ليس تقديسًا للأشخاص
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
دحض شهرها تقديس البخاري بدليل التمييز بين الصحيح وسائر
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
يقولون أنتم تغالون وتقدسون أناسًا وأشخاصًا ليس الرسول فقط. بل تقدسون البخاري وتقدس مسلمًا وهؤلاء تقولون عنهم وعن كتبهم إنها أصح الكتب بعد كتاب الله جل وعلا وكلمات يسيرة تناسب هذا المقام ﴿إِلَّا﴾ تعلمون. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام أن للبخاري كتبًا متعددة وليس صحيح البخاري فقط فالبخاري له الأدب المفرد وله التاريخ الكبير والأوسط والصغير وله خلق أفعال العباد للبخاري كتب متعددة ليس صحيح البخاري فقط فالسؤال: لِمَ قَبِل العلماء صحيح البخاري دون غيره من بقية كتب البخاري؟ لو كان البخاري مقدَّسًا من أجل ذاته لقَبِل العلماء كل كتب البخاري ﴿أَنَّمَا﴾ قبلوا كتابًا معينًا لأنه اشترط فيه الصحة ونظر العلماء فيه فوجدوا أسانيد نظيفة ومتونًا مقبولة فحينئذ قبلوها لأنه قد توفرت فيها شروط الصحة ليس تقديسًا للبخاري، ولا لغيره.
بل أقول لكم عندنا مسند الإمام أحمد والإمام أحمد لقب بإمام أهل السنة هل أعطي المسند ما أعطي البخاري من التقدير والمكانة، وعندنا موطأ مالك فهل أعطي موطأ مالك ما أعطي صحيح البخاري في المكانة والسؤدد مع أنَّ مالكًا وهو من هو إمام دار الهجرة وأحمد وهو من هو وهما من الأئمة المتبوعين الذين لهم المذاهب الفقهية المعتبرة عند أئمة أهل العلم في كل زمان بعد مجيئهم كما لا يخفى.
مقياس قبول الأحاديث بثبوت شروط الصحة لا بتعظيم الأشخاص
ومع ذلك فرقوا بين فقه مالك وفقه الشافعي وفقه أحمد وأبي حنيفة وبين صحيح البخاري إذًا القضية ليست تقديسًا للأشخاص وإنَّما القضية، أن هذه أحاديث ثبتت أن الرسول قالها لتوافر الشروط فيها فلما قبلوها كانوا قابلين لسنة الرسول ﷺ وليسوا معظمين لشخص كائنًا من كان. بل إن ﴿ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ﴾
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)