من أحكام الحج والعمرة الجزء الثاني
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
فضائل الحج في هدم الذنوب وجهاد المرأة وضوابط شروط
﴿وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً﴾12
﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾34 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس الفقه وما زلنا مع أحكام الحج. وهذا هو الدرس الثاني من دروس هذه العبادة العظيمة والشعيرة الجليلة: الحج. نسأل الله أن يرزقنا الحج وأن يوفقنا لما يحب ويرضى. عرفنا، يا أيها الإخوة الكرام أن الحج عبادة عظيمة وأنه أحد أركان الإسلام وأن الحج سبب في دخول الجنة وسبب في مغفرة الذنوب.
بل إن النبي ﷺ قال لعمرو بن العاص رضي الله عنه: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله وأن الهجرة تهدم ما قبلها وأن الحج يهدم ما قبله» فالحج كفارة للذنوب «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» وكما جاء عن النبي ﷺ و«الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» وهو من أفضل الأعمال، وكذلك فإنَّه جهاد المرأة.
فإنَّ أمنا عائشة رضي الله عنها حينما سألت رسول الله ﷺ عن جهاد النساء. فقال ﷺ: «جهادكن الحج» أي: الحج هو الجهاد لأنَّ الحج كما قلت: يجمع بين العبادة البدنية والعبادة المالية لأنَّ الحاج يخرج ببدنه والحج يحتاج إلى جهد وإلى مشقة وكذلك فإنَّه يبذل من ماله فالمرأة إذا حجت فقد جاهدت في سبيل الله - تبارك وتعالى ثم عرفنا أن الحج لا يجب إلا بشروط وهذه الشروط يقال لها: شروط الوجوب الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة وقلنا إن الصبي إذا حج. فإنَّ حجه يصح، لكنه لا يجزئ عن حجة الإسلام فإذا بلغ وجب عليه أن يحج حجة الإسلام كما جاء عن النبي ﷺ «ومن حج وهو صبي ثم بلغ فعلية حجة أخرى» ثم الاستطاعة.
أحكام الإنابة في الحج للعاجز والميت واشتراط حديث شبرمة
وهذه استطاعة تجمع بين النوعين استطاعة مادية مالية، واستطاعة بدنية بأن يقوى الإنسان على أداء المناسك، وعلى السفر إلى الحج إلى أن يفرغ من أحكام الحج، ومن أركان الحج وما يتعلق به والإمكانات المادية المالية التي تسعفه في ذلك فهذه هي الاستطاعة التي يجب على الإنسان أن يحج إذا توفرت فيه ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾56، الرجل كان مستطيعًا ماليًّا لكنه غير مستطيع بدنيًّا، يعني: هو رجل كبير أو مريض لا يستطيع السفر إلى الحج.
لكن الله قد وسع عليه في ماله فبإمكانه أن يحج من حيث المال لكنه لا يقدر على الذهاب إلى الحج الذي رجحه فريق من الفقهاء أنه يجب عليه حينئذ أن ينيب غيره في الحج يبقى إذا كان الإنسان مستطيعًا ماليًّا لكنه غير مستطيع بدنيًّا أو مريض لا يقدر على الذهاب إلى الحج فإنَّه يوكل غيره ليحج عنه قالوا حينئذ ينيب غيره ويحج عنه ويصح حج غيره عنه.
لكن كثيرًا من العلماء وهو مذهب الجمهور يشترطون، أن يحج الإنسان عن نفسه أولًا فإذا وكَّل غيره فليكن هذا الذي قد وُكِّل قد حج ابتداءً عن نفسه كما جاء في رواية ابن عباس رضي الله عنهما حينما سمع الرسول ﷺ رجلًا يقول: «لبيك عن شبرمة». فقال: «من شبرمة؟» فأخبره بأنه يحج عنه. فقال: «حججت عن نفسك؟»
وقال له «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة»، يعني: أن يبدأ الإنسان بنفسه في الحج. ومن المعلوم أيضًا وينبغي أن يعي الناس ذلك، أن الحج لا يجزئ إلا عن شخص واحد في الحجة الواحدة، يعني: الحج دي عبادة واحدة فلا تجزئ عن أكثر من شخص في وقت واحد، يعني: بعض الناس يأتيه ما يأتيه منه أنه يحب الخير إلى جميع الناس فيقول: لبيك اللهم حجًّا عني وعن جميع المسلمين مثلًا هذا لا يصح لأنَّ الحج عبادة واحدة لا تجزئ عن أكثر من شخص كالصلاة مثلًا فالصلاة لا تجزئ إلا عن الشخص الذي يصليها طيب هذه مسألة مسألة أخرى وهي ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ شخص أن يحج عن شخص كبير في السن أو مريض أو ما أشبه ذلك يريد أن يحج عنه فعليه أن يُعلِمه بذلك حتى تكون العبادة صحيحة حينئذ لأنَّ هذه عبادة تفتقر إلى نية فهو يخبره بأنه يريد الحج عنه هذا إذا كان الشخص حيًّا بخلاف ما إذا كان ميتًا.
فإنَّ الأمر في ذلك واسع ويسير فليحج عمن أراد أن يحج عنه من المسلمين ممن توفاه الله سبحانه وتعالى، ولو الشخص حي ويريد أن يحج عنه يقول له يا فلان أنا سأحج عنك العام فحينئذ ينوي عنه تلك العبادة حتى تسقط الحجة عنه أو تسقط الفريضة عنه لأنَّها دين في رقبته وأقصد بذلك المعضوب أو الرجل المريض أو الذي لا يقدر على الحج مع قدرته المادية فحتى تبرأ ذمته بذلك يكون قد نوى هذا وهكذا في العبادات التي تلزم الإنسان مما يلزمها النية مثل الكفارات، يعني: واحد عليه كفارة فواحد قبله أو واحد عليه الزكاة واحد قال له: أنا طلعت الزكاة اللي عليك نقوله ما ينفعش أنك أنت تطلع عنه بدون إذنه وعلمه لأنَّ دي أمر يتعلق بإيه بذمته، ولا بد فيه من نية ما يفتقر فيه إلى نية.
فإنَّ الشخص ينويه بخلاف قضاء الدين عنه فإنَّه لا يلزمه، أن يعلِّمه لأنَّ المراد بقضاء الدين، أن تُقضى الديون فلو أن شخصًا عليه ديون فقضاها فلان أو علان فحينئذ لا يقال للذي كان عليه الدين هذا لا يصح، وقضاء الدين لا، خلاص سقط الدين إذًا قضي عنه بأي سبيل من هذه السبل، والله تعالى أعلم. طيب أيضًا مما يتعلق بشروط وجوب الحج أمن الطريق وهو داخل في معنى: الاستطاعة عند قوم، أن يكون الطريق آمنًا والحمد لله فقد صارت الطرق الآن آمنة وهناك تأشيرات وسفر كما هو معروف بطرق معروفة وموجودة.
شرط أمن الطريق ومذاهب الفقهاء في محرم المرأة وسفرها
لكن ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كان الناس يتعرضون لشيء من الأذى وشيء من الضرر وطول السفر فلذلك اشترط العلماء أمن الطريق، وكذلك إذا عاد الأمر إلى ذلك. نسأل الله أن يرفع عنا البلاء وأن يبقي في بلادنا في الأمن والأمان والسلم والسلام فإذا كان الطريق مخوفًا فحينئذ يسقط وجوب الحج عن الناس وقتئذ ثم أيضًا يتعلق بذلك المرأة.
فإنَّ المرأة هل يلزمها أن يكون معها محرم اختلف الفقهاء في ذلك فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: يجب أن يكون معها محرم وهو مذهب الأحناف مذهب الحنفية والحنابلة قالوا يجب ذلك استدلالًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في البخاري ومسلم، أن الرسول ﷺ قال: «لا تسافرنَّ امرأة إلا ومعها زوجها أو محرم أو إلا مع ذي محرم»
فقال رجل: يا رسول الله إني «اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا» أنا اسمي مسجل في غزوة كذا وخرجت امرأتي حاجة، يعني: أنا خارج في الجهاد وامرأتي خرجت حاجَّةً. فقال ﷺ: «اذهب فحج مع امرأتك» يعني: أمره أن يترك اسمه من الغزو ليذهب، فأبو حنيفة قال: لا بد من وجود المحرم أو أن يكون معها زوجها بينما ذهب الشافعية والمالكية إلى جواز أن تخرج المرأة إذا كانت في رفقة آمنة فإذا كانت مع رفقة مأمونة فإنَّه يجوز لها حينئذ أن تخرج لحج الفريضة لا لحج التطوع، يعني: لأول مرة باعتبار أن المرة الأولى دي حجة إيه؟ حجة الإسلام وحجة الفريضة.
فقالوا الرفقة الآمنة تغني عن وجود المحرم والزوج إذا لم يوجد شيء من ذلك أو لم يتيسر وما من شك، أن الأولى إذا سافرت المرأة، أن يكون معها محرمها أو أن يكون معها زوجها لأنَّها لا تأمن على نفسها لأنَّ القضية ليست قضية أمن طريق فقط ليست قضية فضلًا عن الأسفار إلى مَن يشاركه أموره وإلى من يعاونه على قضاء حوائجه إلى غير ذلك ثم إنه الأحوط لقول الرسول عليه الصلاة والسلام، «اذهب فحج مع امرأتك».
حج المرأة عن أبيها العاجز وقضاء الحج من تركة
لكن المرأة إذا ذهبت وحجت فحجها صحيح إذا أدت المناسك في مسألة الإنابة ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن المشترط أن يحج الإنسان عن نفسه أولًا سواء كان رجلًا أم كان امرأة، يعني: المرأة إذا حجت مرة مثلًا واحدة مقيمة هناك وحجت وأرادت أن تحج عن أبيها مثلًا. فهذا يجوز لا بأس بذلك، يعني: سواء كان رجلًا أم كان امرأة. فإنَّ المرأة الخثعمية سألت رسول الله ﷺ
وقالت: «إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة» على الراحلة، يعني: إذا ركب راحلة يقع «أفحج عنه؟» قال: «حجي عن أبيك» يبقى هي كانت امرأة، ولا مانع من ذلك ولا حرج فيه، والله تعالى أعلم. كذلك ذهب بعض العلماء إلى أن الشخص إذا مات وكان الحج قد وجب عليه لقدرته المالية أو لقدرته المالية والبدنية لكنه لم يحج.
فإنَّ الحج يخرج عنه من تركته، يعني: واحد كان معه مال ويقدر يحج وما حجش وتوفي، ولم يحج فحينئذ قالوا يخرج عنه من تركته لأنَّ هذا دين. ولذلك جاء في الحديث: «إذا كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ فدين الله أحق أن يقضى» لكن بعض العلماء اشترطوا في ذلك ﴿إِلَّا﴾ يزيد على ثلث التركة وبعضهم اشترط أن يوصي الشخص نفسه عن هذا.
الأمر بأن يقول حُجَّ عني إذا متُّ والذين قالوا إنه دين يجب قضاؤه يقولون سواء أوصى أم لم يوصِ فإنَّه يحج عنه من تركته وهو الأحوط والأبرأ للذمة، والله تعالى أعلم. طيب أيضًا مما يتعلق بشأن الحج، يا أيها الإخوة الكرام أن الحاج إذا حج فالأصل أن يكون ماله مالًا حلالًا لا أن يحج من مال حرام فإنَّه يريد أن يتقرب إلى الله بهذه القربة العظيمة فليتحر ماله يتقي الله عز وجل في زاده، وفي سفره، وفي النفقة التي ينفقها في هذه العبادة العظيمة حتى يحصل على الأجر الكبير الذي وعد الله سبحانه وتعالى به حجاج بيته الحرام ثم هناك مسألة مهمة وهي هل الحج على الفور أم الحج على التراخي وما معنى هل الحج على الفور؟، يعني: الشخص أول ما يبقى معاه قدرة على الحج يجب عليه الحج، ولا ممكن يؤخر سنة واثنتين وثلاثة؟، يعني: واحد معاه المال أو مثلًا هو صحيح.
خلاف الفقهاء في فورية الحج وتراخيه وعلة تأخر حج
لكن قال، يعني: لا زلت أنا شابًّا، ولا تزال عندي عيال أجوّزهم وأبني كذا واعمل كذا والدنيا ماشية معايا وإن شاء الله أنا سأحج، يعني: أنه أخَّر الحج بعض سنوات فهل الحج يجب على الفور أم أن الحج يجب على التراخي؟ فأكثر العلماء وجمهور العلماء يقولون: الحج يجب على الفور ما معنى يجب على الفور، يعني: إذا قدر الإنسان على الحج فحينئذ يجب عليه أن يحج اللهم إلا إذا خرج الشيء عن طوعه، يعني: هو قدم عشان يسافر للحج وما طلعت لهوش قرعة أو ما قالوش السفر خلاص ده شيء خارج عن إيه؟ خارج عن إرادته أو خارج عن قدرته واستطاعته.
لكن إذا كان مستطيعًا وقادرًا فلا يؤجل قالوا: لأنَّ الله أمر بالحج. وقال ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ وقالوا إن الوجوب أو إن الأمر يقتضي الوجوب على الفورية. وهذه مسألة فيها خلاف كبير بين العلماء، يعني: قالوا أنت إذا أمرت شخصًا لو أنَّ الأب أمر ولده. وقال له: يا بني هات لي كوبًا من الماء، هات لي كوبًا من الماء أشرب فالابن تأخر الساعة وساعتين وثلاثة وأربعة قال له: ما جبتش ليه؟ قال له: أنا أنوي أن آتيك بهذا.
لكن مش الآن سآتيك به في الليل أو سآتيك به غدًا يصح هذا؟ لا، الأصل إذا طلب منه طلبًا وأمره بأمر أن يلتزم به على الفور. فقالوا كذلك هذا أمر والرسول قال: «يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس، إن الله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ﴾ الحج فحجوا» وورد في حديث، على كلام فيه: «تعجلوا إلى الحج» «تعجلوا إلى الحج لأن أحدكم لا يدري ما يعرض له» أنت ممكن تبقى صحيح بعد كده تمرض يكون عندك المال بعد كده يذهب المال فالأصل الإنسان لا يؤخر.
أما بعض العلماء، ومنهم الشافعية قالوا الحج لا يجب على الفور. بل هو واجب على التراخي بشرط أن ينوي أداء العبادة، يعني: يكون عنده نية يقول مثلًا: أنا إن شاء الله بعد سنة اثنين ثلاثة أنا هطلع، عنده نية. لكن لا يريد لا يقصد أنه يترك الحج لكنه أخره قالوا: لأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام، فتح مكة عام ثمان من الهجرة سنة ثمانية، ولم يحج إلا في السنة العاشرة من الهجرة ولو كان الحج على الفور لحج الرسول عليه الصلاة والسلام في العام التاسع ما كان يؤخر سنة ومنهم من قال.
بل إن الحج وجوبه كان في السنة السادسة من الهجرة رد الآخرون قالوا. بل إن الحج فُرض في السنة التاسعة لأنَّ آية ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ في سورة آل عمران وسورة آل عمران تتحدث عن وفد نصارى نجران. وقد أتوا إلى الرسول في سنة تسع هجرية يبقى ده كان بعد كده، سنة تسعة.
وقالوا أيضًا ﴿أَنَّمَا﴾ لم يحج الرسول عليه الصلاة والسلام في العام التاسع لأنه كان مشغولًا باستقبال الوفود لأنَّ لما ربنا فتح على الرسول مكة سنة تمانية كان هناك كثير من العرب كما جاء في الرواية في البخاري يتربصون بإسلامهم فتح مكة يقولوا إحنا هننتظر نشوف محمد ﷺ هيعمل إيه مع قومه إذا انتصر عليهم ومع أنَّ دول أهل مكة وأهل الحرم ومعروف عظمة الكعبة ويذكرون ما حدث لأبرهة.
فقالوا إن انتصر محمد فهو رسول الله حقًا وصدقًا وإن انتصر قومه عليه استرحنا منه فكان كثير من العرب ينتظرون فتح مكة فلما فتح الله على رسوله مكة دخل ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾78 العام التاسع بدأ يستقبل الرسول الوفود بدأت تأتيه الوفود وفد ورا وفد طول السنة يفدون على الرسول ﷺ يعلنون الإسلام وأيضًا مكة كان فيها خليط في الحرم حينئذ لأنَّ الرسول قال «لا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج بعد العام مشرك» كان فيه اللي بيحج من المشركين لذلك ﷺ أرسل علي بن أبي طالب وأبا بكر الصديق في العام التاسع من الهجرة ذهبوا للحج والرسول لم يذهب لأنه كان يستقبل عام الوفود يستقبل الوفود كما قلت: وحتى يأتي العام الذي يلي وهو العام العاشر.
وقد استتب له الأمر. «فلا يحج بعد ذلك مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» ثم حج الرسول ﷺ حجته الوداع التي ودع الناس فيها. وقال: «لعلي لا ألقاكم بعد عام هذا» وسنتكلم عن حجة رسول الله ﷺ بإذن الله تبارك وخلاصة القول بذلك تأتي مسائل كثيرة في مسألة، أن عنده ابنًا أو عنده بنتًا وعاوز يحج ومعاه الحج وما إلى ذلك، يؤخر أو يعجل المسألة بحسبها فالأصل ﴿إِلَّا﴾ يؤجل الحج إلا إذا كانت هناك ضوابط بمعنى أن المال اللي معاه لا يكفي لتزويجه ابنته يا.
الموازنة بين نفقات الزواج والحج وشرط قضاء الدين وسبب
أما هذا يا ذاك والبنت لن تتزوج إلا بهذا المال الذي معه لأنَّ هو الأصل شرعًا أن البنت غير ملزمة بشيء، يعني: الأصل أن المرأة غير ملزمة بإيه بشيء وأن مين اللي عليه التزويج مين اللي عليه نفقة الزواج أو مين اللي عليه المهر وما إلى ذلك الزوج. لكن طبعًا الواقع غير إيه؟ غير ذلك لو واحد أعلن. وقال أنا مش جايب لي بنت حاجة ها أكثر الناس سيقولون له اجعلها عندك بلا زواج إلا من رحم الله سبحانه وتعالى، نفرض فرضًا أن الدنيا هتعطى وما معهوش إلا كده والبنت حضر وقت زواجها يبقى في الحالة دي لا بأس أن ينظر لهذا.
الأمر لكن واحد يكون عنده عيل في الابتدائي وعيل في الإعدادي وهو خلاص مثلًا طلع على المعاش وخد المكافأة أو إذا كانت قليلة أو كثيرة أو بعلةٍ، أيًّا ما كان طب وهياخد الحج كمان 10 15 سنة وأنا هحج إمتى يبقى ده نقوله لا تؤخر. لكن حج. وبعد ذلك ييسر الله سبحانه وتعالى، لك وأنا قلت: في الدرس الماضي أن المال ليس فقط الأموال النقدية زي ما أنا قلت: أن.
المعنى الاستطاعة مش معناه أنك أنت معاك 2 300 400000 موجودين معاك كاش لا أنت معاك عقارات معاك أراضي معاك كذا ما ده داخل في الأموال، يعني: واحد عنده ثلاثة أو أربعة فدادين وثلاثة أو أربعة بيوت مثلًا يقول لك: أنا عايز سيولة طب مش شرط هذا ليس شرطًا في مسألة الاستطاعة بخلاف الشيء الذي لا يمكن أن يستغني عنه أنا عندي أرض بس باكل وبشرب منها وهي أكلي وشربي ونفقتي وعملي خلاص ده ما أقولكش بيعها بخلاف لو شيء زائد عن حاجة الإنسان يستطيع أن هو يفرط في جزء منه من أجل أن يؤدي الشعيرة العظيمة فريضة الحج التي أوجبها الله سبحانه وتعالى، على المستطيع ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الإنسان، أن يحج فالأمر كما قال الله ﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا9 رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾10، ومعنى وتزودوا، يعني: خذ معك الزاد، يعني: ما تروحش عالة والآية لها سبب نزول كما جاء في البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، «كان أهل اليمن يحجون، ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فأنزل الله الآية»11، يعني: كان أهل اليمن يخرج بعضهم للحج من غير حاجة لا يأخذ أكل ولا شرب ولا مال خارج كده على باب الله ويقول نحن المتوكلون لا ما ينفعش فربنا قال: ﴿وَتَزَوَّدُوا۟﴾.
﴿فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾، يعني: أنت زي ما أنت هتصرف مصاريف للحج تاخد معاك إيه؟ مال الزاد، يعني: لا تذهب تتسول على الناس لا يبقى من التوكل الأخذ بالأسباب. ولذلك الإنسان الذي عليه دين لا يجب عليه الحج حتى يقضي الديون التي عليه طب بعض الناس يقول طيب أهل الدين أسقطوا عني أو قالوا لي لا حرج أخرج للحج إحنا صابرين عليه وأنا معي ما أسدد به، يعني: أنا ماشي على نظام معين مثلًا كل سنة أدفع جزءًا وأنا عارف أن حتى لو حصل لي حاجة أولادي يستطيعون السداد لأنَّ الممتلكات اللي عندي أكبر من إيه؟ أكبر من المال الذي علي هل الحج صحيح؟ نقول: نعم الحج إيه؟ صحيح.
لكن الأصل الإنسان إذا كان عليه ديون لا يجب عليه إيه؟ لا يجب عليه الحج زي ما قلت: في فرق بين ما يجب وما يصح تكلمت المرة الماضية، أنه لا يجب على الإنسان أن يشق على نفسه وأنه يعرض نفسه للتلف ويعرض نفسه لبعض المشكلات كما يجري من بعض الناس. لكن لو كابد وعمل ذلك وحج. فإنَّ حجه صحيح أيضًا والله تعالى أعلم نكمل بإذن الله في الدرس المقبل.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةًۭ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 122 ↩
- آية: ﴿۞ وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ — التوبة: 122 ↩
- آية: ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 196 ↩
- آية: ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ — البقرة: 196 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ — آل عمران: 97 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ — آل عمران: 97 ↩
- آية: ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ — النصر: 2 ↩
- آية: ﴿وَرَأَيۡتَ ٱلنَّاسَ يَدۡخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجٗا﴾ — كما ورد في الدرس: النصر 2 ↩
- آية: ﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — البقرة: 197 ↩
- آية: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۚ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 197 ↩
- أثر: كان أهل اليمن يحجون، ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فأنزل الله الآية — الذكر في الدرس: ابن عباس. نسبة الشيخ: البخاري ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 197
- آية: ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ — البقرة: 197
من سلسلة: الحج والعمرة (5 درسًا)