صديقك من صَدقك
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
حقيقة الصداقة الوفية: «صديقك من صَدَقَك لا من صَدَّقَك»
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
ما أحوجنا إلى أصحاب صادقين، إلى مَن يَصْدُقك لا من يُصَدِّقك واسمع هذه العبارة «صديقك من صَدَقَك لا من صَدَّقَك» صديقك الوفي هو الذي يصدقك حينما تقول له ما رأيك فيه ماذا تجد عندي يقول فيك كذا وكذا بحق وباطل. أما الصديق الذي يقول لك: ما شاء الله أنت عشر على عشر أنت تمام التمام من قال لك من قال لك ذلك فلان ده حاسد فلان ده حاقد فلان ده كذا لا صديقك من صدقك قال لك الحق الذي فيك.
ولذلك «رحم الله امرأً أهدى إليَّ عيوبي» اهدى إلى عيوبي أرأيتم، يا أيها الإخوة الكرام، لو أن واحدًا منا أتاه رجل أو صديق أو غير صديق. وقال له: إن في ثوبك عقربًا، إن في ثوبك عقربًا فالتفت فوجد العقرب، وكان العقرب سيؤذي فنزع هذا العقرب عنه أو صرفه عنه ماذا سيقول لهذا الشخص الذي دله على وجود العقرب؟ لا شك أنه سيشكر يقول جزاك الله خير جزاك الله خيرًا بارك الله فيك أحسن الله إليك أوليست الذنوب والمعاصي أصعب من العقارب أوليست الأمراض أشد فتكًا بنا من العقارب؟
أثر عمر: «أهدى إلي عيوبي» ومثل عقرب الثوب في قبول النصيحة
فما العيب فما العيب في أن يدل كل واحد منا أخاه على العيب الذي فيه وعلى الخلل الذي فيه أنت في موقف، وكان هناك مجموعة من الناس في هذا الموقف فارتفع صوتك وغضبت وظلمت وقلت وقلت، ومن حولك لم يستطع أن يقول لك: شيئًا فمال إليك صديقك.
التحذير من رفقاء النفاق والمدح الكاذب
المروءة في إهداء العيب برفق وسرية عند الغضب
رحابة الصدر في قبول النصح صيانة للنفس من التمادي
التواصي بالحق والارتقاء في مدارج التقوى
وقال لك أنت أخطأت قال لك أنت أخطأت أنت ظلمت أنت قلت: وقلت وما كان ينبغي لا يضيرك هذا أقبل هذا من صديقك حتى تتعرف على عيوبك ولو علم الناس أنك لا تقبل فإنَّهم لن ينصحوك فحينئذ تبقى على المرض الذي فيك. أما إذا كنت ممن ينتصحون. فإنَّ الباذلين لك كثيرون وحينئذ تستفيد منهم فترتقي وتتقي بفضل الله سبحانه وتعالى،
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)