراهيم عليه السلام حينما رفع القواعد هو ولده المبارك إسماعيل ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ﴾
إنك أنت التواب الرحيم يا أيها الإخوة الكرام آخر مبدأ اذكره من المبادئ العظيمة التي يشترك فيها الحجاج مع غيرهم ممن مَنَّ اللهُ عز وجل عليه بالقربة من الأضحية وغيرها تعظيم شعائر الله
فالحاج يخاف من أن يخطئ في حجه فيسأل عن الصغير والكبير. كذلك المضحي يحافظ على أضحيته ويراعيها ويتقي الله فيها وما ذلك إلا من تعظيم شعائر الله ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾
فعظموا شعائر. الله، عظموا القرآن، عظموا الأذان، عظموا ذكر الله، عظموا الطاعات، عظموا بر الوالدين، عظموا صلة الأرحام، عظموا الإحسان، ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾، إخوتي الكرام، يوم العيد يوم فرحة،
ويوم سرور فليفتح كل واحد منكم صفحة جديدة وإذا به يقدم الخير لنفسه ويقدم الخير لأهله ويقدم الخير لغيره من عموم المسلمين فإنَّها «أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ تَعَالَى»
وذكر لله تعالى يواسي بعضنا بعضًا نحن في بلدنا يشتكي كثير من الناس من أزمة المياه دومًا قرب أيام العيد فبعضهم لا يجدُ شربةً يشربها ولا شيء يغتسل به
أمر المضحين بل نهى المضحين عن أن يدخر أحدهم الأضحية لأكثر من ثلاث ليالٍ تصور. إذا كنت تريد أن تدخر لنفسك ثلث الأضحية نهى النبي ﷺ في عام من الأعوام أن يدخر المسلم عنده الأضحية أكثر من ثلاث ليالٍ. لما
حتى ينفق حتى يعطي هذا وحتى يعطي هذا من أجل حاجة الناس إلى ذلك. ثم وسع الله على المسلمين فصار لا حرج على من ضحى أن ينفق وأن يدخر ما شاء
فكل ذلك من رحمة الله وتيسيره لعباده اللهم أرنا الحق. حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضلّ، اللهم آتنا في الدنيا حسنة
اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وأصلح ولاة أمورنا وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى، اللهم ارفع عنا البلاء والغلاء والمحن والإحن والفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك تقبَّل اللهُ منا ومنكم صالحَ الأعمال كل عام وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 3 ↩
- آية: ﴿وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
- آية: ﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 37 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 102 ↩
- آية: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: المزمل 20 ↩
- آية: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۗ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 34 ↩