مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الرسول مصححًا للأفهام في الحج - خطبة الجمعة

الدروس والمنوعات · الدرس 22 من 167 · 22 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة خطبة الحاجة ومعالم الهدي النبوي في تصحيح المفاهيم
  2. تصحيح مفهوم التوكل في آية التزود وتطهير التلبية من شوائب الشرك الجاهلي
  3. تصحيح الإفاضة من عرفات بالسكينة وقاعدة «البر ليس بالإيضاع»
  4. حجم حصى الجمار ومحاربة الغلو والتنطع في الشريعة
  5. التيسير النبوي في «افعل ولا حرج» وإبطال نذور المشقة وتعذيب النفس
  6. تصحيح حج النيابة بحديث شبرمة واغتنام فضائل عشر ذي الحجة وأحكام المضحي
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة خطبة الحاجة ومعالم الهدي النبوي في تصحيح المفاهيم

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾2 (آل عمران: 102)

﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾3 (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 (النساء: 1)

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 70-71). أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وإياكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله ومنته بهذه السلسلة هكذا كان النبي «صلى الله عليه وسلم»

أو إن شئت فقل: وقفات مع قول الله جل ذكره ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾6 (الأحزاب: 21) ونحن اليوم، يا أيها الإخوة الكرام، على موعد مع الرسول ﷺ مصححًا للأفهام في الحج

الرسول صلوات ربي وتسليماته عليه كان يصحِّح للناس مفاهيمهم ويُعدِّل لهم سُلوكهم فيُرشِدهم إلى الصواب ﷺ قد يبدأهم بالبيان. وقد يسألهم ويستجوِبهم. وقد يفعل ﷺ فعلًا ينبئ عن أن ما يفعلونه ليس بالصواب كل ذلك ليُعلِّمهم الرسول ﷺ الحق والرشاد وهو إمام الهدى صلوات الله وتسليماته عليه

فمثلًا الرسول عليه الصلاة والسلام يقول للصحابة ما تعدون المفلس فيكم أو أتدرون من المفلس يصحِّح لهم هذا المفهوم ما تعدون الصرعة فيكم ما تعدون الرقوب فيكم صلى الله عليه وآله وسلم. والمقصود اليوم الحديث عن بعض هذه التصحيحات التي صححها الرسول عليه الصلاة والسلام وبينها لأصحابه فيما يتعلق بالحج سواء أوقع ذلك منه في حجة الوداع أم في غيرها من المواقف

صلوات الله وتسليماته عليه نظرًا لقرب موسم الحج. نسأل الله أن يتقبل من حجاج بيت الله الحرام حجهم وأن يردهم سالمين غانمين وأن يرزقنا حجاً مبرورًا وذنباً مغفورًا وسعياً مشكوراً، يا أيها الإخوة الكرام، في البداية رب العباد جل وعلا علَّم الناس وصحَّح لهم مفاهيمهم. وهذا موجود في القرآن الكريم. ومن ذلك ما يتعلق بالحج. فقد جاء في صحيح الإمام البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قدم أهل اليمن للحج أو إلى مكة

وكانوا يقولون نحن المتوكلون «فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ» فأنزل الله قوله ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾7 (البقرة: 197)

كان أهل اليمن يحجون ويذهبون إلى مكة المكرمة دون أن يأخذوا معهم زادًا فإذا قدموا على أهل مكة سألوا الناس وطلبوا منهم الصدقات. فقال الله ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ (البقرة: 197)

تصحيح مفهوم التوكل في آية التزود وتطهير التلبية من شوائب الشرك الجاهلي

إذا أردت أن تحج فأعد لذلك العدة وليس هذا في الحج فحسب وإنَّما في أمورك كلها. فإنَّ الإنسان حينما يعتمد على الآخرين فهو من المتواكلين وليس من المتوكلين والتوكل حقًّا أن تأخذ بالأسباب وأن تعمل وأن تجتهد

النبي ﷺ رأى المشركين يلبّون. وذلك أنَّ المشركين كانوا يحجون لكنه عليه الصلاة والسلام سمع من تلبيتهم ما يستدعي ويسترعي الانتباه ويستوجب الإنكار. فقد ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن المشركين كانوا يلبّون «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك». فيقول: الرسول عليه الصلاة والسلام ويلكم قد أي: اكتفوا بذلك حسبكم هذا لبيك لا شريك له لكنهم كانوا يزيدون: «إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك». فكان المشركون يلبُّون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك «إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك» فالرسول عليه الصلاة والسلام ينكر عليهم: كيف يكون لله شريك؟ وأنتم تقولون إن الله يملك هذا الشريك ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾8 (النحل: 17) فكان النبي عليه الصلاة والسلام

يوجِّه الناس ويعلّمهم أن الاعتقاد الصحيح لا بد منه وأن التوحيد هو الأصل ولذا ليس من عجبٍ أن قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما «فأهلَّ رسول الله ﷺ بالتوحيد» تلبية التوحيد لبيك اللهم لبيك «لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ»

«إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ» لا شريك لك هذا إهلال بالتوحيد أن تذعن لله جل وعلا بأنه المستحق للعبادة فإذا بك تصرف له العبادة كلها لا تدع منها شيئًا ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾9 (الأنعام: 162-163)

وإذا كان حجاج بيت الله الحرام يُلبّون. فإنَّ مفهوم التلبية والغاية من التلبية ينبغي للمسلمين أن يعوهما وأن يحققوها في حياتهم

لبيك اللهم لبيك أي: سمعًا لك وطاعة وإجابة لك بعد إجابة فأنت يا الله الذي تأمر وتنهى ونحن العباد الذين يمتثلون يؤمرون وينهون ويمتثلون ويجيبون الله سبحانه وتعالى

لبيك اللهم لبيك ما أحوجنا إلى تحقيقها في حياتنا وفي سلوكنا وفي أمورنا فنحن نرى الموت والمرض يسري إلى الكبير والصغير إلى الشيخ والشاب والطفل والرجل والمرأة لا يفرق بين هذا وذاك

الموت يأتي الشاب ويأتي الكبير ويأتيك بغتة وكثير منا في غفلة

لا يدرك حقيقة الأمر هلمَّ هلمَّ إلى طاعة الله هلما ردد لبيك اللهم لبيك «لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ» «إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ» لا شريك لك ومن المفاهيم التي صححها النبي ﷺ عليه وآله وسلم

ما ثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنهما كما عند البخاري أنه دفع مع النبي ﷺ عليه وآله وسلم يوم عرفة

قال فسمع النبي ﷺ وراءه زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل فالتفت صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأشار بسوطه وقال. «﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس عليكم بالسكينة فإنَّ البر ليس بالإيضاع»

أي: فإنَّ البر ليس بالإسراع النبي ﷺ حينما دفع من عرفة وجد الناس يسيرون خلفه بسرعة شديدة وبقلق يضربون الإبل يقصدون من وراء ذلك أن تسير الإبل سيرا شديدًا فسمع زجرًا وصوتًا شديدًا وضربًا. فقال عليه الصلاة والسلام: «﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس، عليكم بالسكينة»

فإنَّ البر ليس بالإيضاع ليس بالإسراع إذا أردت أن تسرع وتؤذي الناس فلست بذلك محققًا للبر إن كثيرًا من الناس، يا أيها الإخوة الكرام، همه وشغله الكبير في أن يشتد وأن يفعل أشياء ظاهرة بيد أنها ربما لا ترضي الله جل وعلا

ولا يلتفت إلى تحقيق السكينة والخشوع. وهذا هو المقصود الأكبر أن تحقق الخشوع وأن تكون ذا سكينة في عملك وفي طاعتك لربك إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه علمنا كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من حديث أنس رضي الله عنه. «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا». يعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام. إذًا أتينا الصلاة أن نأتيها في سكينة. إذًا سار حجاج بيت الله الحرام. لا يؤذي بعضهم بعضًا. وإنَّما عليهم بالسكينة وعليهم بالخشوع. نسأل الله جل وعلا أن يرزقنا الخشوع.

ومن المفاهيم التي صحَّحها النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم ما ثبت عند النسائي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا إن النبي صلوات الله وتسليماته عليه قال له غداة يوم العقبة

تصحيح الإفاضة من عرفات بالسكينة وقاعدة «البر ليس بالإيضاع»

هاتِ الْقَطْ لي يأمر النبي ﷺ الحبر ابن عباس رضي الله عنهما أن يلقط له الحصيات التي يرمي بها جمرة العقبة هات، الْقُطْ لي قال فالتقط له حصيات هن مثل حصى الخذف. يعني: بذلك أنهن حصيات صغار مثل حبة «الفولة»

«بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» يعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام

أن القضية ليست في أن ترمي الجمرات بحصاة أو بشيء كبير أو بحذاء كما يفعل بعض الناس أو بحجارة كبيرة ﴿أَنَّمَا﴾ أدلك على هذه الحصاة الصغيرة ولا تكن ممن يغلو في دينه

الدين دين الوسطية لا تطرف فيه ولا تشدد فيه ﴿أَنَّمَا﴾ يدعونا إلى الوسطية وجعلنا الله أمة وسطًا ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾10 (البقرة: 143) وحذر الرسول عليه الصلاة والسلام. فقال «هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون»

ومن ظن أن في الدين الشدة وأن فيه ما فيه مما ينفر الناس فإنَّ الخطأ منه وليس في ديننا بفضل الله جل وعلا ومن تلك المفاهيم ما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما

أن الرسول عليه الصلاة والسلام في «عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ» وقف للناس بمنى حتى يسأله الناس. فقال له أحدهم يا رسول الله حلقت قبل أي: حلق هذا الرجل قال: يا رسول الله حلقت ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ أرمي قال ارمِ ولا حرج

حجم حصى الجمار ومحاربة الغلو والتنطع في الشريعة

قال: فما سُئل الرسول عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر في ذلك اليوم إلا قال «افعل ولا حرج» السنة في هذا اليوم أن يبدأ الرجل برمي جمرة العقبة أو أن يبدأ الحاج برمي جمرة العقبة. ثم بالنحر إن كان عليه هدي ثم بالحلق ثم بالطواف لكن هذا الترتيب ليس على سبيل الوجوب لذلك قال الرسول «افعل ولا حرج»

إنه التيسير إنه الرفق إنها السهولة التي يتسم بها ديننا يعلمنا إياها رسولنا ﷺ بيد أنه ينبغي أن يقال إن ذلك فيما يسوغ فيه التقديم والتأخير أما. إذا كان الترتيب واجبًا فيجب امتثاله وعدم الحيدة عنه فديننا دين علَّمنا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون الشيء واجبًا

وَمَتَى يَكُونُ مُسْتَحَبًّا، مَتَى يُقَالُ: افعل ولا حرج وَمَتَى يُقَالُ لَكَ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾11 (التغابن: 16) علَّمنا الرسول عليه الصلاة والسلام أمورًا كثيرة من هذه المفاهيم ما ثبت عند الإمام أحمد بسند حسن من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما إن النبي صلوات الله وتسليماته عليه رأى رجلين وهما مقترنان

كل واحد منهما يربط نفسه بالآخر كأن بينهما سيرًا أو خيطًا يرتبطان به. فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: ما بال هذا الاقتران؟ لماذا ربط أحدكم الآخر يسير به؟ فقال: يا رسول الله نذرنا أن نقترن حتى نأتي إلى الكعبة

فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: اقطع ذلك نهاهما ﷺ عن ذلك وقال أطلق أنفسكم ليس هذا بنذر ﴿أَنَّمَا﴾ النذر يُبتغى به وجه الله عز وجل هذا ليس بنذر

النذر أن يكون في مرضاة الله لا أن تربط أخاك أو أن تفعل به وثبت. كذلك في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا «يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ»

قال: ما بال الرجل؟ هذا الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الحركة، لماذا لا يركب؟ قالوا: يا رسول الله نذر أن يمشي وفي رواية النسائي «إِلَى بَيْتِ اللَّهِ» فقال الرسول عليه الصلاة والسلام «إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني»

التيسير النبوي في «افعل ولا حرج» وإبطال نذور المشقة وتعذيب النفس

«إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني»، ثم قال: مُروه فليركب الدين ليس تعذيبًا الصوم ليس تعذيبًا الحج ليس تعذيبًا الصلاة ليست تعذيبًا ﴿أَنَّمَا﴾ ديننا تربية ﴿أَنَّمَا﴾ ديننا تهذيب ﴿أَنَّمَا﴾ ديننا عقيدة ﴿أَنَّمَا﴾ ديننا سلوك هكذا يعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم

تصحيح حج النيابة بحديث شبرمة واغتنام فضائل عشر ذي الحجة وأحكام المضحي

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، من ذلك أيضًا ما ثبت في سنن أبي داود وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول ﷺ سمع رجلًا يقول لبيك اللهم عن شبرمة

. فقال الرسول: من شبرمة؟ فذكر له أنه أخٌ أو قريبٌ له فقال «أحججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ عن شبرمة» يعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام

أن الذي على المرء أن يبدأ بنفسه فنفسك. أولًا أنجِ نفسك ثم ابحث عن غيرك وكثير من الناس يؤثر الناس في أمر دينهم على دينه ولا يؤثرهم في أمر الدنيا مع أنَّ العكس هو الصحيح. فقد تؤثر الناس في الدنيا ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾12 (الحشر: 9) وأما في باب القربات فابحث عن نفسك فإنَّه يأتي في يوم القيامة

كما قال الله جل وعلا ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾13 (عبس: 34-37) يا أيها الإخوة الكرام مفاهيم كثيرة صححها النبي ﷺ في الحج وفي غيره لعلها تكون لنا معها لقاءات أخرى بإذن الله تبارك وتعالى لكنني أذكر، يا أيها الإخوة الكرام

بأننا بفضل الله جل وعلا على مشارف أيام مباركة من أيام شهر ذي الحجة ومن أيام العشر وهي أيام مباركة وليالي فاضلة اتقوا الله في أنفسكم واحرصوا وجِدُّوا في الطاعات. وقد علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر» قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله»

والسنة التي بعد فاجتهدوا في الطاعة. ثم إنني أقول لمن رغب في الأضاحي قد علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام «إذا أهل هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذن شيئًا من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي» فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه

وَأَرِنَا الْبَاطِلَ بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَهُ وَلَا تَجْعَلْهُ مُلْتَبِسًا عَلَيْنَا فَنَضِلْ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم اغفر لحينا ومَيِّتنا اللهم اغفر لحينا ومَيِّتنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام

وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ اللهم اجعل مرض ميِّتنا هذا كفارةً له واجعله في موازين حسناته واغفر لنا وله وارحمنا وارحمه وارحم المسلمين يا ذا الجلال والإكرام اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ

اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام وسائر بلاد المسلمين اللهم أصلح ولاة أمرنا وخذ بنواصيهم للبر والتقوى ﴿تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ وتُبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  5. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
  6. آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
  7. آية: ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 197 ↩
  8. آية: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 17 ↩
  9. آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ۝ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 162-163 ↩
  10. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 143 ↩
  11. آية: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التغابن 16 ↩
  12. آية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 9 ↩
  13. آية: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ۝ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ۝ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ۝ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 34-37 ↩

دروس مشابهة