ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
عتاب المؤمنين على تأخر خشوع القلوب بعد طول صحبة القرآن والعلم
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
فهي آية جليلة عظيمة جديرة بالتأمل إذا كانت هذه الآية قد نزلت بعد إسلامهم بأربع سنوات أو بأربع سنين تعاتبهم ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾2 (الحديد: 16) فماذا يقال لنا بعد سنين كثيرة وطويلة أسلمنا فيها لله رب العالمين وأعلن كثير منا الاستقامة والإقبال على طاعة الله سبحانه. وتعالى، فيا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المستقيم ويا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان الذي يدعي الإصلاح والصلاة والفلاح أين أنت من هذه الآية هل خشعت قلوبنا بعد مرور سنوات طويلة من حفظ القرآن وقراءة القرآن وربما حضرنا مجالس علمية وعرفنا أحاديث نبوية ودرسنا كتبًا شرعية وما إلى ذلك فأين خشوع القلب هذه قضية جديرة بالتأمل، أن يبحث كل واحد منا عن خشوع قلبه. ولذلك شتان شتان بين عبد يقرأ القرآن فيخشع قلبه ويستنير فؤاده بهدى القرآن الكريم وبين آخر يقرأ القرآن فلا يجد شيئًا من ذلك ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾3 (الحديد: 16) فالأصل أن يخشع القلب لذكر الله الكريم ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾ والقراءة الأخرى ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾ ﴿وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلُ﴾4 (الحديد: 16). تحذير من حال هؤلاء ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾5 (الحديد: 16). والمراد بالذين أوتوا الكتاب أي: من اليهود والنصارى فطال عليهم الأمد. وهذا فيه أنَّ: طول الأمل يؤدي
طول الأمل والغفلة طريق قسوة القلب والقرآن سبب حياته كما وقع للفضيل بن عياض
إلى قسوة القلب. وقد قالوا إن القسوة مبدأ الشرور. وهذا ذكره الألوسي وغيره قالوا إن القسوة مبدأ الشرور وتنشأ من طول الغفلة عن الله، والغفلة عن الله تنشأ عنها القسوة. ثم إن هذه القسوة تنتج الشرور التي لا تعد ولا تحصى قال الله سبحانه ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (الحديد: 16) فقوله: «فقست قلوبهم» دليل على أن سبب قسوة القلب هو طول الأمل. ولذلك حب الدنيا والحرص عليها والإقبال عليها وطول الأمل هذا كله يقسي القلب وأما ذكر الله وتلاوة القرآن فإنَّ ذلك سبب خشوع القلب فلنراجع كتاب الله سبحانه وتعالى وما يدرينا لعل آية من كتاب الله تكون سببًا في حياة قلب العبد. وقد ذكر العلماء في ترجمة الفضيل بن عياض رحمه الله أن هذه الآية الكريمة كانت سببًا في تغيير سلوكه وفي تحويل أمره وأنه صار مستقيمًا على طاعة الله حتى لُقِّب بعابد الحرمين بعد أن كانت له مواقف ومواقف مما لا تحمد فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على هدى
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 16 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 16 ↩
- آية: ﴿وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 16 ↩
- آية: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 16 ↩