مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

كن وقفا لله في رمضان - قطوف م

الدروس والمنوعات · الدرس 125 من 167 · 3 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. وقف النفس لله في رمضان والجد في الطاعة والعمل
  2. الاعتدال في النفقة والجود ومواساة الفقراء في رمضان
التفريغ النصي الكامل للدرس

وقف النفس لله في رمضان والجد في الطاعة والعمل

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

بسم الله الرحمن الرحيم.

﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾2 (يوسف: 108) أي: تحبيسُ النفسِ وحبسُ الجوارحِ والأوقاتِ على مرضاتِهِ وطاعته

﴿إِلَّا﴾ يمكنك أن تجعل شهرًا واحدًا في السنة تكون أنت وقفًا لله سبحانه أوقف نفسك لله. كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: «أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي» (صحيح البخاري) من الأعباء لأتمكن من صلاة الفجر لأتمكن من الذهاب إلى العمل فرمضانُ شهرُ الفتوحاتِ والآنتصاراتِ وبَذْلِ الجهدِ والعملِ الصالح لا شهر البطالة والكسل

ليس شهرَ الخُمُولِ، ليس شهرَ الضَّعْفِ، ليس شهرَ الراحةِ ﴿أَنَّمَا﴾ هو شهر الجد شهر العمل شهر الاجتهاد بفضل الله لأنَّ كثيرًا من الناس يتكاسلون في رمضان

يأتي إلى العمل فلا يعمل جادًّا. ويقول يا أخي، كنا في الليل نصلي صلاة التهجد كنا مشغولين بالطاعة ونحن نحتاج إلى راحة ليس. كذلك عندك عمل أخلص فيه لربك واحتسب فإنك إذا أخلصت في عملك فكأنَّما كنت في صلاة من الصلوات من هذه النوافل أو كأنَّك صنعت صنيعًا أو فعلت قربة من القربات لله سبحانه وتعالى

الاعتدال في النفقة والجود ومواساة الفقراء في رمضان

كن وقفاً. إذا أكلت فلتتقوَّ على الطاعة فالأكل الذي يضرك والذي يجعلك تتكاسل اتركه في شهر رمضان، شهر رمضان لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾3 (الأعراف: 31) حتى إن نفقات الناس في رمضان تعلو على نفقاتهم في غير رمضان سبحان الله

هل تلك النفقات الزائدة لأنَّها تصرف في إطعام الطعام هل لأنَّها تصرف في إطعام المساكين هل لأنَّها تصرف في الجود والكرم يا ليتها تكون. كذلك فإنَّ شهر رمضان شهر المواساة

وشهر الجود وشهر الكرم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كما يصفه ابن عباس رضي الله عنهما «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ» (متفق عليه من حديث ابن عباس) ﷺ لذلك قال الزهري رحمه ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أقبل رمضان

وقال ﷺ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» (سنن الترمذي وقال حسن صحيح) أفضل القربات في شهر رمضان الإكثار من قراءة القرآن في الصلاة وفي غير الصلاة وإطعام الطعام والجود والإكرام والإحسان ما رأيكم أن تحول النفقة الزائدة لتكون بفضل الله مواساة للفقراء

لا سيما وحاجات الناس اليوم كثيرة. نسأل الله أن يرفع عنا الغلاء وأن يرفع عنا البلاء فإذا متعك الله بالمال فمتع غيرك به وإذا أنعم الله عليك بالجود وأنعم الله عليك بالخيرات فشارك الناس في تلك الخيرات حتى يَنْعَمُوا كما تَنْعَمُ، وَيَسْعَدُوا كما تَسْعَدُ. نسأل الله أن يرزقنا السعادة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 108 ↩
  3. آية: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 31 ↩

دروس مشابهة