مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله

قطوف · الدرس 61 من 300 · 3 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآ2ءً﴾ (الرعد: 17) رب العزة سبحانه ينزل من السماء الماء ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌۢ بِقَدَرِهَا﴾3 (الرعد: 17) سالت أودية، يعني: سال الماء في داخل الأودية فهنا كما يقولون مجاز عقلي كما يقول أهل البلاغة لأنَّ السيلان هو للماء فمعنى فسالت أودية، يعني: سالت أنهار هذه المياه حينما سالت ربما سالت في واد ضيق وربما سالت في واد كبير هذا معنى ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌۢ بِقَدَرِهَا﴾ (الرعد: 17) أي: منها الوادي الكبير.

ومنها الوادي الصغير هذا يتحمل ماء كثيرًا. وهذا لا يتحمل إلا الماء القليل ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌۢ بِقَدَرِهَا﴾ ﴿فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا﴾4 (الرعد: 17) ما معنى ﴿فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا﴾ (الرعد: 17) حينما يأتي الماء وينزل الماء وهو ماء نافع ينتفع الناس به ويمتلئ النهر أو يمتلئ الوادي بالماء يبقى أو يطفو على سطح الماء رغوة وهي التي تسمى بالزبد وهي التي يقال لها: الغثاء هذا الغثاء هل له قيمة هل له وزن الذي يثبت هو الماء الموجود في الوادي وأما

هذه الرغوة. وأما هذا الغثاء وهو الزبد لا قيمة له ولا وزن فالمراد بهذا الزبد الباطل، المقصود منه مَثَلٌ للباطل. وأما الماء الثابت النافع هو الحق. ثم قال ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَـٰعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُۥ﴾5 (الرعد: 17) ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ﴾، والقراءة الأخرى: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ﴾ أنت إذا أتيت إلى معدن من المعادن تريد أن تصهره حتى تنتفع به وتستفيد ماذا يحدث

يطفو على سطح المعدن أيضًا الزبد الذي لا قيمة له فالآن الرجل الصيرفي أو الرجل المتخصص في صهر معدن كمعدن الذهب تجد ما كان خارجًا عن كونه ذهبًا خالصًا يطفو يحدث مثل هذا الزبد على سطح الذهب. وأما الذهب الخالص نفسه فهو ثابت كما هو. فقال: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ﴾ حينما توقد النار على المعادن ابتغاء حلية تريد أن تتحلى أو أن تتحلى امرأتك «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» أو متاع تستفيدون من هذه المعادن زبد مثله أي: مثل الزبد الموجود في الماء ﴿كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَـٰطِلَ ۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآ6ءً﴾ (الرعد: 17). ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ﴾7 (الرعد: 17).

تأمَّل! فأما الزبد، هذا الزبد الذي يوجد فوق المعدن هذه الرغوة التي توجد فوق الماء هل يبقى لها أثر تذهب فقاعات دون أن يكون لها حقيقة. فقال الله ﴿كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَـٰطِلَ ۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً﴾ (الرعد: 17)، يعني: يتلاشى ويذهب ويضمحل، ولا يثبت. ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ الماء يبقى ينتفع الناس به الذهب يبقى الفضة الخالصة تبقى كذلك المعدن، وكذلك الحق مهما انزوى أو انكمش فيما يبدو للناظرين فإنه إلى بقاءٍ لأنَّ الله هو الحق ودينه الحق والحق يبقى، ويزهق الباطل ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾8 (الإسراء: 81)

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 17 ↩
  3. آية: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌۢ بِقَدَرِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 17 ↩
  4. آية: ﴿فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 17 ↩
  5. آية: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَـٰعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 17 ↩
  6. آية: ﴿كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَـٰطِلَ ۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 17 ↩
  7. آية: ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 17 ↩
  8. آية: ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 81 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

دروس مشابهة